الحرفِ الذي يُضارعُ به حرفٌ من موضعه
هَذا باب: الحرفِ الذي يُضارعُ به حرفٌ من موضعه، والحرف الذي يُضارع به ذلك الحرفُ، وليس مِنْ موضعه فأَما الذي يُضارع به الحرفُ الذي من مخرجه، فالصاد الساكنة إذا كان بعدها الدال، نحو: مَصْدَرٍ، وأصدر، والتقدير، فما لم يمكن أنْ يُعَلِّ، ضارعوا(1) بها أشبه الحروف بالدال مِنْ موضعه، وهي الزاي. قال سيبويه (2) : وسمعنا الفصحاء يجعلونها زاياً خالصةً، وذلك قولك في التصدير: التزديرُ، وفي القصدِ الفَزْدُ، وفي أصدرت: أزدرتُ، ولم يجسروا على إبدال الدال (3) لأنها ليست بزائدة كالتاء في «افتعل»، فإن تحركت الصاد لم تُبدل، لأنَّهُ قَدْ وقع بينهما شيء، ولكنهم قد يضارعونَ بها نحو صادِ(4) «صدَقتُ»، والبَيانُ أَحْسَنُ فَرُبّما ضارعوا بها(5) وهي بعيدة [ نحو: مصادر (6)] والصِّرَاط، لأن الطاء كالدال، والمضارعةُ هُنَا وإِنْ بعدت (7) كما قالوا: صَوِيقٌ ومَصَاليق، فأبدلوا السين صاداً (8) . والبيان هنا أحسنُ.
فإن كان موضع الصاد سينا ساكنة أبدلت فقلت في التسدير التزدير وفي يسدل ثوبه يزدل ثوبه لأنه ليس فيها اطباق يذهب والبيان فيها أحسن وأما الحرف(9) الذي ليس من موضعه فالشين وذلك أشدق فتضارع بها الزاي والبيان أكثر وهذا عربي كثير والجيم أيضا(10) يقولون في الاجدر أشدر(11)، ولا يجوز أن يجعلها زايا خالصة ولا الشين لانهما ليستا من مخرجهما وقد قالوا : اجدمعوا واجدرؤوا يريدون: اجترؤوا(12).
___________________
(1) يقصد أنهم ضارعوا بالصاد أشبه الحروف بالدال من موضعه وهي الزاي لأنها مجهورة غير مطبقة ولم يبدلوها زاياً خالصة كراهية الإجحاف بها للإطباق. انظر: الكتاب 2/426
(2) لم يحدد سيبويه هؤلاء الفصحاء في كتابه ،2/426، وزعم شارح الشافية 3/232قال أن حاتماً الطائي في قصة هكذا فزدي، أنه بدلاً من «فصدى» وقال السيوطي في المزهر 1/467نقلا عن ابن السكيت أن خَلَفاً . سمع أعرابياً يقول : لم يحرم من فزد له يريد من فصد له .
(3) أي : إبدال الدال صاداً .
(4) في «ب» دال.
(5) أضفت كلمة بها» لإيضاح المعنى.
(6) أضفت نحو مصادر وهذه الزيادة من سيبويه 426/2.
(7) أي: الدال.
(8) انظر الكتاب 2/426-427.
9- في الاصل الحروف والتصحيح من ب.
10- أي: قريب منها فجعلت بمنزلة الشين.
11- في الأصل أجدر والتصحيح من ب.
12- انظر: الكتاب 2/428.