أحوال الناس في آخر الزمان
المؤلف:
الشيخ عبد الله المامقاني
المصدر:
مرآة الكمال
الجزء والصفحة:
ج2، ص 518 ــ 523
2025-11-30
10
ومنها: خبر حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف فهو غدًا في زمرتنا، فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه، ووجّه على الأهواء، ورأيت الدّين قد انكفى كما ينكفي الماء، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشّر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرّد عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر الكبير، ورأيت الأرحام قد تقطّعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يردّ عليه قوله، ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة، ورأيت النساء يتزوّجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا يُنهَى ولا يُؤخَذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحًا لما يرى في المؤمن، مرحًا لما يرى في الأرض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزّ وجلّ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلاً، ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللّه قويًّا محمودًا، ورأيت أصحاب الآيات [1] يحقّرون، ويحتقر من يحبّهم، ورأيت سبيل الخير منقطعا، وسبيل الشّر مسلوكا، ورأيت بيت اللّه قد عطّل ويؤمر بتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال، والنساء للنساء، ورأيت الرجل معيشته من دبره، ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، وأظهروا الخضاب، وامتشطوا كما تمشّط المرأة لزوجها، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم، وتنوفس في الرجل، وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن، وكان الرّبا ظاهرا لا يعيّر، وكان الزنا تمتدح به النساء، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنا قد ظهر، ورأيت الناس يعتدّون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلّل، والحلال يحرّم، ورأيت الدّين بالرأي، وعطّل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى [2] به من الجرأة على اللّه، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلّا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللّه عزّ وجلّ، ورأيت الولاة يقرّبون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهنّ، و رأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة [3]، ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله، ورأيت الرجل يعيّر على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي، وينفق [4] على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته، ويرضى بالدني من الطعام والشراب، ورأيت الأيمان باللّه عزّ وجلّ كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس عليه مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعها أحد احدا، ولا يجتري أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذلّه الذي يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت عليهم السّلام، ورأيت من يحبّنا يزور [يزوي خ ل] ولا تقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخفّ على الناس استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطّلت وعمل فيها بالأهواء، ورأيت المساجد قد زخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، ورأيت الشرّ قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح ويبشّر بها الناس بعضهم بعضا، ورأيت طلب الحج والجهاد لغير اللّه، ورأيت السلطان يذلّ للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد أديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان، ورأيت سفك الدماء يستخف بها، ورأيت الرجل يطلب الرياسة لغرض الدّنيا، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتّقى وتسند إليه الأمور، ورأيت الصلاة قد استخفّ بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكّه منذ ملكه، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتمّ بما الناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم يفرس بعضهم بعضا [5]، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلّاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست، وجمدت أعينهم، وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنّما يصلّي ليراه الناس، ورأيت الفقيه يتفقّه لغير الديّن يطلب الدنيا والرياسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذمّ ويعيّر، وطالب الحرام يمدح ويعظّم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ اللّه، لا يمنعهم مانع، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين، ورأيت الرجل يتكلّم بشيء من الحقّ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه، ويقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورأيت كل عام يحدث فيه من الشّر والبدعة أكثر ممّا كان، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلّا الأغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به، ويرحم لغير وجه اللّه، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم ولا ينكر أحد منكرا تخوّفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه، ويمنع اليسير في طاعة اللّه، ورأيت العقوق قد ظهر، واستخفّ بالوالدين، وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد، ويفرح بأن يفترى عليهما، ورأيت النساء وقد غلبن على الملك وغلبن على كلّ أمر لا يؤتى إلّا ما لهنّ فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه، ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مرّ به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا، يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيعة [6] من عمره، ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقّسم في الزور ويتقامر بها، ويشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التديّن به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة، ورياح أهل الحق لا تحرّك، ورأيت الأذان بالأجر، والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف اللّه، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلّي بالناس وهو لا يعقل ولا يشأن [7] بالسكر، واذا سكر أكرم واتقّي وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره، ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدّث بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على اللّه، يأخذون منهم ويخلّونهم وما يشتهون، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر، ورأيت الصلاة قد استخفّ بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه ويعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همّهم بطونهم وفروجهم لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا [8]، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر واطلب من اللّه النجّاة، واعلم انّ النّاس في سخط اللّه عزّ وجلّ إنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقّبا، واجتهد ليراك اللّه عزّ وجلّ على خلاف ما هم [9] عليه، فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة اللّه، وإن أخّرت ابتلوا وكنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على اللّه عزّ وجلّ، واعلم أنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين، وأنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين [10].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] خ. ل: الآثار منه قدّس سرّه
[2] أي لا يجعلون الليل جُنّة للجرأة على اللّه تعالى، بل يجترون في النهار علانية. منه قدس سره.
[3] كانت سياسة معاوية عليه [اللعنة] الهاوية الخرقاء الحمقاء شعار (اقتل على التهمة، واحبس على الظنة) واقتدى به الأمويّون والعباسيّون والتاريخ مليء بذلك. وفي الأصل: المضنّة.
[4] الظاهر: تنفق (منه قدس سره).
[5] في المصدر: بعضها بعضًا.
[6] الوضيعة: الخسران.
[7] شأن: أي عاب.
[8] في المطبوع: لا يبالون ما أكلوا أو بما نكحوا.
[9] في المطبوع: ليراك اللّه على خلاف ما هم... .
[10] روضة الكافي: 8/37 في ذيل حديث أبي عبد اللّه عليه السّلام مع المنصور في موكبه حديث 7.
الاكثر قراءة في الظلم والبغي و الغدر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة