النظريات التي تعمل وفق مفهوم الحرب النفسية
المؤلف:
الدكتور بطرس خالد
المصدر:
الإعلام والحرب النفسية
الجزء والصفحة:
ص 67
2025-11-30
43
النظريات التي تعمل وفق مفهوم الحرب النفسية:
في عالم يسوده الصراع وعدم توازن القوى فإنه عندما تلجأ إلى أساليب الحرب النفسية واستخدامها الكترونياً فإن هذه الاستخدامات لا تأتي من فراغ بل إنها مبنية على أسس ومعايير علمية وتجارب مخبرية، فالحرب المعلوماتية تتم على مستوى رمزي، ولكل أطراف الصراع لابد أن يكون لها النظرية العلمية التي تعتمدها في التوجه إلى الجمهور المستهدف.
ولكي نفهم دور الإعلام في لعبة القوى علينا أولا فهم طبيعة العلاقات التي تربط بين القوى الرمزية والقوى السياسية والاقتصادية والأمنية وهي تعتمد على أمرين أساسيين هما:
أ- تغيير محاور التحالف بين القوى الاجتماعية، حيث كان فرض السيطرة في الماضي يكمن في استعراض قوة القلة الحاكمة على مرأى الكثرة المحكومة، أما في عصرنا هذا فإن الكثرة المحكومة تبقى على مرأى القلة الحاكمة، ويتم ذلك عن طريق نظم الإعلام الموجه من شاشات التلفزيون وشبكات المعلومات (الانترنت) والرقابة الالكترونية، حيث أثبتت التجارب أن مصير أية قوة سياسية رهن بوجودها الإعلامي المتوازن وهلاكها في إغفال هذا الوجود أو الإسراف فيه فالإعلام هو ساحة لحوار الثقافات وتعددها وتنوعها، لذلك فإن مصير المجتمع الإنساني يتوقف على طبيعة العلاقة بين عولمة الاقتصاد وعولمة الإعلام.
ب. القوى اللينة وطبيعتها حيث تصنف القوى الرمزية بأنها قوى لينة حيث تختلف اختلافاً جوهرياً عن القوى التقليدية لأنها تعمل بالجذب لا بالضغط، وبالترغيب لا بالترهيب وتستخدم لغة العقول من أجل كسب الآراء وانتزاع الإرادة الجماعية وفرض المواقف، وقد توسع دور الإعلام في ظل هذه القوى فاحتل مساحات واسعة على الفضائيات والشبكة العنكبوتية.
وتعد المعلومات التي تبثها وسائل الإعلام الالكترونية نوع من توجيه الإدراك وإدارة دفته حيث تتم ممارسة جملة من النشاطات الإعلامية والمعلوماتية لترسيخ أو إلغاء معلومات أخرى.
وكمثال على ذلك فإن أبشع الاستخدامات لهذه القوى الرمزية في الحروب والصراعات هو ما فعلته إذاعة ميل كولينز في راوندا بإشعالها نيران الفتنة القبلية بأهل هذا البلد الإفريقي، فتسبب هذا البوق الإعلامي اللاأخلاقي بضحايا من قبائل "التوتسي" أكثر مما حصدته القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي، وهناك الكثير من الأساليب التي تعتمدها القوى اللينة فهي أكثر خطورة من القوى التقليدية لأن الثانية تنشط في المواجهات المباشرة فقط لكن الأولى تنشط في كل وقت ومن أهم وسائلها:
- الرسائل الالكترونية، والحملات الإعلامية والمعارك الكلامية في الإذاعات الموجه والدولية.
- البث الفضائي وما يشكله من غزو ثقافي والكتروني.
- الاكتساح الإعلامي بما سببه من إشاعة لثقافة العنف في المجتمعات النامية من خلال البرامج والأفلام والمسلسلات الموجهة ذات الطبيعة الاستهلاكية.
الاكثر قراءة في الدعاية والحرب النفسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة