رَابِعًا: المُنَاوَلَةُ:
يريدون بالمناولة أن يعطي الشيخ تلميذه كتابًا أو حديثًا مكتوبًا ليقوم بأدائه وروايته عنه. وهي على صور متعدّدة تتفاوت قوة وضعفًا.
فأعلى صورها وأقواها أن يناول الشيخ تلميذه الكتاب أو الحديث المكتوب ويقول له: قد ملّكتك إيّاه وأجزتك بروايته فخذه عنّي (1).
وَتُسَمَّى هذه الصورة «مُنَاوَلَةٌ مَعَ الإِجَازَةِ» وقد غَالَى بعضهم في شأنها فجعلها «أرفع من السماع؛ لأنَّ الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه فوق الثقة بالسماع منه وأثبت، لما يدخل من الوهم على السامع والمستمع» لكن النووي يفصل في هذه القضية بقوله: «وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنْ السَّمَاعِ وَالقِرَاءَةِ» (2).
ويقارب «المُنَاوَلَةَ مَعَ الإِجَازَةِ» أن يقول الشيخ لتلميذه: «خُذْ هَذَا الكِتَابَ فَانْسُخْهُ وَرَاجِعْهُ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَيَّ».
ودون هاتين الصورتين أن يأتي التلميذ شيخه بكتاب من سماع شيخه، فيأخذه منه ويتأمّله ثُمَّ يقول له: «ارْوِ هَذَا عَنِّي».
ودون هذه الصور بلا ريب أن يأتي التلميذ شيخه بكتاب يلتمس منه أن يناوله إيّاه فيجيبه الشيخ إلى رغبته دون أن ينظر في الكتاب أو يراجعه أو يقابله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قارن بـ " اختصار علوم الحديث ": ص 137.
(2) " الباعث الحثيث ": ص 138.