0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بين باب المندب وهرمز: أهل اليمن وأهل فارس… سدان في وجه الحصار

منذ 4 اسابيع
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :525
بين مضيق باب المندب جنوباً ومضيق هرمز شرقاً، يقف شعبان كأنهما سدان منيعان في وجه العواصف، لا يفصل بينهما إلا الجغرافيا، ولا يجمعهما إلا تاريخ طويل من الصمود والثبات. إنهما أهل اليمن وأهل فارس، قومان جمعت بينهما نبوءات وأحاديث تحدثت عن دورهما في نصرة الحق كلما اشتدت الفتن، وسجّل التاريخ صمودهم الأسطوري في وجه حصار تلو حصار، وعدوان تلو عدوان، حتى غدا كل منهما حصناً لا يُقهر ورقماً صعباً في معادلات القوة.
فأهل اليمن، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم "ألين قلوباً وأرق أفئدة"وأن "الإيمان يمان والحكمة يمانية" يجمعون بين رقة القلب وصلابة المعدن
عُرف اليمن تاريخياً بأنه "مقبرة الغزاة"، فقد تواترت عليه حملات الغزو منذ الرومان عام 25 قبل الميلاد، مروراً بالعثمانيين والبريطانيين، وكلهم ذاقوا بأس اليمانيين وخرجوا منها مهزومين. وكما وصفهم القرآن على لسان ملكة سبأ: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، فهم لا يُتربّون على الرفاهية بل على الكفاح والصبر، وتكيّفوا مع أقسى الظروف. وفي روايات أهل البيت، يحمل أهل اليمن راية الهدى والولاء الخالص للإمام علي، إذ دخلت قبائل همدان واليمن بكاملها في الإسلام طوعاً في يوم واحد، ومن هذه الأرض خرج أويس القرني، وخرجت رايات المناصرة التي حملت همّ الهدى، ويُعدّون في الصلابة كزبر الحديد في نصر القائم.
وفي المقابل، يضرب أهل فارس المثل في الصلابة والعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لو كان العلم بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس". ويُروى أن النبي ﷺ وضع يده على سلمان الفارسي عند قوله "لناله رجال من هؤلاء"، في إشارة إلى أن الإيمان قد يتراجع عند العرب فيأتي من يحمله من أبناء فارس. وقد تحقق هذا الوعد تاريخياً حين صمدت إيران أمام أقسى أنواع الحصار؛ ففي مواجهة حصار بحري أمريكي خانق، انهارت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر تقريباً، وارتفعت أسعار الوقود، وتدهورت العملة بشكل حاد، ومع ذلك لم تركع طهران، بل حوّلت استراتيجيتها إلى نقل كلفة الحصار إلى الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، فانخفضت حركة السفن بنسبة 50%، وتجمّد نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات. بهذا صار هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، تماماً كما كان صمود فارس عبر التاريخ سيفاً بتاراً في وجه كل من حاول إخضاعها.
واليوم، يتحول المضيقان إلى نقطتي ارتكاز في صراع الإرادات. في باب المندب، كسرت القوات اليمنية مخططات عدة للسيطرة على المضيق، وأحبطت هجمات واسعة حاولت التقدم نحوه. وفي هرمز، أعلنت طهران أن عهد "الردود المتناسبة" انتهى، وهددت بفرض "منطقة محظورة" على الملاحة تتجاوز هرمز نفسه. وما يجمع أهل اليمن وأهل فارس هو أن كليهما لم يسقط بالحصار، بل تحوّل الحصار عندهما إلى دافع للاعتماد على الذات وتحويل المحنة إلى منحة. هم من وصفهم التاريخ بأنهم "زبر الحديد" في الصلابة، يتحملون ما لا يتحمله غيرهم، ويقاومون بما لا يملكه سواهم. فبين المضيقين، تظل راية الهدى مرفوعة في صنعاء، والإيمان راسخاً في فارس، حتى يأتي وعد الله.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...