0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
دُعاءٌ يُتلَى أم مَنْهَجٌ يُعَاش؟

منذ 3 شهور
في 2026/07/22م
عدد المشاهدات :379
إِنّ الأَدْعِيَةَ المأثُورَةَ وَالزِّيَارَاتِ الوَارِدَةَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) لَيْسَتْ نُصُوصًا تُقْرَأ طَلَبًا لِلْبَرَكَةِ فَحَسب، وَلَا طُقُوسًا مَوْسِمِيَّةً تُسْتَحْضَرُ فِي مَوَاسِمِ الحُزْنِ والفرح ثُمَّ تُطْوَى دُونَ أَثَرٍ؛ بَلْ هِيَ مَنْظُومَاتٌ تَرْبَوِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ صِيغَتْ لِإِعَادَةِ بِنَاءِ الإِنْسَانِ، وَتَأْسِيسِ وَعْيٍ رِسَالِيٍّ يَجْعَلُ العِبَادَةَ نَمَطَ حَيَاةٍ لَا مُمَارَسَةً هامشيَّة عَابِرَةً.
وَمِنْ أَعْمَقِ وأشمل مصاديقِ هَذِهِ المَعَانِي مَا وَرَدَ فِي زِيَارَةِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ».
هَذَا الدُّعَاءُ لَيْسَ تَعْبِيرًا عَاطِفِيًّا، وإنَّما بَيَانُ هُوِيَّةٍ وَمَشْرُوعُ حَيَاةٍ؛ إِذْ يَطْلُبُ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يَرْبِطَ وُجُودَهُ كُلَّهُ بِالقُدْوَةِ الِإلَهِيَّةِ فِي الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، فِي السُّلُوكِ وَالمَصِيرِ. وَهُوَ بِذَلِكَ يَنْقُلُهُ مِنْ دَائِرَةِ التَّمَنِّي إِلَى دَائِرَةِ الِالتِزَامِ العَمَلِيِّ، حَيْثُ تَصْبَحُ تَفَاصِيلُ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ مِعْيَارًا لِصِدْقِ الِانْتِمَاءِ.
فَالمَقْصُودُ بِـ “مَحْيَاهُمْ” لَيْسَ تَشَابُهَ الظُّرُوفِ أَوِ اسْتِنْسَاخَ التَّجَارِبِ التَّارِيخِيَّةِ، وإنما التَّخَلُّقُ بِالقِيَمِ نَفْسِهَا: التَّوْحِيدُ الخَالِصُ، العَدْلُ، الرَّحْمَةُ، الصِّدْقُ، وَنُصْرَةُ المَظْلُومِ وكل مكارم الأخلاق. أَمَّا “مَمَاتُهُمْ” فَهُوَ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ المَبَادِئِ حَتَّى نِهَايَةِ الطَّرِيقِ دُونَ انْكِسَارٍ أَوْ تَنَازُلٍ مَهْمَا كانَتْ التَّضحِيَات..
وَتَنْعَكِسُ هَذِهِ المَعَانِي فِي السُّلُوكِ اليَوْمِيِّ البَسِيطِ قَبْلَ المَوَاقِفِ الكُبْرَى؛ فِي كَظْمِ الغَيْظِ، وَتَرْكِ الغِيبَةِ والنَّميمَةِ وَالكَذِبَ، وَالصِّدْقِ فِي المُعَامَلَةِ، وَالرَّحْمَةِ دَاخِلَ الأُسْرَةِ. فَهَذِهِ لَيْسَتْ تَفَاصِيلَ هَامِشِيَّةً، بَلْ مُؤَشِّرَاتٌ عَمَلِيَّةٌ عَلَى صِدْقِ الِانْتِمَاءِ لِهَذَا الخَطِّ القِيَمِيِّ.
وَيَمْتَدُّ الأَثَرُ إِلَى المَجَالِ الِاجْتِمَاعِيِّ أَيْضًا؛ إِذْ يَتَحَوَّلُ الإِنْسَانُ الَّذِي يَسْتَحْضِرُ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَى عُنْصُرٍ فَاعِلٍ فِي مُجْتَمَعِهِ: يُعِينُ المُحْتَاجَ، يُوَاسِي المَظْلُومَ، يُشَارِكُ فِي العَمَلِ الإِيجَابِيِّ، وَيَشْعُرُ أَنَّ قَضَايَا النَّاسِ جُزْءٌ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ.
كَمَا يَشْمَلُ هَذَا الفَهْمُ مَيَادِينَ العَمَلِ وَالعِلْمِ؛ فَالطَّالِبُ فِي اجْتِهَادِهِ، وَالمُوَظَّفُ فِي أَمَانَتِهِ وضَمِيرِهِ المِهَنِيِّ، جَمِيعُهُمْ يُجَسِّدُونَ مَعْنَى “مَحْيَاهُمْ” فِي صُورَتِهِ الوَاقِعِيَّةِ. وَفِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ الكَسَلَ وَالإِهْمَالَ وَالفَسَادَ تُمَثِّلُ انْحِرَافًا عَنْ هَذَا المَعْنَى مَهْمَا تَعَدَّدَتِ المُبَرِّرَاتُ.
وَيَتَكَامَلُ هَذَا البِنَاءُ مَعَ مَوْقِفٍ وَاضِحٍ مِنَ الظُّلْمِ؛ إِذْ يَصْبَحُ رَفْضُهُ قِيمَةً ثَابِتَةً لَا مَوْقِفًا طَارِئًا، مُسْتَلْهَمًا مِنْ كَرْبَلَاءَ بِوَصْفِهَا ذُرْوَةَ الثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ.
بقي أن نقول أَنَّ تَحْوِيلَ الدُّعَاءِ إِلَى مَشْرُوعِ حَيَاةٍ يَحْتَاجُ إِلَى وَعْيٍ مُسْتَمِرٍّ وَمُحَاسَبَةٍ دَائِمَةٍ لِلنَّفْسِ، حَتَّى لَا يَتَحَوَّلَ إِلَى شِعَارٍ لَفْظِيٍّ ولقلة لسان فقط. فَالقِيمَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَهُ تَظْهَرُ حِينَ يَنْعَكِسُ فِي السُّلُوكِ، وَيُعِيدُ ضَبْطَ عَلَاقَةِ الإِنْسَانِ بِرَبِّهِ وَنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ.. وهكذا يكون مستحقا لأنْ يَحيَا حَيَاتَهِم وَيَمُوتَ مَمَاتَهُم صَلَواتُ الله عَلَيِهِم أجْمَعين.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...