0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صناعة الأوهام في البحث العلمي العربي: حين تتحول الورقة إلى سلعة، والنزاهة إلى استثناء

منذ 1 سنة
في 2025/07/20م
عدد المشاهدات :1934
"كم ورقة نشرت هذا العام"
سؤال بات يُطرح على كل باحث عربي، لا باعتباره مؤشرًا على جودة معرفية أو أثر علمي، بل كوسيلة ترقيم جامدة، تحوّلت فيها البحوث إلى سلعة، والمجلات إلى واجهات زائفة. في بيئة أكاديمية متعبة، أنهكتها البيروقراطية وغذّتها نظم ترقية مشوهة، لم يعد من المستغرب أن تتحوّل النزاهة العلمية إلى رفاهٍ اختياري، وأن يصبح "النشر المفترس" أحد أكثر الظواهر انتشارًا وتطبيعًا في جسد البحث العربي.

أزمة الكم على حساب المعنى
في الأصل، العلم لا يُقاس بعدد الأوراق المنشورة، بل بجودة الأفكار، صدق المنهج، وأثر النتائج لكن واقع الحال تغيّر و مع تصاعد ثقافة "انشر أو اندثر"، أصبح الباحث يُقيَّم بحسب عدد الصفحات لا عمق التحليل، وتُمنح الترقية الأكاديمية بناءً على تصنيف المجلة، لا على موثوقية محتواها.
في هذا السياق، ظهرت "دور النشر المفترسة" كأطراف انتهازية في مشهد مأزوم. مجلات تقبل النشر مقابل رسوم، دون تحكيم، دون مراجعة، ودون احترام لجوهر العملية العلمية وهي لا تقدم علمًا، بل تصنع وهمًا: بيتًا من طابوق هشّ، يبدو من الخارج منتظمًا، لكنه ينهار عند أول اختبار معرفي.

الحوار مع الذات الأكاديمية: كيف وصلنا إلى هنا
قد يتساءل البعض: ما المشكلة إذا نشر الباحث خمسين ورقة سنويًا أليس ذلك دليلًا على الاجتهاد
المشكلة ليست في الطموح، بل في الأدوات. حين يغدو النشر سهلًا لدرجة أن يُنجز خلال أيام بلا مراجعة علمية، فنحن لا نتحدث عن اجتهاد، بل عن تزييف. وحين تكافئ الجامعات هذا التزييف بعمد أو عن جهل فإننا أمام نظام ينتج الوهم ويمنحه شرعية مؤسسية.

من التزييف الفردي إلى الانهيار المؤسسي
الأخطر أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة بأفراد. إنها امتدت لتشمل مؤسسات بأكملها، كما أكده تقرير مؤشر النزاهة الأكاديمية (RI²) الصادر في يونيو 2025، والذي صنّف ثماني جامعات عراقية ضمن فئات "الخطر العالي" و"الراية الحمراء" وهي درجات إنذار تشير إلى خلل مؤسسي في أخلاقيات النشر وضبط الجودة البحثية.
هنا، لم نعد نتحدث عن أبحاث ضعيفة فقط، بل عن انعدام ثقة دولية بمؤسساتنا، وعن خطر حقيقي على سمعة العراق الأكاديمية، إذ باتت أبحاثه تُراجع مرتين، وتُقابل بشكّ مضاعف عند طلب التمويل، أو التقديم لمجلات علمية رصينة.

من المسؤول
كلنا مسؤولون. الباحث الذي ينشر دون تدقيق، المؤسسة التي تحتفي بالكم، الوزارة التي تغيب عنها آليات الرقابة، والمجتمع الأكاديمي الذي يصمت عن الانحرافات بدعوى المجاملة أو الخوف من المساءلة.
حتى المجلات المزيفة لا تعمل في فراغ. إنها تنشط في ظل تساهل رسمي، وتهاون أخلاقي، وسوق مفتوح للترقيات والجوائز الشكلية. وهكذا، يُقصى الباحث النزيه، ويُكرَّم من يتقن تزييف الجهد العلمي.

الحل عودة إلى جذور الفكرة
الحل ليس تقنيًا بحتًا، ولا قانونيًا فقط، بل يبدأ بإعادة تعريف البحث العلمي كرسالة لا وظيفة. نحتاج إلى:
وعي مبكر: من خلال تدريب طلبة الدراسات العليا على التمييز بين المجلات الحقيقية والمفترسة.
قواعد تقييم جديدة: لا تقيس "عدد" الأبحاث بل "قيمتها".
إصلاح نظام الترقية الأكاديمية: ليعتمد على الأثر العلمي لا على عدد المنشورات.
تشريعات وطنية: تجرّم النشر في مجلات مفترسة، وتُلزم المؤسسات بمراجعة دورية لإنتاجها البحثي.
لجان نزاهة حقيقية: لا شكلية، تتابع وتراجع وتواجه، لا تُبرر وتُجامل.

تأمل أخير: العلم لا يُبنى على ورق هشّ
في النهاية، الورقة البحثية ليست مجرد منتج للنشر، بل عقد أخلاقي بين الباحث والمجتمع العلمي وهي وعدٌ بأن ما كُتب مبني على حقيقة، وموجّه نحو تقدم أما حين تتحوّل الورقة إلى وسيلة تسلق، والنشر إلى عمل تجاري، فإننا لا نخدع الآخرين فقط بل نخدع أنفسنا.
إن النشر العلمي، في جوهره، لا يتعلق بعدد الكلمات، ولا بتصنيف المجلة، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الحقيقة. وكل ورقة تُنشر بلا مراجعة، وكل اقتباس مسروق، وكل نتيجة ملفقة، هي طعنة في ظهر هذه المسؤولية وإذا أردنا أن نستعيد مكانتنا كعرب في ساحة العلم العالمية، فلا يكفي أن نكتب أكثر بل يجب أن نكتب بصدق.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...