عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وعلا "ذَوَاتَا أَفْنَانٍ" الرحمن 48 ثم وصف الجنتين فقال (ذواتا أفنان) أي ذواتا ألوان من النعيم عن ابن عباس وقيل ذواتا ألوان من الفواكه عن الضحاك وقيل ذواتا أغصان عن الأخفش والجبائي ومجاهد أي ذواتا أشجار لأن الأغصان لا تكون إلا من الشجر فدل بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها وبكثرة أشجارها على تمام حالها وكثرة ثمارها لأن البستان إنما يكمل بكثرة الأشجار والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وعلا "ذَوَاتَا أَفْنَانٍ" الرحمن 48 ذواتا تثنية ذات، و(أفنان) إما جمع فن بمعنى النوع والمعنى: ذواتا أنواع من الثمار ونحوها، وإما جمع فنن بمعنى الغصن الرطب اللين والمعنى: ذواتا أغصان لينة أشجارهما.
وعن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل شأنه "مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ " وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ" (الرحمن 54) "متكئين" حال عامله محذوف، أي يتنعمون "على فرش بطائنها من إستبرق" ما غلظ من الديباج وخشن والظهائر من السندس، "وجنى الجنتين" ثمرهما "دان" قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل شأنه "مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ" الرحمن 54 "مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ" وهو الحرير الغليظ "وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ". الجنى الثمر، ودان قريب، ومثله "قُطُوفُها دانِيَةٌ" (الحاقة 23).
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز من قائل "مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ" الرحمن 76 (رفرف) في الأصل بمعنى الأوراق الواسعة للأشجار، ثمّ اُطلقت على الأقمشة الملوّنة الزاهية التي تشبه مناظر الحدائق. (عبقري) في الأصل بمعنى كلّ موجود قلّ نظيره، ولذا يقال للعلماء الذين يندر وجودهم بين الناس (عباقرة) ويعتقد الكثير أنّ كلمة (عبقر) كان في البداية إسماً لمدينة (بريان) إنتخبه العرب لها، لأنّ هذه المدينة كانت في مكان غير معلوم ونادر. لذا فإنّ كلّ موضوع يقلّ نظيره ينسب لها ويقال (عبقري). وذكر البعض أنّ (عبقر) كانت مدينة تحاك فيها أفضل المنسوجات الحريرية. والمعنى الأصلي لهذه الكلمة متروك في الوقت الحاضر وتستعمل كلمة (عبقري) ككلمة مستقلّة بمعنى نادر الوجود، وتأتي جمعاً في بعض الأحيان، كما في الآية مورد البحث. و(حسان) جمع (حسن) على وزن (نسب) بمعنى جيّد ولطيف. وعلى كلّ حال فإنّ هذه التعابير حاكية جميعاً عن أنّ كلّ موجودات الجنّة رائعة: الفاكهة، الغذاء، القصور، الأفرشة.. والخلاصة أنّ كلّ شيء فيها لا نظير له ولا شبيه في نوعه، ولابدّ من القول هنا أنّ هذه التعبيرات لا تستطيع أبداً أن تعكس تلك الإبداعات العظيمة بدقّة، وإنّها تستطيع ـ فقط ـ أن ترسم لنا صورة تقريبية من الصورة الحقيقيّة للموجودات في الجنّة.
جاء في معاني القرآن الكريم: فنن الفنن: الغصن الغض الورق، وجمعه أفنان، ويقال ذلك للنوع من الشيء، وجمعه فنون، وقوله: "ذواتا أفنا" (الرحمن 48)، أي: ذواتا غصون (مجاز القرآن 2/245) وقيل: ذواتا ألوان مختلفة.







اسعد الدلفي
منذ 3 ايام
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
بعض العلم يقتنص أفراحنا
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
EN