0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ

منذ 1 سنة
في 2025/04/20م
عدد المشاهدات :3139
سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ

- مَا خِلْتُ أَنّي سَأَحْظَى بِلِقَاءٍ جَليلٍ كهذا ذات يوم، ولم أدرك للآن كيف عاد بيَ الزمن أكثر من ألف عام.. نعم ألف عام.
- لقاءٌ وقبل ألف عام ما أعجب أمرك، أبا مرتضى
- بَلْ ما أعجب ما يُغدق الله من ألطافٍ لعباده، عَطاؤه ومنُّه يفوق الوصفَ والخيال.. فالحمد لله وحده على جزيل ما أنعم.. اسمع وأعجب، وأفتح لذهنك آفاق التفكر في سعة رحمة رب العزة والرحمة..
ذات جمعة في مسجد بلدتي الصغير، وبعد أن أتممت ما اعتدت على أداءه من النوافل وترتيل ما تيسَّر من السور المباركة.. شرع شيخ وقور جلس عند المحراب بقراءة دعاء مهيب ملؤه الأسى والجوى.. وأمطر شيبته الكثة بوابل دمع من مقلتيه الذابلتين وهو يندب معولاً "أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لإِحْيَاءِ الْكِتَابِ وَحُدُودِهِ".. وكأني أسمع الدعاء لأول مرة.. دنوت إليه وسألته متى كان آخر عهدك بسامراء.. فقال متحسراً: آهٍ آهٍ على شباب تولى دون عودة، لم يكن يمضي شهر إلا وزرت أئمتي الطاهرين، أما الآن فقد أقعدتني الأسقام عن وفادة مراقدهم الطاهرة منذ زمن بعيد وليس لي من يحملني إلى أئمتي الطاهرين.. ردٌّ كصاعقة أيقظتني من سبات طويل.. وهنا وجدتني أسائل نفسي بل وألومها: واخَجْلَتَاهُ من ربي وأئمتي.. أي جفاءٍ هذا أتمر سنواتٌ وسنواتٌ ولم أتشرف بتقبيل أعتابِ سادتي.. إذن أي حب هذا الذي أَدَّعيه وما أشد تقصيري بحق نفسي كل أعذاري واهية، فلا طول الطريق ومتاعب السفر ولا برودة الجو أو حرارته ولا زحمة العمل ومشاغل الحياة تقف حائلاً دون ذلك الفضل العظيم، فكيف وسامراء لا تبعد عني سوى سويعات قلائل.. سأمضي مصبحاً بإذن الله وهو سبحانه ولي التوفيق..
مضت أطول ليالي الانتظار في عمري.. وانطلقت بُعَيْدَ الفَجْرِ بساعة يحدوني ولهٌ ليس له حدود، وزَّعت نظراتي بين ثنايا الطريق تارةً وبين (مفاتيح الجنان) تارةً أخرى.. ولمّا لمحتُ تلك القبة الشامخة عن بُعد، شغلتني دموع الوجد فلم أنتبه لما حولي ولمن معي، كنتُ وحدي هناك رغم تزاحم الزوار الوافدين.. كنتُ وحدي في عالم ملكوتي يأسر الألباب بجلاله ومهابته، دخلت الضريح بوئيد خُطىً، وشفاهٍ ترتعش خشوعاً بالسلام على أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله).. واحتضنت الشباك بكل ما أوتي قلبي من لهفة واشتياق.. سلامٌ لا يضاهيه ٍسلامُ، على بقاع تضمنت أفلاذاً من كبد الزهراء البتول.. غالبتني مشاعري فلم أقوَ على قراءة فقرات الزيارة إلا بعد جَهدٍ جهيد.. وحين وصلت لـ(السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا الْإمامِ الْمُنْتَظَرِ، الظاهِرَةِ لِلْعاقِلِ حُجَّتِهِ وَالثَّابِتَةِ فِي الْيَقِينِ مَعْرِفَتُهُ، الْمُحْتَجَبِ عَنْ أَعْيُنِ الظَّالِمِينَ، وَالْمُغَيَّبِ عَنْ دَوْلَةِ الْفاسِقِينَ، وَالْمُعِيدِ رَبُّنا بِهِ الْإسْلامَ جَدِيداً بَعْدَ الْانْطِماسِ، وَالْقُرْآنَ غَضَّاً بَعْدَ الإندراس..) تجلت في ذهني الندبة ذاتها ليخالط نشيجي حرقة السؤال "لَيْتَ شِعْرِي أيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرًى أَبِرَضْوَى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوَى".. وهنا يَدٌ حانية تربت على كتفي، وصوت ملائكي يهدئ خفقان فؤادي بكلمات تلامس شغافه المكلوم بجراح لا ضماد لها.. "هوِّن عليك، بُنَيَّ.. هوِّن عليك.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ ويدكدك أوكار الظلام بسيف الحق المبين، سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ وتخرج الأرض كنوزها وخيراتها ويرثها عباد الله الصالحون.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ ويعود الدين الحق غضاً طرياً ويظهر على الدين كله ولو كره المشركون.. وعدٌ موعودٌ من أبي رسول الله..
- أبوك رسول الله من أنت يا صبيح الوجه وكيف عرفت ما يجول في خاطري أتعرفني قبل هذا اليوم
- وكيف لا أعرفك أنا أشفع لكل زائر وأدعو له بالرحمة والمغفرة وحسن العاقبة.. بل والخبير بحاجاته وأرفعها بدعائي لمجيب دعوة المضطرين.. أنا حجة من حجج الله على خلقه ولا فَخْر.. أنا إمامك الحسن العسكري.
- الله أكبر.. الله أكبر، يا لهذا الفضل الرفيع ويا لهذه النعمة التي لا تدانيها نعمة اللهم لك الحمد حتى يبلغ الحمد منتهاه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم. مَنْ أنا لأرفل بسعادة المثول بين يديك من أنا حتى يغدق الله علي بهذه الكرامة التي لا يسعها كل الحمد والشكر.
- يا أبا مرتضى.. إنَّ الله عند المنكسرة قلوبهم.
- مولاي لقد ضاقت الصدور، ومضت دهورٌ تتلوها دهور، لقد طال الانتظار سيدي يا أبا محمد.. فمتى الفرج بإطلالة المهدي البهية
- سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ، أبا مرتضى.. فكونوا ممن (امَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالحاتِ وَتَوَاصَواْ بِٱلحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِٱلصَّبرِ) سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ.. ولكن (أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد) كما أوصى أبينا أمير المؤمنين.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ فجاهدوا أنفسكم وكونوا ممن وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ مهما طال الليل.. ألم تسمع قول جدي علي الرضا:"مثله مثل الساعة التي (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)".. فصبراً ثم صبراً ثم صبراً على اشتداد البلايا وكونوا على يقين.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ وتشرق الشمس بإذن ربها فطوبى للمنتظرين المرابطين..
تمت

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...