0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
~ نـفـحـــات تـــنـمـويـة(6) ~ (مُتطَلَّباتُ الحِوارِ النَّاجِح)

منذ 5 سنوات
في 2022/04/01م
عدد المشاهدات :2894
لا نستطيعُ التحدُّثَ عَنِ الحوارِ مِن دونِ أنْ نتصوّرَ مُخرجاتِهِ، وأنْ نُخَمِّنَ ما يُمكِنُ أنْ نتوصَّلَ إليهِ؛ لأنَّ غايةَ الحِوارِ هُوَ الوصولُ الى حلولٍ وتفاهُماتٍ مُشتَرَكةٍ لقضايا عالقةٍ بينَ طرفينِ أو أكثر، ولِكَي يكونَ الحِوارُ ناجحاً، تسودُهُ أجواءٌ مِنَ الوِدِّ والتَّعاطي البنّاءِ المُثمِرِ لا بُدَّ مِن مُراعاةِ ما يأتي:

الصِّدقُ في الطَّرحِ والنَّوايا:
يُعتَبَرُ الصِّدقُ أكبرَ باعثٍ على حُسنِ النيّةِ فيما تطرَحُ وتُضمِرُ، والتي بدورِها تبعَثُ في قلبِ الطَّرَفِ الآخرَ الارتياحَ والاطمئنانَ، لذا ينبغي لكِلا الطَّرفينِ التحلّي بهِ والركونُ إليهِ، ليكونَ القَصدُ سَليماً ومُثمِراً.

قالَ تَعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

إنصافُ المُتحاورِينَ بعضُهُم بعضَاً:
عَينُ الإنصافِ هُوَ القَبولُ بالحَقِّ عندَ ظُهورِهِ ومعرِفَتِهِ، كما ينبغي التمييزُ ما بينَ الأفكارِ التي تُطرَحُ وما بينَ طارِحِيها، والإشادَةُ بالأفكارِ الصحيحةِ.

ذكرَ اللُه تعالى في كتابهِ عَنِ الإنصافِ قَولَهُ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}.

-اخلقْ بيئةً مُناسبةً للحِوار:

وذلكَ يتطلَّبُ جَوّاً هادئًا ودافئًا بعيداً عَنِ التشاحُنِ والتّباغُضِ؛ لأنّهُ بخلافِ ذلكَ يضيعُ الحَقُّ، ويُتعَذَّرُ الوصولُ الى تفاهُماتٍ ووَضعِ النُقاطِ على الحُروفِ، وهذا الجَوُّ يجِبُ أنْ يكونَ شامِلاً كامِلاً، للزَّمانِ والمكانِ والأطرافِ المُتحاوِرَةِ والمُستَمِعَةِ.

-التَّواضُــع:

يَلعَبُ التَّواضُعُ دورًا كبيرًا في إقناعِ الطَّرفِ المُقابِلِ؛ لأنّهُ يُساهِمُ في رَفعِ قُدرةِ الأطرافِ المُتحاوِرَةِ على تَقبُّلِ الحَقِّ وأشخاصِهِ.

قالَ النبيُّ الأكرمُ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (مَن يتواضَعُ للهِ درجةً يرفَعُهُ اللهُ درجةً، حتى يجعلَهُ في عِلِّيينَ).

-حُسنُ الخُلُق:

عادةً ما يكونُ حُسنُ الخُلُقِ بوابةً كبيرةً للإشادَةِ بالأشخاصِ الذينَ يحملونَ هذهِ الفضيلةَ الأخلاقيّةَ.

وفي الحِوارِ على وَجهِ الخُصوصِ مَنْ يَلتَمِسَ في الطَّرفِ الآخرِ خُلُقًا رَفيعًا، فإنّهُ لا يملِكُ إزاءَ هذا الخُلُقِ إلّا تقديمَ الاحترامِ لحامِلِهِ، ويُبادِلُهُ ذلكَ في الأعَمِّ الأغلَبِ.

قالَ رسولُ اللهِ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (أحسَنُ النّاسِ إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا، وألطَفُهُم بأهلِهِ، وأنا ألطَفُكُم بأهلي).

-الصَّبر:

عادةً ما نُشاهِدُ في أغلبِ الحِواراتِ صُعوبةً في إذعانِ طَرفٍ لتَقَبُّلِ أفكارِ الطَّرَفِ الآخر، لذلكَ على الطَّرَفِ المُقابِلِ أنْ يكونَ صبوراً، يبتَعِدُ عَنِ الاستفزازِ ويتجنَّبُ الغُضَبَ.

قالَ تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

وقال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

-العَفو:

عندما ينطَلِقُ الحِوارُ قَد يحدُثُ أنْ يَزِلَّ اللسانُ، فتخرُجُ مِن هُنا أو هُناكَ ما قد يعتَبِرُهُ الطَّرفُ الآخرُ إساءةً، فيتعيّنُ عليكَ كمُحاورٍ أنْ تتجاوَزَ عَن سقطاتِ الآخرينَ، قالَ تَعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

-كُنْ لَيِّناً في كَلامِك:

تَجَنَّبِ القَسوةَ والغِلظَةَ والفَضاضَةَ والشِّدَّةَ في الكلامِ، وراعي اللّينَ فيهِ، لأنَّ لَهُ وقعٌ إيجابيٌّ على الطّرفِ المُقابِلِ، حيثُ يجعلُهُ أكثرَ قُرباً مِن تَقَبُّلِ الفِكرَةِ التي تطرَحُها عليهِ أثناءَ الحوارِ.

قالَ تَعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

وقالَ تَعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

-أحسِنِ الاستماعَ إلى المُقابِلِ:

حُسنُ الاستماعِ الى الطَّرفِ المُقابِلِ لا يَعني الصَّمتَ المُطبقَ، الذي يجعَلُكَ تبدو كما لَو كُنتَ تستَمِعُ إلى خِطبةٍ! وإنّما منحَ فُسحَةٍ مِنَ الوقتِ للمُقابلِ لإبداءِ رأيهِ بدونِ مُقاطَعَةٍ أو تشويشٍ.

قال تَعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

-الاختلافُ أمرٌ طبيعيٌّ:

الاختلافُ مِنَ الأمورِ الطبيعيّةِ التي تحدُثُ أثناءَ الحِوارِ ما بينَ أطرافِهِ، وعليهِ يَصِحُّ القولُ أنَّ عندَ حدوثِ الاختلافِ تَظهَرُ معادِنُ المُتحاورينَ، فلا ينبغي التخلّي عَن مُراعاةِ الذوقِ العامِّ، وتقليلِ الاحترامِ المُتبادَلِ، وشيوعِ التَّباغُضِ، فالاختلافُ سُنَّةٌ كَونيّةٌ لا ينبغي الخوفُ مِنها، ما ينبغي الخوفُ منهُ هُوَ عدمُ القُدرةِ على الاتّفاقِ أوِ الوصولِ إلى تفاهُمّاتٍ مُشتَرَكة.

قالَ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...