0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قطعة الشوكولاتة

منذ 9 سنوات
في 2017/06/05م
عدد المشاهدات :2265
توّقد في خاطري أطياف حلم غزل على طرفه السلام وعلى الطرف الآخر غزل من الزهور حبلا لأرجوحة تترنح وهي تحمل أحلام الطفولة في عيونهم البريئة، وفي أيديهم الصغيرة قطع الشوكولاتة..
هل قلت أرجوحة؟
نعم أرجوحة!!
الأرجوحة منسية في عالمهم القصير عمره، الكبير بالهموم والآلام.. تمزقت حبالها على كوابيس الإرهاب المقيت الذي احرق كل صور الطفولة في بلادي..
بحزن الكبار نطق لسانها، من يراها لا يصدق إنّ جسد هذه الطفلة النحيل ورأسها الصغير يحمل هذا الأسى فقد أذهلت كل من سمعها إذ ترجمت حرقة قلبها لِما رأته من أهوال ونكبات، فالإرهاب لا يفرق بين صغير وكبير..
هطلت سحائب أحزانها مع دموعها، تسابقت الأملاك لتمسح ما خلفه اليتم بطفلة فقدت أباها أمام عينيها بأسلوب الرعاع المتوحش.
قتلوا والدي يا عم.....لماذا قتلوه؟ هو لم يفعل لهم شيئا، فماذا ذنبه؟
بهذه العبارة خاطبت احد أبطال الحشد الشعبي بعد أن تم تحرير منطقتهم من الدواعش، رأى في عينيها محنة العراق، اخذ يواسيها وهو يتذكر ابنته التي تنتظره، بدأت تسرد بلهفة وبكل انفعال ما حصل لهم وكأنها كانت تنتظرهم لتشتكي لهم من ظلم داعش:
هجرونا..قتلوا رجالنا..أرعبونا.. قادونا كالقطيع..داروا بنا من بيت إلى بيت ومن شارع إلى آخر..حبسونا..و....و...
كانت أنفاسها متقطعة وكلماتها ممتزجة بلوعة المصاب وكأنها ثكلى..ولهيب دموعها يسبق حشرجة صدرها، أردفت: هناك فرق بين تعاملكم معنا وبين تعاملهم..انتم رحماء أتت معكم نسمات باردة خففت آلام جراحنا، شممنا منكم عطر الأهل والألفة والغيرة والحمية.
بلمسة أبوية ورقة حنان بانت على ملامحه خاطبها البطل قائلا: هل أنتِ سعيدة باندحار داعش وعودتكم إلى دياركم؟
انتفضت الحيرة وارتسمت على تقاطيع وجهها فهي لا تعلم إن كانت سعيدة أم حزينة، واحتارت في الإجابة على هذا السؤال الذي جعلها تتمتم بكلمات تساقطت معها دموعها: سعيدة...نعم..لا.. لا يا عم لقد ذهبت السعادة وغادرتنا منذ أن غادرنا والدي، فأي حياة سنعيشها بعده.
كفكف البطل الذي دك الأرض على رؤوس الدواعش دموعه التي أسالتها كلمات إيمان وتراءى له إن السماء مكفهرة حزنا على قلب الصغيرة من هذا الألم، وان الأرض خجلة منها وهي تحكي قصة مقتل والدها، واخرج قطعة من الشوكولاتة لعله يعيد إلى الطفلة لمحة من طفولتها التي تبعثرت على أشلاء مدينتها..وضع القطعة في يدها وقبلها من رأسها وهمس بأذنها: انتظر ابتسامتك يا صغيرتي، لقد تركتُ أطفالي وعائلتي ومدينتي كي أرى ابتسامتك وامسحُ عن قلبك الصغير آلامه وأعيد إليكِ ما سلبه أعداء الله، وقد أتيت لك بقطعة الشوكولاتة هذه من ابنتي التي أعطتني إياها وقد أوصتني أن أعطيها لطفلة بعمرها كي أتذكرها.
أخذت منه قطعة الشوكولاتة وهي تمسح دموعها ولاحت منها نصف ابتسامة أزالت همومه، قرأ في وجهها حكاية جمال مسكوب على عتبات الألم، أريق على أكاليل التاريخ، ليكتب على صفحاته بكل ألوان البؤس قصة خيانة البلد..ويكتب بفخر وشموخ قصة الفضيلة والشجاعة والإباء بمِداد من نور عن أبطال ذادوا عن العِرض والدين والوطن وخاضوا معركة حصدت جوائز الخلود لتعلو بمفاخر التاريخ في سِفره الخالد.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...