المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 8829 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
مقدمة لحروب (آشور بنيبال)
2025-04-04
عصر «آشور بنيبال» 669–626 ق.م
2025-04-04
حروب «إسرحدون» التي شنها على بلاد العرب
2025-04-04
أعمال (سنخرب) الداخلية
2025-04-04
خاتمة حياة سرجون
2025-04-04
نيماتودا حوصلات فول الصويا Heterodera glycines
2025-04-04

خـلافة المقتـدر بالله
17-10-2017
[مثل علي من مثل عيسى]
27-10-2015
معنى كلمة قصد‌
10-12-2015
Port Royal
2023-10-28
أيات ومعجزات الامام العسكري (عليه السلامِ)
31-07-2015
صدقة المؤمن
2023-03-25


زيارة البيت والطواف ورمي الجمار  
  
53   01:39 صباحاً   التاريخ: 2025-04-03
المؤلف : ابن ادريس الحلي
الكتاب أو المصدر : السرائر
الجزء والصفحة : ج 1 ص 602 – 611
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / المسائل الفقهية / الحج والعمرة / احكام عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-04-01 69
التاريخ: 7-9-2017 1135
التاريخ: 2024-07-06 921
التاريخ: 27-9-2018 975

إذا فرغ المستمتع من مناسكه ، يوم النحر بمنى ، وهي ثلاثة ، رمي جمرة العقبة ، فحسب ، على ما قدّمناه ، والذبح والحلق ، أو التقصير ، على جهة التخيير ، على ما ذكرناه ، ولا بأس بتقديم أيّها شاء ، على الآخر ، إلا أنّ الأفضل الترتيب ، فليتوجه إلى مكة يوم النحر ، لطواف الحج ، وسعيه.

ويستحب له أن لا يؤخره إلا لعذر ، فإن أخّره لعذر ، زار البيت من الغد.

ويستحب له أن لا يؤخّر طواف الحج ، وسعيه أكثر من ذلك ، فإن أخّره فلا بأس عليه ، وله أن يأتي بالطواف ، والسعي ، طول ذي الحجّة ، لأنّه من شهور الحجّ ، وانّما يقدّم ذلك على جهة التأكيد للمتمتع ، ولا يجوز له تأخير ذلك إلى استهلال المحرم ، فمن أخّره عامدا بطل حجّه.

ويستحب لمن أراد زيارة البيت ، أن يغتسل قبل دخوله المسجد ، والطواف بالبيت ، ويقلّم أظفاره ، ويأخذ شيئا من شاربه ، ثم يزور ، وغسله أوّل نهاره ، كاف له إلى اللّيل ، وكذلك إن اغتسل أول ليلة ، كفاه ذلك إلى النهار ، سواء نام أو لم ينم ، وقد روي أنّه إن نقضه بحدث أو نوم ، فليعد الغسل (1). والأول أظهر ، وهذه رواية ضعيفة.

ثمّ يدخل المسجد ، فأول ما يبدأ به إذا دخل المسجد الحرام ، الطواف بالبيت ، إلا أن يكون عليه صلاة فائتة ، فريضة ، فإنّه يبدأ بالصلاة ، أو يكون قد دخل وقت الصلاة المؤداة ، ولم يكن عليه فائتة ، فإنّه يبدأ أولا ، بالصلاة ، أو وجد الناس في الجماعة ، فإنّه يدخل معهم فيها ، وكذلك إن خاف فوت صلاة الليل ، أو فوت ركعتي الفجر ، فإنّه يبدأ بذلك أولا.

فإذا فرغ منه ، بدأ بالطواف ، فإذا شرع في الطواف ، ابتدأه من الحجر الأسود.

والمستحب ، استلامه بجميع بدنه ، فإن لم يمكنه إلا ببعضه ، جاز ذلك ، فإن لم يقدر استلمه بيده ، فإن لم يقدر أشار إليه ، واستقبله ، وكبّر وقال ما قاله حين طاف بالبيت ، طواف العمرة المتمتع بها ، وقد ذكرناه فيما مضى ، ثمّ يطوف بالبيت أسبوعا ، كما قدّمنا وصفه ، إلا أنّه ينوي بهذا الطواف ، طواف الحجّ ، ويصلّي عند المقام ركعتين.

ثمّ يستحب له ، أن يرجع إلى الحجر الأسود ، فيقبّله إن استطاع ، ثم ليخرج إلى الصفا ، فيصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة ، ثمّ يأتي المروة ، ويطوف بينهما سبعة أشواط ، يبدأ بالصفا ، ويختم بالمروة ، وجوبا ، فإذا فعل ذلك ، فقد حلّ له كلّ شي‌ء أحرم منه ، إلا النساء.

هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر وذهب في نهايته (2) إليه ، إلا أنّه رجع عنه ، في استبصاره ، وقال: إذا طاف طواف الحجّ فحسب ، حلّ له كل شي‌ء ، إلا النساء (3) وإلى هذا يذهب السيد المرتضى ، في انتصاره (4) ، وهو الذي أعمل عليه ، وافتي به ، وليس عليه هاهنا بعد السعي ، حلق ، ولا تقصير.

ثمّ ليرجع إلى البيت ، ويطوف طواف النساء أسبوعا ، ويصلّي عند المقام ركعتين وجوبا ، وليس عليه سعي ، بعد طواف النساء ، لأنّ كل طواف واجب لا بدّ له من سعي واجب ، إلا طواف النساء ، لا سعي بعده.

وكل إحرام لا بدّ له من طواف النساء ، لتحلّ له ، إلا إحرام العمرة المتمتع بها إلى الحجّ ، لا طواف نساء فيها ، وتحلّ من دونه.

واعلم أنّ طواف النساء ، فريضة في الحجّ ، وفي العمرة المبتولة ، وليس بواجب في العمرة المتمتع بها إلى الحجّ ، على ما قدّمناه ، وإن مات من وجب عليه طواف النساء ، كان على وليه القضاء ، عنه ، وإن تركه وهو حي ، كان عليه قضاؤه ، فإن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ، جاز له أن يأمر من ينوب عنه فيه ، فإذا طاف النائب عنه ، حلّت له النساء ، ولا تحل له النساء ، إلا بعد العلم بأنّه قد طاف عنه ، وهو واجب على النساء ، والرجال ، والشيوخ ، والخصيان ، لا يجوز لهم تركه وإن لم يريدوا وطء النساء.

وإذا فرغ الإنسان من الطواف ، فليرجع إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق ، إلا بها ، فإن بات في غيرها ، كان عليه دم شاة ، وقد روي (5) أنّه إن بات بمكة ، مشتغلا بالعبادة والطواف ، لم يكن عليه شي‌ء ، وإن لم يكن مشتغلا بهما ، كان عليه ما ذكرناه ، والأول أظهر.

وإن خرج من منى بعد نصف الليل ، جاز له أن يبيت بغيرها ، غير أنّه لا يدخل مكة ، إلا بعد طلوع الفجر ، على ما روي في الأخبار (6) وإن تمكن أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر ، كان أفضل على تلك الرواية.

ومن بات الثلاث ليال بغير منى ، متعمدا ، كان عليه ثلاث من الغنم ، وقال شيخنا أبو جعفر ، في مبسوطة : من بات عن منى ليلة ، كان عليه دم شاة ، على ما قدّمناه ، فإن بات عنها ليلتين ، كان عليه دمان ، فإن بات ليلة الثالثة ، لا يلزمه شي‌ء ، لأنّ له النفر في الأول ، والنفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف ، والنفر الثاني يوم الثالث من أيام التشريق ، وقد روي في بعض الأخبار ، (7) أنّ من بات ثلاث ليال عن منى ، فعليه ثلاثة دماء (8) وذلك محمول على الاستحباب ، أو على من لم ينفر في النفر الأول ، حتى غابت الشمس ، فإنّه إذا غابت ، ليس له أن ينفر ، فإن نفر فعليه دم ، والأول مذهبه في نهايته (9) وهو الصحيح ، لأنّ التخريج الذي خرجه ، لا يستقيم له ، وذلك أنّ من عليه كفارة ، لا يجوز له أن ينفر ، في النفر الأول ، بغير خلاف ، فقوله رحمه‌ الله: له أن ينفر في النفر الأول ، غير مسلّم ، لأنّ عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين.

والأفضل أن لا يبرح الإنسان أيام التشريق من منى ، طول نهاره ، وإذا أراد أن يأتي مكة للطواف بالبيت تطوعا ، جاز له ذلك ، غير أن الأفضل ما قدّمناه.

وإذا رجع الإنسان إلى منى ، لرمي الجمار ، كان عليه وجوبا ، أن يرمي ثلاثة أيام ، الثاني من النحر ، والثالث ، والرابع ، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة ، ويكون ذلك عند الزوال ، فإنّه الأفضل ، فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس ، لم يكن به بأس ، وقال شيخنا في مسائل الخلاف: ولا يجوز الرمي أيام التشريق ، إلا بعد الزوال ، وقد روي رخصة ، قبل الزوال ، في الأيام كلها (10) ، وما ذكره في نهايته (11) ومبسوطة (12) هو الأظهر ، الأصح ، عند بعض أصحابنا ، وما ذكره في مسائل خلافه ، مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة.

وهل رمي الجمار واجب ، أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا ، ولا أظن أحدا من المسلمين ، يخالف في ذلك ، وقد يشتبه على بعض أصحابنا ، ويعتقد أنّه مسنون ، غير واجب ، لما يجده من كلام بعض المصنفين ، وعبارة موهمة ، أوردها في كتبه ، ويقلّد المسطور بغير فكر ، ولا نظر ، وهذا غاية الخطأ ، وضدّ الصواب. فانّ شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه ‌الله ، قال في الجمل والعقود: والرمي مسنون (13) فيظن من يقف على هذه العبارة ، أنّه مندوب ، وانّما أراد الشيخ بقوله مسنون ، أنّ فرضه عرف من جهة السنة ، لأنّ القرآن لا يدل على ذلك ، والدليل على صحّة هذا الاعتبار والقول ، ما اعتذر شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتابه الاستبصار ، وتأوّل لفظ بعض الاخبار ، فقال الراوي في الخبر ، في باب وجوب غسل الميّت ، وغسل من غسل ميتا ، فأورد الأخبار بوجوب الغسل ، على من غسل ميتا ، ثم أورد خبرا عن ابن أبي نجران ، يتضمن أن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، فقال شيخنا أبو جعفر ، فما تضمن هذا الخبر ، من أن غسل الميّت سنة ، لا يعترض ما قلناه من وجوه ، أحدها أنّ هذا الخبر مرسل ، لأنّ ابن أبي نجران ، قال عن رجل ، ولم يذكر من هو ، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلم ، لكان المراد في إضافة هذا الغسل ، إلى السنة ، أنّ فرضه عرف من جهة السنة ، لأنّ القرآن ، لا يدل على ذلك ، وانّما علمناه بالسنة (14). هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر في الاستبصار.

وإذا احتمل قوله في الجمل والعقود ما ذكرناه ، كان موافقا لقوله في مبسوطة ، ونهايته ، لئلا يتناقض قولاه ، فإنّه قال في نهايته: وإذا رجع الإنسان إلى منى ، لرمي الجمار ، كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام (15) فأتى بلفظ يقتضي الوجوب ، بغير خلاف في عرف الشريعة وقال في مبسوطة مصرحا: والواجب عليه ، أن يرمي ثلاثة أيام التشريق ، الثاني من النحر ، والثالث والرابع ، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة ، ثلاث جمار ، كل جمرة منها ، بسبع حصيات وإلى الوجوب يذهب في مسائل الخلاف ، ويلوح به ، ويدل عليه.

ثم الأخبار التي أوردها في تهذيب الأحكام (16) متناصرة بالوجوب، عامة الألفاظ ، وكذلك الأخبار المتواترة دالة على الوجوب ، ثم فعل الرسول والأئمة عليهم‌ السلام يدل على ما اخترناه ، وشرحناه ، لأنّ الحجّ في القرآن مجمل ، وفعله عليه‌ السلام ، إذا كان بيانا المجمل ، جرى مجرى قوله ، والبيان في حكم المبيّن ، ولا خلاف أنّه عليه ‌السلام ، رمى الجمار ، وقال: خذوا عنّي مناسككم ، فقد أمرنا بالأخذ ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا ، والفور ، دون التراخي.

وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه ، لأنّه لا خلاف بين الأمّة ، أنّ من رمى الجمار ، برئت ذمّته من جميع أفعال الحجّ ، والخلاف حاصل إذا لم يرم الجمار.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه ‌الله في استبصاره ، في كتاب الحجّ ، في باب من نسي رمي الجمار حتى يأتي مكة ، أورد أخبارا تتضمن الرجوع ، والأمر بالرمي ، ثم أورد خبرا عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌ السلام ، رجل نسي رمي الجمار ، قال : يرجع ويرميها ، قلت : فإنّه نسيها أو جهلها حتى فاته ، وخرج ، قال : ليس عليه ان يعيد.

فقال شيخنا : قال محمد بن الحسن ، يعنى نفسه ، قوله عليه‌ السلام ، ليس عليه أن يعيد ، معناه ليس عليه أن يعيد في هذه السنة ، وإن كان يجب عليه إعادته في السنة المقبلة ، إمّا بنفسه مع التمكن ، أو يأمر من ينوب عنه ، وانّما كان كذلك ، لأنّ أيام الرمي ، هي أيّام التشريق ، فإذا فاتته ، لم يلزمه شي‌ء ، إلا في العام المقبل ، في مثل هذه الأيام (17) هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر في استبصاره.

قال محمّد بن إدريس ، مصنّف هذا الكتاب : فلو كان الرمي مندوبا عند شيخنا ، لما قال يجب عليه إعادته في السنة المقبلة ، إمّا بنفسه مع التمكن ، أو يأمر من ينوب عنه ، لأنّ المندوب ، لا يجب على تاركه إعادته.

فإن أراد رمي الجمار ، في أيام التشريق ، فليبدأ بالجمرة التي تلي المشعر الحرام ، وليرمها عن يسارها ، من بطن المسيل ، بسبع حصيات ، يرميهن خذفا ، وقد بيّنا لغته ، على ما قال الجوهري في كتاب الصحاح ، وهو أن قال : فإنّ الخذف بالحصى ، الرمي منه بالأصابع.

ويكبّر مع كل حصاة استحبابا ، ويدعو بالدعاء الذي قدّمناه ، ثم يقوم عن يسار الطريق ، ويستقبل القبلة ، ويحمد الله تعالى ، ويثني عليه ، ويصلّي على النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ، ثم ليتقدّم قليلا ، ويدعو ، ويسأله أن يتقبل منه.

فإن رماها بالسبع الحصيات في دفعة واحدة ، لا يجزيه بغير خلاف بيننا ثم يتقدّم أيضا ، ويرمي الجمرة الثانية ، ويصنع عندها كما صنع عند الاولى ، ويقف ويدعو بعد الحصاة السابعة ، ثم يمضي إلى الثالثة ، وهي جمرة العقبة ، تكون الأخيرة ، بها يختم الرمي ، في جميع أيام التشريق ، وانّما يحصل لها مزية ، بالرمي عليها وحدها يوم النحر فحسب ، فيرميها كما رمى الأوليين ، ولا يقف عندها.

فإذا غابت الشمس ، ولم يكن قد رمى بعد ، فلا يجوز له أن يرمي ، إلا في الغد ، فإذا كان من الغد ، رمى ليومه مرة ومرة قضاء لما فاته ، ويفصل بينهما بساعة.

وينبغي أن يكون الذي يرمي لأمسه بكرة، والذي ليومه عند الزوال ، ومعنى قولنا بكرة ، المراد به بعد طلوع الشمس ، أول ذلك ، لأنّا قد بيّنا أنّ الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، والباكورة من الفاكهة : أوائلها ، وقد أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌ الله في كتاب المصباح لفظا يشتبه على غير المتأمل ، وهو أن قال في صلاة يوم الجمعة: يصلي ست ركعات بكرة (18) والمراد بذلك عند انبساط الشمس في أول ذلك ، يدل على ذلك ما أورده في نهايته ، وهو أن قال : يصلّي ست ركعات ، عند انبساط الشمس (19) فيظن من يقف على ما قاله في مصباحه ، أنّ المراد بقوله رحمه ‌الله بكرة ، عند طلوع الفجر ، وهذا بعيد من قائله.

فإن فاته رمي يومين ، رماها كلها يوم النفر ، وليس عليه شي‌ء.

ولا يجوز الرمي بالليل ، وقد رخص للعليل ، والخائف ، والرعاة ، والعبيد ، في الرمي بالليل.

ومن نسي رمي الجمار ، إلى أن أتى مكة ، فإنّه يجب عليه العود إلى منى ورميها ، وليس عليه كفّارة ، إذا كانت أيّام التشريق لم يخرج ، فإن ذكرها بعد خروج أيام التشريق ، فالواجب عليه تركها إلى القابل ، ورميها في أيام التشريق ، إن تمكن من العود ، وإلا استناب من يرميها عنه.

وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه ، حكم الرجل سواء.

والترتيب واجب في الرمي ، يجب أن يبدأ بالجمرة التي تلي المشعر ، وبعض أصحابنا يسميها العظمى ، ثمّ الوسطى ، ثمّ جمرة العقبة ، فمن خالف شيئا منها أو رماها منكوسة ، كان عليه الإعادة.

ومن بدأ بجمرة العقبة ، ثم الوسطى ثم الأولى ، أعاد على الوسطى ، ثم جمرة العقبة.

فإن نسي ، فرمى الجمرة الأولى ، بثلاث حصيات ، ورمى الجمرتين الأخريين على التمام ، كان عليه أن يعيد عليها كلّها.

وإن كان قد رمي الجمرة الأولى ، بأربع حصيات ، ثمّ رمى الجمرتين على التمام ، كان عليه أن يعيد على الاولى ، بثلاث حصيات ، وكذلك إن كان قد رمى من الوسطى أقل من أربع حصيات ، أعاد عليها ، وعلى ما بعدها ، وإن رماها بأربع ، تمّمها ، وليس عليه الإعادة على ما بعدها.

فالاعتبار بحصول رمي أربع حصيات ، فإذا كان كذلك ، تمّمها ولا يجب عليه الإعادة على ما بعدها ، فإن كان قد رمى أقل من أربع حصيات ، على إحدى الجمرات تممها ، وأعاد مستأنفا على ما بعدها.

ومن رمى جمرة بست حصيات ، وضاعت واحدة ، أعاد عليها بالحصاة ، وإن كان من الغد.

ولا يجوز أن يأخذ من حصى الجمار الذي قد رمى به ، فيرمي بها.

ومن علم أنّه قد نقص حصاة واحدة ، ولم يعلم من أيّ الجمار هي ، أعاد على كلّ واحدة منها بحصاة.

فإن رمى بحصاة ، فوقعت في محمله ، أعاد مكانها حصاة أخرى.

فإن أصابت إنسانا ، أو دابة ، ثم وقعت على الجمرة ، فقد أجزأه إذا وقعت باعتماده.

ويجوز أن يرمي راكبا ، وماشيا.

ويجوز الرمي عن العليل ، والمبطون ، والصبي ، ولا بدّ من إذنه إذا كان عقله ثابتا.

ويستحب أن يترك الحصى في كفه ، ثم يؤخذ ويرمي به.

وينبغي أن يكبّر الإنسان بمنى ، عقيب خمس عشرة صلاة ، من الفرائض ، يبدأ بالتكبير يوم النحر بعد الظهر إلى صلاة الفجر ، من اليوم الثالث ، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات ، يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر ، إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني ، من أيام التشريق ، ويقول في التكبير: (الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام).

ومن أصحابنا ، من قال: إنّ التكبير واجب ، ومنهم من قال: إنّه مسنون ، وهو الأظهر الأصح ، لأنّ الأصل براءة الذمة من العبادات ، فمن شغلها بشي‌ء يحتاج إلى دليل ، من كتاب أو سنّة ، متواترة ، أو إجماع ، والإجماع ، غير حاصل ، لأنّ بين أصحابنا خلافا في ذلك ، على ما بيّناه ، والكتاب خال من ذلك ، وكذلك السنة المتواترة ، بقي معنا ، الأصل براءة الذمة.

وإلى هذا القول ، ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه‌ الله ، في مبسوطة (20)، وذهب في جمله وعقوده (21) ، إلى أنّه واجب ، وكذلك في استبصاره (22) وإلى الوجوب ، ذهب السيد المرتضى رضي ‌الله‌ عنه.

ولا يكبر عندنا عقيب النوافل ، ولا في الطرقات ، والشوارع لأجل هذه الأيام ، خصوصا ، ولا يكبّر أيضا ، قبل يوم النحر ، في شي‌ء من أيام العشر بحال.

__________________

(1) الوسائل: كتاب الحج ، الباب 6 من أبواب مقدمات الطواف..

(2) النهاية: كتاب الحج ، باب زيارة البيت.
(3)
الاستبصار: كتاب الحج ، باب انّه إذا طاف طواف الزيارة رقم الباب 199.

(4) الانتصار: كتاب الحج ، مسألة 20.

(5) الوسائل: كتاب الحج ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى.
(6)
الوسائل: كتاب الحج ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى.

(7) الوسائل: كتاب الحج ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى.
(8)
المبسوط: كتاب الحج ، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر.
(9)
النهاية: كتاب الحج ، باب زيارة البيت والرجوع الى منى ورمي الجمار.
(10) الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 176.
(11)
النهاية: كتاب الحج ، باب زيارة البيت والرجوع الى منى ورمي الجمار.
(12)
المبسوط: كتاب الحج ، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر.

(13) الجمل والعقود: كتاب الحج ، باب 9 فصل في نزول منى.

(14) الاستبصار: كتاب الطهارة: باب 60 ، ح 9.
(15)
النهاية: كتاب الحج ، باب زيارة البيت والرجوع الى منى ورمي الجمار.

(16) التهذيب: كتاب الحج ، باب 19 باب الرجوع الى منى ورمي الجمار.
(17)
الاستبصار: الباب 204 ح 2 مع اختلاف في المتن.

(18) المصباح: نوافل الجمعة ، ص 309 الطبع الحديث.

(19) النهاية: كتاب الصلاة ، باب الجمعة وأحكامها.

(20) المبسوط: كتاب الحج ، فصل في ذكر نزول منى.
(21)
الجمل والعقود: كتاب الحج ، باب 9 فصل في نزول منى وقضاء المناسك بها.
(22)
الاستبصار: كتاب الحج ، باب 206 ان التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات المفروضات واجب.




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.