ان الرحم نعمة من أنعم الاسلام التي افاضها علينا وذلك من خلال تأكيده على صلته، وهي ميزة من مميزات المجتمع الاسلامي التي امتاز بها! إلا اننا - مع شديد الاسف - نجد ذلك المجتمع لم يستثمر هذه العلاقات بشكلها الأمثل والأحسن في تقديم انموذج اجتماعي رائع جدا يشار له بالبنان وربما يسأل سائل ويقول: لماذا؟ الجواب حسب تقديرنا يعود لعدة أسباب منها:
1ـ الابتعاد عن جوهر الدين القويم واغتراب مضامينه الحقيقية لأن الدين أفضل ضمانة لاستلهام القيم الاخلاقية ومفاهيمها الحقة التي امرنا الحق تعالى باتباعها، والسير على خطاها، والتي من أهمها الرحم، وحسب ما أظن فإن هذا الابتعاد سببه فقدان الامة للواعظين المثقفين الذين يخاطبون الناس بعقلية ذكية ومتنورة متصفة بالمسؤولية تجاه حال الأمة، يستطيعون بذلك الاستحواذ على قلوب الجماهير، ومن ثم صياغتهم بالشكل الذي يرتضيه اسلامنا العظيم!
2ـ انهماك الناس خلف المغريات الدنيوية التي من شأنها إلهاء الناس عن أرحامهم وإرخاء التواصل بينهم! حتى وجدنا - مع الاسف الشديد - أن بعض الناس لا يعرف أسماء بعض من أقربائه؟ لماذا يا ترى؟ فالجواب واضح ولا يحتاج الى تعليق مفصل!
3ـ عدم معالجة المشاكل الناجمة عن خلافات بسيطة! فالحبة بالنتيجة ستكون قبة على حد قول المثل المشهور، فنحن نشاهد كثيرا من المشاكل التي لا تستحق أو تحتاج في حلها الى أكثر من بضعة كلمات! لكنها مع كل الأسى تترك على غاربها فتسري كالنار في الهشيم! فحرب البسوس في الجاهلية والتي نشبت بين أبناء وائل بن ربيعة استمرت ما يقرب من اربعين عاما وهم بنو عمومة ورحم واحد! والسبب الذي أشعل نار الحرب كان تافها جدا جدا! قتل حيوان أوصلهم لأرواح بقيت تزهق زهاء أربعين سنة! فكم من بسوس نسمع ونرى في مجتمعاتنا هذه الايام؟ ونحن يفترض بنا أننا قد تجاوزنا تلك السلوكيات الجاهلية البعيدة عن الدين والانسانية والحضارة!
4ـ ميل أغلب شرائح مجتمعاتنا هذه الايام الى التقليد والمحاكاة والسطحية في علاقاتها الرحمية وكأننا أمة بلا هوية؟ فيالها من مصيبة أن تجد شبابنا يتنكرون لعاداتهم الأصيلة ويميلون الى الاستغراب واستجلاب القيم الأجنبية التي لا ترقى الى أدنى مستوى من مقومات الانسانية فضلا عن اغترابها العقلائي!
5ـ ركون كثير من مؤسساتنا الفكرية والثقافية الى الروتين والعمل وفق رؤى وطرائق أكل عليها الدهر وشرب وأضحت لا تتعدى الجانب الاعلامي الدعائي حتى أن البعض منها صار يفتقد للنية الصادقة في إصلاح حال الناس، لأن أكثرها بني على مصالح فردية وفئوية ضيقة!