0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول الآية (251) من سورة البقرة

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج11، ص717-739

2026-11-03

1098

+

-

20

1. خصائص النبي داود عليه السلام: تختلف صيغة الاشارة الى الانبياء عند تذكير القرآن الكريم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحيانا يكون الحديث عنهم بصورة عامة: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ) [البقرة: 253] وأحيانا يكون عن الرسل من أولو العزم (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف: 35] كما قد يشير الى بعض الانبياء بالاسم أيضا: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ) [مريم: 41] و(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ) [مريم: 51].

ونبي الله داود عليه السلام من الأنبياء المجاهدين الذين ذكرهم ا القرآن الكريم بصراحة وأشار إلى رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله) أن يتذكر صبره ويتأسى به. كما اعتبر القرآن داود عليه السلام شخصاً قوياً، حتى لا يكون ذلك سبباً لتوهم استمداده لهذه القوة من استخدامه للمقلاع (أحد الأسلحة الفرديّة) فقد استبق القرآن وصفه ذلك باستخدام كلمة (عبد) كي يفهم المستمع أنّ قدرة داود عليه السلام ليست إلا في ظل عبوديته الله: (اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص: 17].

نعم إن داود عليه السلام كان كثير التردّد على ساحة القدس الإلهي لا يفارقه إلا ويعود إليه من جديد (إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص: 17] لأن مجرد ذكر الله وحده قد لا يكفي أحياناً لحل مشكلة الدفاع وما في شاكلته. فلو أنّ الإنسان أدام اتصاله وتردّده على الحضرة الإلهية لانفتحت له أبواب الرحمة الخاصة، وفي هذه الحالة لا يكون بمقدور أي أحد مهما كان أن يغلقها: (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) [فاطر: 2].

2. الإسلام وصناعة السلاح: رغم أن الله سبحانه قد سلح الأنبياء عليهم السلام بالسيف والأسلحة الحديدية: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) [الحديد: 25] إلا أنه جعل الأفضلية عند صناعة الأسلحة العسكرية للأسلحة الدفاعية، لا الأسلحة الهجومية والتخريبية، كما يكشف عن ذلك تعليم داود عليه السلام صناعة الدروع: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ) [الأنبياء: 80] وليس صناعة الرماح والسيوف.

سئل الإمام الصادق عليه السلام عن إمكانية بيع الأسلحة الحربية إلى غير المسلمين عند اشتعال الحرب بين فئتين منهم وازدهار سوق الأسلحة وغلائها، فأجاب ذلك الإمام الهمام بالسماح ببيع الأسلحة الدفاعية لهم قائلاً: بعهما ما يكنها كالدرع والحقين ونحو هذا[1].

وعلى هذا، فبيع السلاح للكافرين المشتبكين مع بعضهم في زمان الحرب لا إشكال فيه من الناحية المبدئية؛ إلا أنه مشروط ببيعه لكلا الطرفين، كي لا يقوى أحدهما ويضعف الآخر. كما يجب بيع السلاح الدفاعي لهم كالدروع والخوذ التي تساعد في المحافظة عليهم، لا الأسلحة التخريبية التي تستخدم لهلاكهم.

وهذه الرواية تمثل واحدةً من تجليات سموّ الإسلام في حبّه للبشرية، وهو ما لا نجد مثيلاً له حتى بالشكل الظاهري في مواثيق منظمة الأمم المتحدة والمدافعين المزيفين عن حقوق البشر، ناهيك عن اقتراحه وإقراره وتنفيذه.

3. مناقشة فرضيّة انتخاب الأحسن والأصلح، وتطبيق الآية على قانون الصراع من أجل البقاء: عند التأمل في الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] يبرز سؤال يستحق الالتفات إليه، وهو هل إنّ القرآن الكريم في صدد بيان القانون الطبيعي والتجربي للصراع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن، أم لا؟

ففي حالة كون الجواب هو الثاني، هل إنّ مضمون هذه الآيات هو تبرير قانون الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن، أم إنها جاءت لتبيين قانون الانطباق مع البيئة التي احتلت مكان نظرية الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن؟

ولو أجبنا بالنفي فالسؤال التالي :هو: ما الذي يهدف القرآن الكريم إلى بيانه من هذا النوع من الآيات؟ وما هو الدليل على ذلك؟

وقبل الدخول في أصل القضية، لا يخلو التذكير ببعض النقاط من فائدة:

أ. إن التطرق إلى قانون الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن، وكذلك الحديث عن مبدأ الانطباق مع البيئة، وأمثال ذلك؛ هي من الأمور الثانوية العابرة، وليست من الأمور الأساسية والأصيلة؛ لذا يجب تحاشي الدخول في تفاصيلها، والاكتفاء بالحديث عنها ضمن حدود الضرورة، فالإشارة تكفي أهل الدراية.

ب. على الرغم من أن الحديث عن قانون التنازع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن، كما الحديث عن مبدأ الانطباق مع البيئة سيكون بشكل جانبي وسريع، إلا أن نقد مثل هذا النوع من القوانين التجربية والنفعية سيتم عبر المعايير المقبولة المعتبرة لدى هذه الفنون نفسها من جهة، وعبر ما هو الحق أيضاً من جهة ثانية، أي المعرفة وفقاً للمبادئ الواقعية لا العملية.

توضيح ذلك أنّ طلب الحقيقة يختلف عن طلب المنفعة. فالمعيار الأصيل في ساحة المعرفة هو إصابة الواقع لا النافع. ورغم أن مهارة البعض في مضمار العمل تتركز على السعي في مدار النافع، إلّا أن طُلاب الواقع. وضمن وصولهم إلى النافع. يصيبون جانباً من الحقيقة أيضا.

إن من يحصر تفكيره في المنفعة يمكن أن يكتفي بلازم مشترك لعدة فروض أحدها فقط يمثل الواقع والبقية ما هي إلا ظن محض، دون أن يكون له أدنى رغبة في الوصول إلى ملزوم معيّن. ومثل هذا الشخص وهذا البرنامج يعتقد أنّ الملاك في صحة واعتبار عمله هو التوفيق في ذلك العمل.

في حين لا يكتفي الشخص الذي هدفه هو الحصول على المنفعة في ظلال الحقيقة بلازم مشترك لعدّة ملزومات، بل يسعى إلى الملزوم الخاص لها كي يصل إلى الواقع في نفس الوقت الذي يكون فيه قد استفاد من حيثية نافعيّته أيضاً.

مثال ذلك مسألة حركة الكون على أساس محورية الأرض أو محورية الشمس اللتين إحداهما حقة والأخرى باطلة، فكلتاهما لهما لازم مشترك تترتب عليه الكثير من المحاسبات والبرامج الفلكية، وكل واحدة من تلكما الفرضيتين اللتين تكون إحداهما صحيحة والأخرى غير صحيحة ـ تمكن أن توفّر ذلك اللازم المشترك.

إن معيار صحة وسقم كفاءة امتلاك الوسائل الموفّرة للرفاه ورفع الحاجة لا من أجل الكشف عن الواقع؛ هو فاعليتها في نفس العمل. ويمكن التمثيل لذلك بمثال من فن الهندسة المعمارية، إذ إنّ العنصر المحوري لهذا العلم ـ عند البعض. هو رفع الحاجة في نفس العمل، أي إحداث الخط والسطح والجسم وبناء العمارات والسدود والجسور وأمثال ذلك استناداً على الأبعاد الثلاثة المذكورة، وهذا الهدف يتحقق عند افتراض وجود الخط والسطح والحجم، في حين أن مثل هذا الفرض لا وجود له في الواقع؛ إذ إن تحقق الحجم يتوقف على تحقق السطح، وتحقق السطح يتوقف على تحقق الخط، وتحقق الخط يتوقف على الخط اتصال الجسم؛ بمعنى عدم إمكانية رسم الخط على قبضة من الطحين، لأن ذرّاته رسم الدقيقة والمتناثرة منفصلة عن بعضها، وهذا الانفصال لا يسمح بظهور خط واحد متصل.

ولما كانت الأجسام الطبيعية تتركب من جسيمات صغيرة ذرية، لذا تنعدم إمكانية الاتصال في الجسم، ومع استحالة الاتصال يستحيل رسم الخط، ومن خلال فقدان الخط يستحيل الحصول على السطح والحجم[2]؛ ومع ذلك فإن جميع الناس اليوم يعلمون أن الغرفة مكعبة، وبعض الأبنية منشوراً أو عموداً أو هَرَماً، وهذا العلم ليس قائماً على معيار الحقيقة، بل على أساس النفعية.

وما نريد قوله هو أن معيار صحة وسقم الأمور هـو مطابقتها للواقع لا للنافع، وإن كان الذي يعتقده العديد من الناس هو صحة كلّ شيء تكون مفيدة وموفقة في العمل، وإن كانت لا تطابق الواقع.

ويجب الالتفات إلى أن القوانين الطبيعية، والعلوم التجريبيـة والعلوم

المنافعية والمفيدة كقواعد ما وراء الطبيعة والفنون التجريدية والعلوم الواقعية كلها محكومة بترتيب العلة والمعلول ونظام خاص بتدبير إلهي. والمعيار لجميعها في المعرفة هو تطبيقها على الواقع والحق، حيث إنّ مدار جميعها في الكون قـائـم على نظام العلة والمعلول، وانتهاء سلسلة العلل التكوينية بالهوية المطلقة الإلهية وخلقة الملك والملكوت بالحق المعبر عنه في اصطلاح أهل المعرفة بـ(الحق المخلوق به). والظاهر أن هذا الاصطلاح مأخوذ من التعبير القرآني عندما يقول الله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) [الحجر: 85].

ج. إن علم الاجتماع ومعرفة التاريخ وبقية فروع العلوم الإنسانية، أكثر ارتباطاً بمعرفة ما وراء الطبيعية من فروع العلوم التجريبية، كالجيولوجيا وعلم الأعشاب والفلك وأمثالها، ويجب تقييمها طبقاً لمعايير القواعد التجريدية. أي إنه مع الاستعانة بالقواعد التجريبية وإيلائها ما تستحقه من الاهتمام، إلا أنه يجب التمييز بين اللزوم والكفاية؛ بمعنى أنّ القواعد التجريبية (لازمة) في معرفة المسائل المذكورة، لكنها ليست (كافية)؛ لأنّ جميع الأصول والفروع التجريبية لا بد من تدعيمها بالأصول التجريدية ولا يمكن أبداً الاكتفاء بمجرد التجربة دون الاستعانة بالقواعد والمبادئ التجريدية.

إن ما تمتاز به العلوم الإنسانية هو أنّ العنصر المحوري فيهـا هـو مـن نـتـاج المعرفة الإنسانية، أو أنّ الوظيفة الأولية لها تختص بالإنسان. وعلى أي حال فما لم تتم معرفة الإنسان فلا يمكن أن يستقيم للعلوم الإنسانية نظام، إذ الإنسان ليس من قبيل نظام الكون الذي يتشكل من مجرّات وكواكب ثابتة وسيارة تتكوّن من الدخان ثم تنتهي إلى العتمة والظلام: (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ... فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ... وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) [فصلت:11-12] (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) [التكوير: 1-2] بل هو خليفة الله الذي ابتدأت خلقته بقول الله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) [الحجر: 29] وتنتهي بقوله جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) [الانشقاق: 6].

ومعرفة مثل هذه الجوهرة لا تتيسر بالأصول التجريبية وحدها، سواء أتت تحت عنوان الاجتماع أم التاريخ أم أي عنوان آخر غيرهما.

د. أقام القرآن الحكيم مدار تعليم الكتاب والحكمة ومحور تزكية النفوس -باعتبارها تشكل برنامجه الثلاثي الرسمي المعلن- على ثلاثة أسس تتناغم مع بعضها:

1. توضيح البنية الأساسية للنظام التكويني للسماوات والأرض.

2. توضيح البنية الأساسية للنظام الإنساني وقيامه على البدن المادي والروح المجردة.

3. توضيح كيفية الصلة بين الإنسان والعالم، والعلاقات المتوازنة بين العالمين الكبير والصغير، وبيان القواعد المتقابلة لخلافة الله وحدود هذه الخلافة. إن هذا الكتاب السماوي -من غلافه إلى غلافه- هو الضامن للتوفيق بين الملك والملكوت، وبين الطبيعة وما وراءها، وبين الدنيا والآخرة، وبين العلوم التجريبية والتجريدية، وأمثال ذلك.

إن من المستحيل عبور مثل هذه البحار العميقة بزورق التجربة دون الاستعانة بالعقل التجريدي العابر للمحيطات.

وبناء على ذلك فلا يمكن -لبيان السنّة الإلهية في الحرب والسلام، والنصر والهزيمة، والاستضعاف والاستكبار، والحق والباطل، والقوي والضعيف والباقي والفاني، والأحسن وغير الأحسن، وما شابه ذلك- الاكتفاء بالاعتماد على بعض الأصول التجريبية التي انقضى تاريخ صلاحية استعمالها، في حين أنّ مبدأ الحق القرآني في المعرفة وفي الوجود يقوم على حاكمية الحق في موضوع الحكمة النظرية (الوجود والعدم وحاكميّة العدل في موضوع الحكمة العملية (الوجوب والحظر)؛ ومن هنا ينصر الله طبقة المستضعفين على المستكبرين بقوة الحق والعدل، ويجعلهم أئمة الأرض ووارثي الحكم فيها: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) [القصص: 5]، (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء: 105].

ومثل هذا الكتاب كيف يمكن تفسيره وفقاً لمبدأ الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأحسن استناداً إلى محاسبات القوّة المادية وتفضيل التفكير البشري على علوم الوحي. نعم، يمكن الاستعانة بهذه الأصول في تفسير الآيات الإلهية فقط في حالة ما إذا تم توضيح صراع البقاء وانتخاب الأفضل والتطبيق على البيئة بصورة صحيحة مقرونة باحترام حصيلة التجارب المستمدة من الأصول التجريدية المحكمة، والنظر في العالم نظرة محورها العقل وأخرى في المجتمع والتاريخ محورها العدل، والانطلاق من ذلك علمياً وعملياً؛ كما سبق نموذج منه في البحث التفسيري.

البحث في أصل المطلب (نظرية انتخاب الأفضل، وتطبيق الآية على قانون صراع البقاء):

إن (الأحسن) لدى المغرمين بالعلوم التجريبية وأعداء علوم الوحي والعقل هما أحد النظامين الشيوعي أو الرأسمالي؛ لكنّ (الأفضل) لدى الله سبحانه هو النظام التوحيدي الذي يدور حول محور الدعوة إلى الحق والعمل الصالح: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33] إِن الإنسان ذو روح مجردة أبدية، وهناك من الصلات ما لا يمكن فسخها بين دنياه وآخرته، وحياته الأصلية هي تلك التي تبدأ بعد الموت. والموجود الحي الأبدي يحتاج إلى الزاد والمتاع الذي هو تقوى الله ولا شيء غيره، وهكذا لا يكون الدين ظاهرة طبيعية كسائر الظواهر، وليس المدار في انتخاب الأفضل لديه قائماً على التكاثر والإسراف والترف والرفاه وما شابه ذلك، بل محور انتخاب الأفضل فيه هو الكوثر والكرامة والتقوى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13].

والخلاصة أن الأفضل الإلهي يختلف اختلافاً واسعاً مـع مـا ذكـره علـمـاء العلوم التجريبية، فهما يختلفان فى موضوع القضيّة وفي محمولها، وفي العلاقة بين الموضوع والمحمول، وفي مبادئهما التصوّرية والتصديقية. وآيات القرآن الكريم لا تؤيد ما يقوله هؤلاء العلماء إطلاقا كما أن الآية التي هي مورد البحث أيضاً لا علاقة لها بقانون الصراع من أجل البقاء وبقاء الأفضل، وإن كان مثل هذه القوانين يمكن الدفاع عنها في الجملة لا بالجملة.

إن أكثر علماء العلوم التجريبية يعتقدون بمقولة انتخاب الأفضل وحركة النظام نحوها، إلا أن اختلافهم يكمن في أن العلة في انتخاب الأحسن والتضحية بالحسن تحت أقدام الأحسن، ما هي؟ هل هي قانون الصراع من أجل البقاء، أم قانون الانطباق مع البيئة، أم...؟

إن منهج العلوم الطبيعية في النظر إلى الأمور يبتدئ من الإيمان بأن الإنسان ظاهرة اجتماعية، كما أن المجتمعات -من زاوية ما- هي ظواهر طبيعية أيضاً، وأن المجتمع الأفضل ينمو ويزدهر استناداً إلى قانون الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأفضل. أو أن الظواهر الاجتماعية تتناقض مع بعضها استناداً إلى قانون الانطباق مع البيئة وانتخاب الأحسن مما يؤدي إلى انتخاب المجتمع الأفضل الذي ينسجم مع محيطه وبيئته فيضمن لنفسه الاستمرار والبقاء.

وهكذا يكون حل المسألة الاجتماعية مرتبطاً بمقولة الظاهرة الطبيعية، وأنّ المجتمع الأفضل هو الذي يتمكّن من البقاء استناداً إلى أحد هذين القانونين المذكورين.

وهذا الكلام جميعه يدور حول محور الحسن والقبح الطبيعيين؛ فعلماء العلوم الطبيعية والاجتماع التجريبي لا يفهمون من الأحسن والأفضل إلا ما كان متفوقاً بمقاييس الطبيعة أو المعرفة التجريبية الاجتماعية. إنهم يقولون إن حصيلة التجربة البشرية تتمثل في أنّ أفراد النوع الواحد وأنواع الجنس الواحد يتناقضون ويتزاحمون بعضهم مع بعضهم، وأنّ الذي يُسحق في مثل هذا الصراع دوما هـو الضعيف الذي لا يلبث أن يترك الميدان خالياً أمام بقاء القوي، وهو ما تؤكده الاكتشافات أيضاً حيث تشير إلى هجرة أو فناء الأنـواع الضعيفة من أحد الأجناس وبقاء النوع القوي منها.

وكما يقول هؤلاء فإنّ الظاهرة الاجتماعية من زاوية ما تستند أيضاً إلى الطبيعة، وإنه مما لا بد منه ـ وفقاً لمقولة الظواهر الاجتماعية ـ أن يقع الضعفاء من أفراد السنخ الواحد ومن أصناف النوع الواحد ومن أنواع الجنس الواحد ضحية لبقاء الأقوياء من هذه المجموعات. وخلاصة هذا الكلام هي بقاء الأُمة القوية، التي تزعم العقيدة الشيوعيّة أن من يمثلهـا هـم الشيوعيون، في حين يتوهم البعض من غيرهم أنهم الرأسماليون؛ طبقاً لما يراه كل واحد منهما عن الشيء الذي ينعكس فيه ذلك الرقي أو الحسن.

وتقليداً لهذا الطرز من رز من التفكير فسر البعض من المفسرين عدداً من الآيات مثل (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء: 105] (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] و(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة: 251] استناداً إلى هذه العلوم والنتائج التجربية[3]، في حين أنّ مثل هذا النوع من الاستفادة هو تحميل للرأي على الوحي وليس استنباطاً للرأي منه؛ بشكل يصير معه الوحي محمولاً للرأي لا منبعاً للمعرفة.

وقد ذكر الأستاذ العلّامة الطباطبائي رحمه الله بعض النقاط جوابا عـلـى هـذا التوهم:

في الموارد التي يكون اليقين فيها معتبراً، فعلى الإنسان المفكر أن يعتمد على البديهي والأولي، لا أن يعتمد على الفرضيات والفرق بين القضية البديهية والفرض يكمن في أنّ الافتراضات المسبقة هي أصول موضوعة تكتنف القضايا المعقدة والنظرية، ومن الممكن أن تكون هذه القضايا غير محلولة في محلّها أيضا ولكن عندما يكون الحديث عن تلك الأصول في هذه المسألة يقال بلزوم حلّ هذه المسألة في محلها، وما يهمنا الآن هو أننا نعتبرها أصلاً موضوعياً نستعين به.

ومثل هذه المسألة المرتبطة بمقدّمة على ما في محله، لا تفيد العلم والجزم الفعلي؛ لأن بعض مباديها يندرج ضمن الأصول الموضوعة، وإذا كان المستمع سهل التصديق ولديه ما يكفي من الثقة بالمتكلّم، فستكون هذه الفرضية مقبولة لديه. وفي غيره. هذه الحالة ستكون مثل هذه الافتراضات مصادرات لا أكثر ولا يفيد الاعتماد على مثل هذه المبادي بالفعل حلّا لشيء ما بالنسبة إلى المستمع.

إن القضية البديهية محلولة بالفعل؛ فبداهة البديهي إما أن تكون بالأصل أو أن تعتمد على قضية بديهية بالأصل ومُبَيِّنة. وبقول أهل الفن: إنّ المقدمات يجب أن تكون بَيِّنة أو مُبَيِّنة، وإنّ الافتراضات المسبقة والأصول الموضوعة التي هي فرضيات لا أكثر، لا تنفع لحل أية مشكلة من المشكلات، ولا يثبت بها أي قضية يقينية.

وورد في عبارة لطيفة للعلامة رحمه الله قوله: إن قضية الفرضية هي من أجل أن يتمكن المفكر من تحريك نفسه بالاتكاء عليها؛ كالفرجـال الـذي مـع امتلاكه لساقين، إلا أن ساقه الثابتة لا تعمل شيئاً، بل تبقى واقفة فقط، كي تستند إليهـا الساق الأخرى وتستدير وترسم الدائرة[4]. إذن، فالقضايا الفرضية والأصول الموضوعة ليست ديناميكية، ولا تتحرك كي تنقل مطلباً نظرياً، لكن قضاياها البديهية محرّكة وتقوم بحمل عبء القضايا النظرية أيضاً.

إن نظرية الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأفضل في العلوم الطبيعية ليست بينة ولا مبينة، كما تعرّضت للنقد من علماء الطبيعة المتأخرين أيضا.

والأمثلة التجربية لا تفيد إلا الظن وما لم يصل الظنّ إلى المائة في المائة، لا يمكن الجزم به.

نعم، إن الصراع من أجل البقاء بين المتنافسين تما لا يمكن إنكاره، أما انتخاب الأفضل بمعنى انقراض الضعيف وبقاء القوي فهو تما لم يثبت حتى الآن؛ إذ كانت هناك أنواع قويّة عديدة لكنّها منقرضة الآن، وفي المقابل كانت هناك أعشاب وحيوانات ضعيفة وهي موجودة الآن أيضاً. إذن، فلا يوجد دليل يقيني يدلّ على البقاء الدائم للأقوى والزوال الأبدي للأضعف.

وهذه الحقيقة بالذات هي التي أدّت بالعلماء التجربيين إلى التحوّل من قانون (الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأفضل) إلى قانون الانطباق مع البيئة وانتخاب (الأفضل والأصلح). بمعنى أن تربية الأفراد والأصناف والأنواع الضعيفة في البيئة المناسبة لها ستكون سبباً في بقائها. فالنوع يمكن أن يكيف نفسه مع الزمان والمكان والظروف البيئية الخاصة، فيتمكن من النمو والصمود ببركة الآثار البيئية المناسبة، وهكذا يتراجع قانون الصراع من أجل البقاء ليتقدم قانون الانطباق مع البيئة فيشغل مكانه[5].

والخلاصة هي أن قانوني الصراع من أجل البقاء وانتخاب الأمثل ليسا مصونين من النقد وهما في حدّ الفرضية الناقصة التي لم تصل إلى البلوغ العلمي؛ حيث يمكن أحياناً أن نرى ضعيفاً تمكن من التكيف مع البيئة وتلبية جميع الشروط فتمكن من البقاء، في الوقت الذي لم يتمكن القوي من ذلك وآل إلى الفناء. إذن، فليس في البين قضيّة يقينية وأصليّة وقطعية مائة بالمائة كي يمكن تفسير المسائل الاجتماعية طبقاً للظواهر الطبيعية؛ وعند ذلك فكيف يمكن تصوّر كون الدين ظاهرة اجتماعية صرفة أولاً، وكيف يمكن تطبيق أحكام حوله كتلك التي تُطبق على المتحجّرات والأعشاب والحيوانات والكواكب؟

إن ما يجدر التنبيه عليه هنا هو أنّ الدين ليس ظاهرة اجتماعية، بل هو نتاج الوحي الإلهي. وجذور هذا النوع من التفكير. أي اعتبار الدين ظاهرة اجتماعية أصول موضوعة لا أصول بديهية؛ وعلى ذلك فيـجـب عـدم تفسير آية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة: 251] بناء على هذه الأصول التجربية غير الثابتة.

إن الكلام عن فوز وانتصار أهل الظلم والجور والاستكبار يشبه ادعاء آل فرعون الذي نجد صداه يتكرّر اليوم أيضاً: (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ) [طه: 64] أما القرآن الكريم فشعاره أنّ النصر والعاقبة والفلاح تكمن في تزكية النفس: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ) [الأعلى: 14] (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128] وشتان ما بين هذين التفكيرين:

إنّ الإنسان الموحد لا يعتبر الدين ظاهرة طبيعية ولا يضعه في مصاف المتحجرات والنباتات والحيوانات، كما أنه لا يرى صلاح المجتمعات وبقائها في ممارسة الظلم والجور على الناس؛ بل يسعى إلى ذلك بالصلاح والاستقامة. وبعبارة أخرى يجب الأخذ بيد الدين ورفعه إلى السماء، لا الإمساك بقدمه وإلقائه على الأرض والتعامل معه كظاهرة اجتماعية كبقية السنن والآداب العرفية، فالعادات والسنن وتقاليد الشعوب والأمم لا علاقة لها بالسماء، بـل جذور جميعها غائصة في الطين؛ ولذلك يمكن القبول بخضوعها لنظريات الظواهر الطبيعية، لأن الآداب والتقاليد العرفية والأديان الزائفة منشؤها أرضي، بينما يكون منشأ الأديان الإلهية وحيانياً: (‌ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) [النساء: 163] (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [النجم: 3-4] ولا يمكن تسليط العلوم التجربية التابعة للطبيعة على الوحي السماوي المنزه عن الطبيعة.

وخلاصة الكلام: 1. إن الدين ليس مولوداً طبيعياً ولا حادثة طبيعية، بل هو أمر سماوي أتى لتربية المجتمع الإنساني وعدم فساد الطبيعة.

2. إن القوانين الطبيعية والتجربية تعتمد على الافتراضات لا على القضايا البديهية، وهذه القوانين أصول موضوعة وليست أصلاً متعارفاً.

3. إن الدين وحي سماوي، وليس ظاهرة أرضية؛ ومن هنا ينشأ عجز الفكر البشري عن تفسير الأديان الإلهية، ومن هنا نهى الله سبحانه رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) ـ من جهة كونه بشراً أيضاً. من تحريك لسانه والكلام من نفسه: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) [القيامة: 16-17] وقد أطاع النبي ذلك الأمر أيضاً: (‌ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [النجم: 3-4].

إذن، فحتى أنبياء الله ليس لهم الحق في التكلّم بأحكام الدين بما يخطر في خواطرهم وإن كانوا يعدون من نوابغ البشر، إذ عندما تكون تربية الناس مرتبطة بأبديتهم، فلا جَرَم يحتاجون إلى وحي إله سرمدي كي يهديهم في مسيرتهم. لأن الإنسان قادم من مكان بعيد وأمامه طريق أبدي، والمسافر الذي لا يعرف من أين أتى ولا إلى أين هو ذاهب وليس معه وليس معه إلا متاع السفر، يحتاج الى دليل خبير بمبدئه كما هو خبير بمقصده، ولا يجوز لغير هذا الدليل أن يتصدى لهداية مثل هذا المسافر.

إن الحديث هنا هو عن أبديّة الإنسان التي لا (إلى) فيها ولا (حتى)، ولهذا يأمر الله سبحانه رسوله بألا ينقل إلى الناس إلا كلامه هو، ويقول سبحانه للناس من الجانب الآخر بأنّ رسولي لا يتكلّم معكم إلا عن وحيي. والمعرفة الوحيانية متصلة بمبدأ العالم.

والمقصود من كل هذا عدم إمكانية البحث عن شؤون الدين طبقاً لقواعد علم الاجتماع بمحضها. نعم قد تكون بعض البحوث ضمن إطار العلل القابلة وإذا أراد شخص أن يتكلّم استناداً إلى قانون العلية فقد تساعده معرفـة العلـة المادية والعلة القابلة اللتين هما من العناصر المادّيّة؛ لأن العادات والتقاليد والسنن وخصائص الإقليم ولون بشرة الناس هي المبدأ القابل والمتلقي للدين، وأي واحد من هذه العناصر ليس مبدءاً لتدوين الدين.

إنّ (الدين) لا يشبه معادن الأرض التي يمكن استخراجها بحفر الجبال، ولا مثل جواهر أعماق البحار التي يمكن جمعها بالغوص، ولا مثل القمر والنجوم التي يكون محلها السماء الظاهرية، بل (الوحي) يعتمد على الملكوت وغيب العالم، والدين يتوقف على الوحي، وإدراك الوحي يستلزم وجود روح مقدسة ومنزهة وطاهرة كي تتمكن من تلقي الوحي: (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: 79] و(المطهرون) هـم أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام وذلك بحكم آية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب: 33] وهم أفراد ملكوتية تستلم الدين وتوصله إلى الناس، وهذا المطلب لا علاقة له بقانون الصراع من أجل البقاء، ولا بانتخاب الأمثل.

إن مدبر النظام الموجود خلق الإنسان لهدف معين يمكن تلخيصه في شهوده العلمي وخلوصه العملي. بمعنى أن يكون الإنسان شاهدا (علماً) وخالصاً (عملا) لذا يجب أن يسمو فهمه الحصولي إلى الشهود الحضوري وأن تتجه مخلصاً. أعماله الشائبة إلى الخلوص، كي يصير مخلصا.

والله سبحانه ينتقي ويستخلص نخبة ينتخبها من بين المخلصين. بالكسر هم. المخلصون -بالفتح- الذين هم إكليل غار المجتمعات البشرية والأنبياء وأولياء الله. وأبرز مصاديق هذه النخبة في الأوصياء هم الإمام علي بن أبي طالب وأبنائه عليهم السلام. وتظهر وتتجلى أكمل مراحل العلم الشهودي والإخلاص في العمل في زمان ظهور ولي العصر عجل الله تعالى فرجه وفي ذلك اليوم ينتصر الدين الحق على أديان الباطل نصرا كاسحا (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 33] وهناك يرث عباد الله الصالحون الأرض: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128] (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء: 105].

إن الإنسان لا يناله نصيب من الإرث الإلهي إلا في زمان كان لديه رابطة تربطه به؛ لأنّ الإرث الملكوتي لا يحصل بالاكتشافات وتطوّر العلوم التطبيقية والصناعات، بل يجب أن يصير. عبداً صالحاً كي يعود وارثاً لمولاه؛ إذ (العبد) تربطه بالمولى صلة تخوّله أن يرث منه.

والأمور الكسبية تختلف عن الميراث، فزراعة الأرض وإحياؤها وتملكها ليس توريثاً للأرض. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أرضا مواتا فهي له[6]، لأنها يمكن أن تصير لشخص ثان يحيها في يوم اخر بل حتى المال الذي يرثه الانسان من الميت إنما يقال له ارث بحسب الظاهر وإلا فهو كسب في الحقيقة لكن توريث الارث للصالحين هو ارث حقيقي وليس كسبا: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف: 128].

والمراد من عبارة (مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) [الأعراف: 128] هم عباد الله الصالحون الذين ورد ذكرهم في آية (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء: 105] وعبارة (الصَّالِحُونَ) هي أعلى درجة من (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [البقرة: 25] لأن كلمة (الصَّالِحُونَ) [الأعراف: 168] تشير الى ذات الأفراد والصالح هو الشخص الذي يكون جوهر وجوده هو الصلاح أما عبارة (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [البقرة: 25] فتشير الى مقام فعل الاشخاص وهي تقال لمن عمل عملا صالحا ومثله يمكن أن يبتلى أحيانا بالمعصية أيضا اذن فالارض ستكون من نصيب أولئك الذين لا يقومون بالأعمال الصالحة فقط بل إن الصلاح راسخ في جوهر ذاتهم.

ومن جميع ما قلناه يتضح أن القرآن الكريم مع احترامه لقوانين العلوم التجربية الصالحة لتفسير علة ما كان قبلا في هذا العالم لكنه لا يجيز الحرب بين الضعيف والقوي أبدا ولا يقر بحتمية انتهاك حقوق الضعيف بل دأب القرآن دوما هو الحديث عن الحرب بين الحق والباطل والصدق والكذب والنافع والضار مشيرا الى انتصار الحق والصدق والنافع وهزيمة الباطل والكذب والضار.

وبين هذا المبدأ وقانون الصراع بين الضعيف والقوي بون شاسع فوفقا للتفكير القرآني يقوم نظام الخلق على زهاق الباطل دائما وان كان له ظهور كاذب يظهره بمظهر القوي بينما يقوم التفكير المادي على أساس قيام نظام الطبيعة على انسحاق الضعيف أبدا حتى ولو كان الحق معه.

وقد أوضح القرآن الكريم مبدأ الصراع بين الحق والباطل وفناء الباطل بمثال واضح، فقال: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17].

بمعنى أنه كما يحدث عند نزول المطر حيث تأخذ كل واحدة من الأوعية المختلفة والوديان والبحار والآبار والصحارى من ماء المطر بمقدار سعتها، وتتشكل الرغوة والزبد فوق المياه المتجمّعة عند سيلها ثم تزول ويبقى الماء الذي كان تحتها.

أو كما يحدث عند إذابة الذهب، حيث تتجمّع فقاعات الحبث فوق المعدن المذاب، ثم تزول هذه الفقاعات ويبقى المعدن الثمين الذي يؤول إلى وسائل الزينة وأدواتها المختلفة.

فكذلك الحال عندما تنزل البركات والفيوض الإلهية، فكل إنسان يستفيد منها بمقدار ما لديه من الاستعداد، أمّا الزَبَد وفقاعات الباطل التي تظهر متزامنة مع سيل الفيض الإلهي فتزول وتختفي ولا يبقى إلا الحق فقط.

وخلاصة الكلام أنّ نظام العالم هو نظام العلّة والمعلول، والله سبحانه هو مبدأ العلل والمعلولات، وهذا النظام يسير نحو هدف يتمثل في حفظ الحق، كما أن تقسيم الفيض الإلهي يعتمد على مقدار الاستعدادات المختلفة للأفراد، وأن عالم الطبيعة المشحون بالحركة والتصادم لا يختلط فيه الحق بالباطل، وأن الباطل يظهر إلى جانب الحق، كما أن مدير العالم الأوحد هو الله الحكيم الذي لا يبارك الباطل الذي يكون أجوف، بل إنه يزيله بعد مدة، بينما يُبقي الحق المكتنز والغني بالشمار خدمة لمصلحة المجتمعات البشرية: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) [الأنبياء: 18]؟

نعم إن عقيدة القرآن الكريم في نظام الخلق تقوم على فناء الباطل وخـلود الحق: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81][7]، وعند ظهور الحق لا يبقى مجال أمام أي باطل سواء كان باطلاً قديماً أم باطلاً جديداً: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) [سبأ: 49].

4. غلبة الباطل على الباطل: امتلأ التاريخ بوجود فئاتٍ خانعة وطواغيت -كفرعون-  يحكمونهم. وفي مثل هذه الموارد تكون الغَلَبَة لباطل على باطل، لا باطل على حق؛ إذ كما أنّ السعي للتسلط باطل فكذلك الخضوع له من الذنوب التي لا تغتفر. ومن هنـا جاء في الأدعية: اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره[8]!

إذن، فكما تجب التوبة على الظالم، كذلك يجب الاستغفار على الخاضع للظلم أيضاً؛ لأنّ انظلامه هو أيضاً باطل، وإن كان يمكن أن يكون الحق بجانبه.

وبناءً على مضمون آية (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 249] فكل أُمة ترفض الخضوع لسلطة الظالمين، وتنهض للدفاع عن حقوقها المشروعة؛ فهي منتصرة عليهم بإذن الله رغم قلة عددها.

اذن فمنطق القرآن الكريم هو انتصار الحق وهزيمة الباطل وليس سيطرة القوي على الضعيف وقتال الظلم حق والتقصير في ذلك باطل.

5. التحليل الصحيح لانتصار القوي على الضعيف: يرى القرآن الكريم أيضا أن النصر من حصة القوي لكنه يختلف مع الماديين في تفكيرهم عند تشخيص صغرى وكبرى الفرد القوي فالملحدون يرون أن العلل تنحصر في المادة والصورة ويعتقدون أن العلة المادية هي الأهم ولها الغلبة في حين يرى القرآن عدم انحصار العلل في المادة والصورة فقط بل يأخذ بنظر الاعتبار العلة الفاعلية والغائية أيضا ويعلن انتصار الفاعل الاقوى أي الله سبحانه: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ) [يوسف: 21] (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) [الأنعام: 18] (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 249].

ويظهر من المنطق القرآني أن الفئة التي تبدو في الظاهر قليلة العدد وضعيفة من الناحية المادية لكنها من أهل الايمان تكون أقوى من الفئة التي لا إيمان لها حتى ولو كانت تتمتع بكل أسباب ووسائل القوة المادية وأن الفئة الأولى ستنتصر على الثانية بإذن الله.

فالنقطة المهمة التي يغفل عنها الملحدون ويتجاهلونها هي مايتوهمونه من تحديد الصراع بين الموجودات الطبيعية فقط بحيث لو كان هذا المطلب صحيحا لأمكن التصديق بمقولة من قال (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ) [طه: 64] لكن نظام العالم مرتبط بالمبدأ الغيبي الذي يعلم كل شيء ويقدر على كل فعل: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) [الأنعام: 18] وهو القابض على زمام كل الموجودات: (مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) [هود: 56] فيستطيع حماية المؤمنين والمحافظة عليهم: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) [إبراهيم: 46-47].

يقول الباري سبحانه لرسوله الاكرم (صلى الله عليه وآله): (وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) [سبأ: 45] أي إن هؤلاء الذين يعاندونك ويقفون في وجهك لا يمكن لهم أن يحققوا ما يريدون لأننا قد أفنينا قبلهم أشخاصا كانوا صناديد قريش ورؤساء الظلمة في الحجاز وهم لا يملكون عشر قوة هؤلاء الاشخاص.

نعم إن هناك صراعا بين الحق والباطل في عالم الطبيعة وفي هذا الصراع يكون النصر دائما للحق بإذن الله لأن الحق هو القوي الغالب بما يمتلكه من دعم غيبي في حين يكون الباطل ضعيفا مغلوبا حتى يؤول الامر في النهاية الى وراثة الصالحين للأرض وزوال الباطل.

ومن الجدير ذكره هنا أن الملحدين الذين يرون كل شيء منحصرا في الطبيعة: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا) [المؤمنون: 37] وأن نظام الطبيعة يحكم بهزيمة الضعيف دوما يلجأون عند هزيمتهم أمام الفئات المؤمنة التي تبدو ضعيفة لكنها تتمتع بالإمداد الالهي الى الحديث عن دور الحظ في هزيمتهم لأن الانسان يحتاج الى بناء قناعاته استنادا الى دعائم ذهنية وعندما لا يتمكن من توفير هذه الدعائم بالبراهين العقلية الى الوهميات فيملأ الفراغ الناتج من قلة ملائكة العقل بشياطين الوهم في الوقت الذي يعتبر العقل والفلسفة والقرآن والسنة أن الحظ ما هو إلا خرافة من الخرافات.


[1] الكافي، ج 5، ص 113.

[2] إن للذرّات أشكالاً هندسية خاصة ناتجة من اشتمالها على بعد متصل؛ إلا أن تلك الأشكال الهندسية والطبيعية ليست ممكنة، ولا هي المقصودة بهذا الكلام.

[3] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 293-295؛ التفسير الكبير، مج 2، ج 6

[4] مجموعة المؤلّفات، ج 6، ص 347-348، مبادئ الفلسفة والمنهج الواقعي، ظهور الكثرة في العلم والإدراك.

[5] راجع الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 300-306.

[6] تهذيب الأحكام، ج 7، ص 152؛ وسائل الشيعة، ج 25، ص 412.

[7] وفعل كان في مثل هذا النوع من الموارد مجرد عن الزمان، حيث لا يفيد إلا الإخبار عن الكينونة.

[8] الصحيفة السجادية، ص 357، الدعاء 38

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد