عاشت التماسيح على ضفاف نهر النيل في مصر القديمة بأعدادٍ كبيرة منذ عصورِ ما قبل التاريخ، وكانت من الحيوانات التي قدَّسها المصري القديم برغم بغضه لها، وذلك بدافع الخوف منها؛ إذ كانت في مواسم الجفاف على وجه الخصوص تجوب الأراضي الزراعية لتهاجم وتفترس حتى تُشبِع جوعها (1).
ومن ثَم فقد نظر المصري القديم إلى التمساح منذ عصوره المبكِّرة، على أنه تجسيدٌ لقوى الشر المبيدة، التي تعبِّر عن نفسِها من خلال تدمير الحياة البشرية والحيوانية (2). وقد رمز التمساح كحيوان مقدَّس في العصور التاريخية للإله سوبك، أحدِ الإلهة المرتبطة بالعقيدة الشمسية منذ عصرِ ما قبل وبداية الأسرات (3). وربما تأكَّد ذلك من خلالِ ما عُثر عليه من دفنات للتمساح تُؤرَّخ بعصر نقادة الثانية والثالثة في هيراكونبوليس، الشكل رقم 7-71؛ إذ عُثر في الجبَّانة HK6 على قدْرٍ غير عادي من البقايا العظمية لتماسيحَ كبيرة ضمن ما عُثر عليه من دفنات حيوانية أخرى حول المقبرة الصخرية التي عُثر عليها في الجزء الغربي منها، مما دعا Hoffman أن يطلق على هذا الجزء من الجبَّانة، مصطلح «الحدود الحيوانية» أو «التخوم الحيوانية» بالجبَّانة (4).
وعُثر على أجزاءٍ من التماسيح في العديد من الجبَّانات المصرية القديمة — التي لم تُصنَّف على أنها دفنات حيوانية — ففي النوبة عُثر في الجبَّانة رقم 79 بجرف حسين، على جمجمة تمساح، وذلك في المقبرة رقم 87، جاءت الجمجمة من فرط الاعتناء بها أشبهَ بالعمل الفني (5).
وكان للتماسيح شهرتها وقدسيتها حتى نهاية العصور التاريخية؛ إذ عُثر لها على العديد من المومياوات في مختلف الجبَّانات (6).
.................................................
(1) Spence, L., Ancient Egyptian myths and Legends, New York, 1990, p. 289.
(2) Budge, W., Osiris the Egyptian resuruction, part 2, London 1917, p. 238; Brovarski, E., “Sobsk” in: LÄ, vol. 5 col. 995 ff.
(3) Ikram, S., Death and Burial in Ancient Egypt, Great Britain, 2003, p. 89.
(4) Bard K. A., 1994, p. 9; Adams, B., 2000, p. 171.
(5) Flores, D. V., Op. Cit., p. 76.
(6) Ikram, S., Op. Cit., p. 90.
«كان من بين ما عُثر عليه من دفناتٍ للتماسيح ما جاء في الجبَّانة رقم 400 بقاو – البدري؛ إذ عُثر على مومياء لتمساح صغير، كان قد دُفن مع كلب في دفنة واحدة تُؤرَّخ بالعصر البطلمي».
Brunton, G., Qau and Badari III, London, 1930, p. 25.