لم تكن دفنات الكِباش بمثل كثرة دفنات المَعْز، إلا أنَّه كان لها تواجدها منذ العصر الحجري النحاسي؛ إذ كان للبداريين اهتمامٌ بالكِباش، فعُثر في البداري على دفناتٍ عدة لكباشٍ، كان قد اعتُني بتكفينها ودفنها (1).
وفي جبَّانة المعادي عُثر على العديد من دفنات صِغار الخِراف والحُمْلان التي جاءت ملحقة بالعديد من المقابر الآدمية بالجبَّانة (2).
وفي النوبة حظيت الكِباش أيضًا بالاهتمام؛ فقد عُثر في المقبرة رقم 242 بجبَّانة مريس، على دفنةٍ لكبش، كان راقدًا على جانبه الأيسر، رأسه إلى الغرب (3).
وكان من أهمِّ دفنات الكِباش التي عُثر عليها بالنوبة، تلك الدفنة التي جاءت بجبَّانة كرمة، والتي كانت عبارة عن حفرة دائرية كبيرة، اشتملت على أحدِ الخراف، كان مرتديًا خوذةَ رأس من ريش النَّعَام، وكان إلى الشمال منه قد عُثر على حَمَل صغير مقطَّع إلى أجزاء (4)، وعُثر معه على سبعٍ من القدور الفخارية.
ربما كانت الخوذة هنا نوعًا من الزينة قريبةً في استخدامها مما جاء في العصور التاريخية؛ إذ كان المصري القديم يهتمُّ بتزيين الثيران بالأشرطة والزينة قبل ذبحها وأثناء عرضها حيةً على صاحب المقبرة.
وربما كانت قلةُ دفنات الكِباش مقارنةً بالمَعْز على الرغم من أهميتها في الديانة المصرية القديمة، مرجعها إلى أسبابٍ مادية اقتصادية نظرًا للاستفادة منها.
...............................................
(1) Child, V. G., New light on the most ancient east, London, 1952, p. 42; Vandier, J., Op. Cit., p. 197.
(2) Rizkana, I., Maadi III, Kairo, 1989, p. 123; Dunn, J., old predynastic Maadi, London, 2002.
(3) Flores, D. V., Op. Cit., p. 75.
(4) شارلس بونيه، «أعمال التنقيب الآثاري في كرمة (السودان) والتقرير المبدئي لموسمي 1993م، 1994-1995م»: مجلة أركاماني، مجلة الآثار والإنثروبولوجيا السودانية، العدد الأول، 2001م؛ عُثر في القطاع CE21 من نفس الجبَّانة على خمس مقابر، اشتملت على أعداد كبيرة من الخِراف، بلغت حوالي أحد عشر في مقبرةٍ واحدة، وتُؤرَّخ تلك الدفنات تقريبًا بالفترة 2001ق.م.؛ أي إنها ترجع لمرحلةٍ تالية لعصر بداية الأسرات، وما أوردتُها إلا للاستدلال بها على تواجد دفنات الكِباش بالنوبة في مختلف المراحل الحضارية، وبالتالي ثبوت تواجدها قبل ذلك بفترات بعيدة.