استفادة العالمين من تبيين الحدود الإلهية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص322-323
2026-10-03
140
بين القرآن الكريم الحدود الإلهية. والتي تتضمن الأحكام الفقهية والأصول الأخلاقية والمعارف. لجميع الناس، لكن الجماعة الوحيدة التي تستفيد بصورة مباشرة من هذا التبيين للحدود الإلهية وتنشرها بين الناس، هم العلماء: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 230] كما أن القرآن الكريم هـو هـادِ لعموم الناس (هُدًى لِّلنَّاسِ) [البقرة: 185]، إلا أن المتقين فقط هـم الـذين يستفيدون من هدايته: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) [البقرة: 2].
إن التحليل المستفاد من الآية التي هي مورد البحث مقرون بالحكمة الإلهية التي قلما يتوصل إليها أحد عدا القوم العالمين، أي القوم المفكرين وأصحاب البحث وأهل التحقيق، وهذه النقطة الفاخرة هيا، التي يشير إليها المحققون وأهل التفسير بقولهم إن هناك فرقاً بين (العالمين) و(لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 230] لأن بعض الناس عالم وبعضهم من قوم وأهل التفكير والبحث والتحقيق والفئة الثانية هي التي تستطيع أن تفهم المصالح المستورة للأحكام من خلال التبيين وهم الذين يوضحون ذلك ببيانهم وإشاراتهم المناسبة. ومسألة المحلل هي من هذا القبيل وما نقصده من هذا الكلام هو أن هناك نقطة مهمة أخرى كامنة في التصريح بهذه الفئة تضاف الى تكريم العالمين.
ينقل بعض المفسرين أنه شاهد فردا نصرانيا في لبان كان يطالع الكتب الاسلامية فمال قلبه الى هذا الدين لكنه يقول لم أر في الاسلام شيئا منفردا عدا ثلاثة عيوب أقبحها التحليل ولما أوضحت له حكمة وحقيقة هذا المطلب اقتنع[1].
والغرض أن تصوير الاشياء بغير صورتها والتحايل الشرعي وتشويه الصورة الملكوتية للشريعة بالخداع وتقبيح صورة الدين الجذابة بالحيلة كل ذلك تشمله لعنة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) الذي لعن جماعة ممن يمثل الواشم والمستوشم وآكل الربا ومعطيه والمحلل والمحلل له بعض أفرادها[2].
إن أصل لزوم الزواج مع الأجنبي الذي يمكن أن يكون في بعض الأحيان من مخالفي ومنافسي الزوج السابق هو رادع محكم يقف بوجه كل أنواع التلاعب بحكم الطلاق أولا والاستخفاف بمسألة الزواج ثانيا والتقليل من عظمة المرأة وكرامة الزوجة وجلالة العائلة ثالثا.
وبعد معرفة السر في حكم (التحليل) فلا مجال بعد ذلك لان يقع هدفا لتمسخر الخاملين أو مغمزا للغامزين أو العوبة في يد المهجرين.
[1] راجع تفسير المنار ج2 ص395
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة