1. شأن النزول: وقال سعيد بن المسيب كان الايلاء (من) ضرار أهل الجاهلية كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا وكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل فجعل الله تعالى الاجل الذي يعلم به ماعند الرجل في المرأة أربعة أشهر وأنزل الله تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ) [البقرة: 226] الاية[1].
تنويه: كان الايلاء واحدا من طرق اضرار الأزواج لزوجاتهم في فترة الجاهلية فالرجال الذي لم يكن راضيا عن زوجته كان يتركها معلقة لا هي بالأيم ولا هي ذات بعل فلا يرجع هو اليها ولا يطلقها ويدعها تتزوج غيره ويحلف بأن لا يجامعها بأي حال من الأحوال لذا وضع الله مدة معينة لاستمرار هذه الحالة وهي أربعة أشهر وبين حكم الايلاء.
2. صيغة الايلاء وحكمه: عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل آلى من امرأته بعدما دخل بها؟ فقال: إذا مضت أربعة أشهر وقف وان كان بعد حين فإن فاء فليس بشيء وهي امرأته وإن عزم الطلاق فقد عزم وقال: الإيلاء أن يقول الرجل لا مرأته والله لاغيثنك ولأسوءنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر فاذا مضت أربعة أشهر فقد وقع الايلاء وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو يطلق فإن فاء فإن الله غفور رحيم وإن عزم الطلاق فإن الله سميع عليم وهو قول الله عز وجل في كتابه[2].
عن سماعة قال: سألته عن رجل آلى من امرأته فقال: الإيلاء أن يقول الرجل والله لا أجامعك كذا وكذا فإنه يتربص أربعة أشهر فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله فإن الله غفور رحيم وإن لم يفئ بعد أربعة أشهر حتى يصالح أهله أو يطلق جبر على ذلك ولا يقع طلاق ما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة أشهر فإن أبى فرق بينهما الامام[3].
تنويه: أ. يتضمن هذان الحديثان. إضافة إلى بيان صيغة الإيلاء ـ بيان واجب المؤلي وولاية حاكم الشرع أيضاً. فواجب المؤلي هو الرجوع إلى زوجته أو طلاقها، وولاية الحاكم أيضاً هي إجبار الزوج على انتخاب أحد هذين الأمرين، وعند امتناع الزوج تكون وظيفة الحاكم هي تطليق الزوجة.
ب. هناك صيغة خاصة بكل من الإيلاء والطلاق، والله كما كان سميعاً لصيغة الإيلاء، فهو سميع أيضاً لصيغة الطلاق.
3. عقوبة المؤلي: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في المولي إذا أبى أن يطلق، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل له حظيرة من قصب ويحبسه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق[4].
عن خلف بن حماد، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في المؤلي: إما أن يفيء أو
يطلق، فإن فعل وإلا ضربت عنقه[5].
تنويه: أ. يشير الحديث الأوّل إلى سجن المؤلي والتضييق عليه حتى يرضى بالطلاق، بل إن الحديث الثاني يهدده بضرب العنق.
ب. ومثل هذا النوع من الأمور التنفيذية والسياسية هـو من شـؤون الحكومة الإسلامية لا من صلاحيات القاضي، رغم إمكانية كون القاضي هو الحاكم الإسلامي، أو أن الحاكم الإسلامي هو القاضي.
4. حكمة كون الانتظار أربعة أشهر: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول الله عزوجل: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) [البقرة: 226] فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل[6].
تنويه: أ. إن السر في تعيين مدة أربعة أشهر لحكم الإيلاء وعدم جواز مازاد على تلك المدة يكمن في أن المدة المذكورة هي غاية صبر المرأة على هجران الرجل.
وهنا يجب الالتفات الى أن المدة المذكورة تبدأ من زمان المراجعة الى المحكمة لا من زمان صدور الإيلاء وهذه المدة تصلح لبيان حكمة أن الايلاء لا يحصل بما قل عن أربعة أشهر لا بيان مجموع مدة صبر المرأة.
ب. هناك قصة حصلت وقائعها في صدر الإسلام وهي تشير الى حصول استطلاع لآراء النساء آنذاك وكانت نتيجة هذا الاستبيان هو الاعلان عن أن غاية مدة تحمل النساء هي أربعة أشهر ومن هنا قلل بعض مدعي الخلافة في صدر الاسلام مأمورية المحاربين المتزوجين الى أربعة أشهر[7].
[1] أسباب نزول القرآن ص81
[3] وسائل الشيعة ج22 ص351
[4] الكافي، ج 6، ص 133؛ وسائل الشيعة، ج 22، ص 353.
[5] الكافي، ج 6، ص 133؛ وسائل الشيعة، ج 22، ص 353.
[7] تفسير التحرير والتنوير ج2 ص 368-369 بتصرف يسير.