المشرك في القاموس القرآني
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص132-133
2026-09-20
414
(المشرك) بعنوان التسمية واللقب لا يقال إلا لعبدة الأصنام الرسميين، كما يقال لبعض المسلمين ضعيفي الإيمان أيضاً، إنما ليس بعنوان اللقب: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) [يوسف: 106]. والناس صنفان: مشرك ومؤمن. وأهــل الإيمان صنفان كذلك: المجموعة الأولى. وهي الأكثرية ـ مبتلية بالشرك الخفيف والخفي، والمجموعة الثانية. وهي الأقلية. الأوحدية من أهل الإيمان والناس الموحدون الحقيقيون.
ومن الموارد التي استخدم القرآن الكريم فيها لفظـة (المشرك) بعنوان التسمية واللقب الرسمي يمكن الإشارة إلى الآيات التالية (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ) [التوبة: 3]، و(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) [التوبة: 5] و(كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ) [التوبة: 7]، و(وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [فصلت: 6-7] وليس المراد بــ(المشركين) في هذه الآيـة الأخيرة الأفراد الذين لا يؤتون الزكاة فقط، بل بقرينة (وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [هود: 19] يكون المراد هو المشركين الإسميين والرسميين الذين لا يعتقدون بالقيامة أبداً، لا المشركين في مقام العمل.
ورغم أن القرآن الكريم اعتبر أهل الكتاب مبتلين بالشرك أيضاً، وأنهم مصداق للكافر فقال: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31] إلا أنه لم يطلق عليهم صفة (مشرك)؛ لأنّ الله سبحانه ذكر أهل الكتاب في قبال المشركين الإسميين والرسميين واعتبر الإثنين مشمولين بعنوان (الكافر): (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ) [البينة: 1] ولما كان التفصيل قاطعاً للشركة، لم يكن حكم المشرك الإسمي مطابقاً لحكم أهل الكتاب في جميع الموارد.
وربما يتوهم من الآية (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران: 67] أن اليهودي والنصراني مشركان أيضاً؛ إلا أنّ الذي يجب معرفته هو أنّ الآية المذكورة هي في مقام بيان أن نبي الله إبراهيم عليه السلام لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا مشركاً، بل كان مسلماً حنيفاً.
وعلى هذا الأساس يكون وصف (المشركات) الذي أخذ مكان الموصوف في الآية التي هي مورد البحث فيه إطلاق للتسمية، ولا يشمل النساء المسلمات ضعيفات الإيمان وأهل الكتاب، بل يقتصر على عَبَدَة الأصنام الرسميين الذين يؤمنون بخالقية الله إلا أنهم يعتقدون بتعدد الأرباب. أما إذا حرم دليل آخر نكاح أهل الكتاب فسيكون له حكمه الخاص به.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة