النقل والاتصالات في العراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 252 ـ 253
2026-09-10
33
كان النقل في مراحله الأولى معتمداً ومقصوراً على قدرات الإنسان الفسلجية المتمثلة بقدراته الذاتية على التنقل، وبعد اهتداءه الى تدجين الحيوان في نطاقات الحشائش في قارات العالم القديم توسعت مساحات تنقله وازدادت قدرات النقل أيضاً، واستخدم لهذا الغرض عدة أنواع من الحيوانات. وجاء التطور الحاسم الأول في مجال النقل في صناعة العجلة ( الدولاب) في العراق منذ 3500 ق.م. ، ثم أمكن لاحقاً تطويرها تقنياً، بعد أن اتسع نطاق معرفتها الى شعوب وأماكن أخرى .
وفي أثناء اعتماد الإنسان في تنقله على طاقة الحيوان مستخدماً عربات النقل، كان العراق مركزاً وبؤرة لطرق النقل البرية المعروفة آنذاك وأشهرها طريق الحرير وطريق العنبر أو المسك، فضلاً عن الطرق الداخلية.
وفي النقل المائي وفي ذات الأوقات ( الألف الرابع ق.م.) عرف العراقيون أيضاً استخدام الشراع في النقل المائي ، فكان فاتحة لمزيد من الإنجازات التالية في هذا النمط من النقل. وقد توالت الإنجازات البشرية في مجال تطوير النقل ومعداته مثل إختراع ماكنة الاحتراق الداخلي وظهور السيارات واستخدام البخار في تحريك عربات السكك الحديدية، ثم ظهور النقل الجوي مطلع القرن العشرين، ثم النقل بالأنابيب والنقل المعلق ونمط الحاويات ،إلا أنها جميعاً جاءت من حضارات أخرى.
هي أما في العراق وطوال عدة قرون ظلت فيها القوافل التجارية البرية التي تستخدم الحيوانات السائدة والمعوّل عليها في عمليات التنقل حتى مطلع القرن العشرين، حيث أدخلت السيارات لأول مرة الى العراق، كما وكان في البلاد خط واحد فقط للسكك الحديدية وشيئاً فشيئاً بدأت تتسارع عمليات تبليط الطرق للسيارات، وبناء خطوط للسكك الحديدية، وبدأ إنشاء المطارات والموانئ، فتنوعت أنماط النقل وطاقاته وامتداد مسالكها وأدخلت المزيد من وسائط النقل في أعدادها وأنواعها.
تحظى طرق النقل باهتمام كبير من شتى بلدان العالم، وتخصص لها الحكومات مبالغ سنوية كبيرة من أجل تطويرها وتحسين اداءها وكفاءتها لما للنقل من دور إيجابي فاعل في تطوير الاقتصاد والخدمات والربط بين عناصر الانتاج ومراكزه، وبين تركزات السكان المتمثلة بالمدن بأحجامها والمستوطنات الريفية كونها قوة عمل ومراكز استهلاك وبين مراكز الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي ولقد أنجزت في العراق العديد من الإنجازات في مجال النقل و الاتصال، إلا إنها لا تزال قاصرة عن توفير التسهيلات التي يحتاجها المواطن في تنقله ونقل بضائعه وفي توفير الخدمات التي يحتاجها، كما إن من المهم أيضاً إدخال المزيد من تقنياتها الحديثة وخاصة في مجال الاتصالات حيث يتوصل العالم كل يوم الى ما هو جديد منها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة