0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الفرق بين استعمار القرآن واستعمار القوى الاستكبارية

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص36ــ42

2026-07-09

31

+

-

20

إن كلمة الاستعمار التي تحمل الآن في مكنونها أسوء المفاهيم وأقبحها من أفضل المفردات القرآنية. بيد أن أرباب الظلم والاستعباد لعبوا بهذه الكلمة حتى وُضعت جنباً إلى جنب كلمات الاستعمار والاستبداد والاستثمار المشؤومة؛ والحال أن الله في الثقافة القرآنية بوصفه مستعمراً جعل المواد الأولية من المخلوقات السماوية والأرضية في الطبيعة وخلق الإنـسـان مـن التراب وأفاض عليه الروح الملكوتية: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29]، فأصبح الإنسان مكوناً من الملك والملكوت ليصل إلى خلافة الله ويقوم في الأرض مقام المستخلف عنه.

ومتى ما يؤمن الإنسان بأنه خليفة الله وأن العالم بأسره مواد أولية معدة له وتحت تسخيره جعلها الله في إطار الطبيعة ووهبه العقل لاستغلالها وأرسل الأنبياء لإرشاده إلى كيفية استخدامها من أجل تهيئة غذاء الجسم وكمال غــذاء الروح عند ذاك ستنتظم حياته وتسلم البيئة التي يعيش فيها.

أما الدول الاستعمارية فقد عمدوا لاستجلاب منافعهم واسترقاق الشعوب الفقيرة عبر هذه الكلمة وبذريعة الإعمار إلى نهب ذخائر الشعوب والثروات الطبيعية ثم قاموا بإعمار ما يؤمن مصالحهم لاستخدامه كوسيلة لصالحهم وحالوا دون إعمار ما لا يلبي مآربهم.

إعمار القوى الاستكبارية استثمار

إن سلاطين الجور في القوى المستكبرة يبغون مزيداً من استغلال الثروات الطبيعية والبيئة لتصل منتوجاتهم الزراعية والحيوانية وغيرها إلى ما يفوق احتياجهم؛ ولذا يرفضون إسعاف الشعوب الفقيرة والجائعة ومساعدتها. ويعيشون في حالة من الإسراف والترف في وقت تجد البعض في البلدان المستضعفة يؤمنون طعامهم من صناديق قمام الأثرياء والمترفين. والحال أن لبعض هذه البلدان مناجم غنية ومياه وتربة صالحة للزراعة وتربية الحيوانات. وإن النظام الاستكباري فيما لو اقتضت سياسته يعمد إلى مقاطعة دولة وشعب اقتصادياً ويستخدم القمح على مستوى السلاح النووي. فإن من أهم وسائل المستعمرين هو الحظر الاقتصادي ليحطمون بذلك العمود الفقري للمجتمعات ويسيطرون عليهم. ولذا فإن قاموا بإعمار بقعة من البقاع فذلك من أجل تأمين المزيد من مصالحهم وحرمان باقي الشعوب؛ وفي الواقع فإنهم يعمرون الأرض لمصادرتها لأنهم أولاً يعمرون جزءاً من الأرض لتأمين منافعهم وثانياً يتركون باقي الأراضي من دون إعمار بل ويحولون دون إعمارها إن استطاعوا وثالثاً يسترقون سكان تلك المنطقة وينهبون ثرواتهم.

دور المستعمرين في تلوث البيئة

إن لسلامة البيئة صلة وثيقة بحياة المجتمع السليمة، وكما أن الصحة والوقاية مقدمان على المداواة والعلاج فإن تأمين جو سالم وبيئة مناسبة أيضاً مقدمان على تدارك الخسائر الناجمة عن البيئة الملوثة وإن الحفاظ على سلامة البيئة هو مراعاة حق الأرض والهواء والماء والتراب والبحر والصحراء والجبل والبادية والنباتات والحيوانات وسائر المخلوقات والميادين البيئية التي لها ارتباط بحياة المجتمع.

فإن تأمين سلامة البيئة وصحتها من الأصول الأولى وعلى الشعب والمسؤولين أن يبذلوا قصارى جهدهم لتحقيق هذا الأمر؛ إلا أن الظاهر عملياً في حياة مختلف المجتمعات البشرية هو أن البعض يعرضون عن الأصول البيئية بأسرها ولا يقفون عند أي حد لتأمين مآربهم. وقد أشرنا إلى أن المراكز الدينية كما أنها لا تُعمّر إلا على يد المؤمنين: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [التوبة: 18]، فإن الشعب والمجتمع المتدين هـو الوحيد الذي يسعى لحفظ البيئة وصيانتها لأن فقدان الإيمان لا يُبقي أي التزام ومسؤولية لحفظ الطبيعة. واليوم نحن نشاهد في البلدان المتطورة التجارب والانفجارات النووية وغير النووية في البحار والصحاري مما تؤدي إلى تلوث البيئة بشتى الأنحاء. فإن الدول المستعمرة ينهبون بحرص وطمع متزايد المنابع الغازية والنفطية للآخرين بل وحتى أنهم يُحملون ناقلات البترول أكثـر مـن طاقتها وبين الحين والآخر تغرق إحدى هذه الناقلات ويتدفق مقدار كبير من النفط في البحر فيؤدي إلى أن تتعرض البيئة لمشاكل حادة بالإضافة إلى تلوث البحر وتهديد الكثير من الموجودات البحرية في حياتهم.

دور المستعمرين في الإخلال بأمن البيئة

إن النظم الدولية المستعمرة ولتأمين المزيد من منافعهم يستثمرون سائر المجتمعات ويمنعونهم من الرقي والتكامل، فتارة يجيـشـون الجيوش وأخـرى يحوكون المؤامرات الاستعمارية ليثيروا التناحر بين البلدان ومختلف الأقوام وإن ارتأوا المصلحة يخوضون الصراع عبر الهجوم العسكري بأنفسهم وإن حصيلة ذلك في كل الأحوال هو الإخلال بأمن البيئة.

واليوم نشاهد ما يجري في جوار إيران الإسلامية سواء في شرقها أم غربها حيث لم يخلف المستعمرون سوى القتل والدمار وفقدان الأمن والتعدي على حقوق الآخرين بل ومنعوا الناس من الرقي وعمدوا علاوة على إفساد الذخائر الطبيعية ونهب الثروات العامة للمجتمع إلى الإخلال بأمن البيئة وإهلاك الحرث والنسل: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205]، {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: 34].

المدعين لخلافة الله كذباً

إن أهم عنصر لخلافة الله بعد اكتساب العلوم والمعارف الدينية هـو إعمـار الأرض وإنقاذها من أي فساد وضياع والمراد بالأرض هو دائرة حياة البشر، وإن مثل هذا النطاق الواسع يمتد من أعماق البحار إلى ذروة السماء. ومن هنا فإن ثقافة الحياة البيئية قد عجنت بالمقام السامي للخلافة الإلهية.

وإن من يلوث الجو بدلاً من تصفيته ويدمّر الأرض بدلاً من إصلاحها ويقطع الشجر بدلاً من غرس النبتة ولم يرتدع عن تلويث البحار والصحاري بدلاً من تطهيرها فإن مثل هذا الفارغ المظلم يفتح لسانه بالكذب من دون أسف وكما يلوث البيئة يقوم بتلويث عنوان الخلافة العظيم ويغتصبه ويعتبر نفسه خليفة الله.

أما المراد من عمارة الأرض فهو تأمين الأصول البيئية لحياة الإنسان لا خصوص الحياة النباتية التي يمتلكها البعض أو الحياة الحيوانية التي اكتفى بهـا آخرون، بل الحياة الإنسانية الجامعة لجميع مراحل الحياة النباتية والحيوانيـة أيضاً؛ وذلك يعني ابتعاد الأرض عن خطر الفساد وصيانة الأرضية عن ضرر الأخلاق ليتمتع البدن بمزايا الطب الطبيعي وتصل الروح كذلك إلى الروح والريحان عبر المواهب الخاصة بالنفس الرحمانية.

رسالة الحكام الخطيرة في تأمين بيئة سالمة

إن الجمال الحقيقي لا الاعتباري هو من سنخ الوجود والوجود حقيقة تشكيكية ولذا فإن للجمال مراتب طولية. لأن جمال الإنسان يكمن في خلافته لله وتتجلى هذه الخلافة في الحكام أكثر من الآخرين. ومن هنا فإن رسالة رجال الدولة في تأمين بيئة سالمة أشد من عامـة النـاس؛ لأن البرمجة الواسعة في الفضاء والبحار وصناعة الأسلحة الكيمياوية والمدمرة والتجارب النووية المخرّبة وما شاكلها بيد الحاكم المقتدر. وإن ما يحدد سلامة البيئة في الوقت الحاضر ويهدد المجتمعات البشرية بالموت أو المرض هو الاقتدار البعيد عن الإصلاح والتعديل لأصحاب الصناعات النووية الذين يُصادرون النعم الإلهية لصالحهم وضرر الشعوب الأخرى وكأنهم يمثلون المدير المطلق العنان على قرية العالم المعاصر.

وقد ورد في القرآن الكريم الذي هو عصارة المتون السماوية المقدسة: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} [النمل: 34]، فإن سلاطين

الجور والحكام المتغطرسين والملوك الطغاة إذا دخلوا منطقة وتمكنوا منها وسيطروا عليها عمدوا إلى إفسادها. وإن كان الإفساد والتخريب في العصور الغابرة يستلزم الدخول الفيزيائي للأشخاص فإنه اليوم وبسبب السرعة المدهشة لتطور الصناعات يكفي فيه التحكم عن بعد. وإن من أساس رسالتهم التضامن مع الطبقة المحرومة باتوا كالمفترسين يعتبرون سفارتهم امتصاص الدماء:

فمن كان نهجه إيذاء الآخرين تكون صورته صورة إنسان وقلبه قلب حيوان(1) ومن كان يمتلك قدرة أسمى يقع على كاهله عب، أثقل. فلو أن الأمير كان مكلفاً بالحفاظ على سلامة البيئة في حدود إمارته يكون تكليف أمير الأمراء أهم لأن دائرة إمارته أفسح وأوسع من إمارة الأمير الذي هو مأمور له.

___________________________

(1) حديقة الحقيقة، ص550. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد