البشرى بعيسى روح الله
المؤلف:
علي بن ابراهيم
المصدر:
تفسير القمي
الجزء والصفحة:
ج1، ص101-103
2026-06-09
10
قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: 35] فان الله تبارك وتعالى أوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، فبشر عمران زوجته بذلك فحملت ، فقالت { إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] للمحراب ، وكانوا إذا نذروا نذرا جعلوا ولدهم للمحراب {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: 36] وأنت وعدتني ذكرا { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] فوهب الله لمريم عيسى (عليه السلام) .
قال وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب[1] عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه كان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك ان الله أوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذني وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: 36] لان البنت لا تكون رسولا يقول الله {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} [آل عمران: 36] فلما وهب الله لمريم عيسى (عليه السلام) كان هو الذي بشر الله به عمران ووعده إياه فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك .
فلما بلغت مريم صارت في المحراب وأرخت على نفسها سترا وكان لا يراها أحد وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، فكان يقول لها انى لك هذا ؟ فتقول {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] ، {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 38، 39] الحصور الذي لا يأتي النساء {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] والعاقر التي قد يئست من المحيض {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40] قال زكريا { قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] وذلك أن زكريا ظن أن الذي بشره هم الشياطين فقال { قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} فخرس ثلاثة أيام.
وقوله {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] قال اصطفاها مرتين ، اما الأولى اصطفاها اي اختارها واما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين وقوله {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ – يا محمد - وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44] قال لما ولدت اختصم آل عمران فيها فكلهم قالوا نحن تكفلها فخرجوا وقارعوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فتكفلها زكريا .
{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } [آل عمران: 45] اي ذا وجه وجاه ونكتب مولده وخبره في سورة مريم وقوله { أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49] اي أقدر وهو خلق تقدير ، حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثني جعفر بن عبد الله قال حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد ابن علي (عليهما السلام) في قوله {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49] فان عيسى (عليه السلام) كان يقول لبني إسرائيل {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ } [آل عمران: 49] الأكمه هو الأعمى قالوا ما نرى الذي تصنع الا سحرا فأرنا آية نعلم أنك صادق قال أرأيتم ان أخبرتكم {بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} [آل عمران: 49] يقول ما أكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ذخرتم الليل ، تعلمون اني صادق ؟ قالوا نعم فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر ، وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين .
وقال علي بن إبراهيم في قوله {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] وهو السبت والشحوم والطير الذي حرمه الله على بني إسرائيل قال وروى ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [آل عمران: 52] اي لما سمع ورأي انهم يكفرون ، والحواس الخمس التي قدرها الله في الناس السمع للصوت ، والبصر للألوان وتمييزها ، والشم لمعرفة الروائح الطيبة والخبيثة ، والذوق للطعوم وتمييزها ، واللمس لمعرفة الحار والبارد واللين والخشن
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قصة نبي الله عيسى وقومه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة