على النقيض من نظرائهم من حقبة ما قبل توكوجاوا، ساعد العامة في إنشاء ثقافة المحاربين. كانوا يشترون كشوف المحاربين، ويدرسون المبارزة، ويستأجرون معلمين من المحاربين، ويشترون الكتب العسكرية. كما احتفَوا بمُثُل الساموراي في الثقافة الشعبية، سواء في المناطق الريفية أو في المدن. كان الفلاحون في القرى يقدمون مسرحيات الكابوكي التي كانت تتضمن مشاهد من معارك تحتوي على عدد كبير من الممثلين، من بينهم أعضاء في الروابط الشبابية المحلية. المسألة ببساطة أن تلك المسرحيات الحربية كسرت رتابة الحياة اليومية. حتى إن بعض العامة درسوا الفنون القتالية، ليس من أجل الدفاع عن أنفسهم ومساواة رءوسهم بالساموراي فحسب، بل أيضًا لاستخدام هذه الأساليب في المسارح الريفية والمهرجانات القروية.
احتفى كُتَّاب الساموراي بمشاركة العامة في ثقافة المحاربين، ولكن حتى حد معين. كان العامة إما يقرءون روايات محلية مختلفة للقصة الحربية من القرن الرابع عشر تحت عنوان «قصة السلام العظيم» (تايهيكي) أو يستمعون لها. كانت تايهيكي تقص قصة الصراع بين البلاطَين الشمالي والجنوبي خلال تلك الفترة. مجَّد المؤلفون جنرال الإمبراطور جو دايجو، الذي يُدعى كوسونوكي ماساشيجي، واحتفَوا بقيمٍ على غرار الولاء والتضحية بالنفس. وعندما استُخدمت كنص تعليمي، علمت صغار العامة كيفية قراءة الشخصيات الصينية (كانجي)، ونشرت الدروس الأخلاقية. كانت قصة تايهيكي مشهورة للغاية، لدرجة أن مؤلفين استخدموها كإطار تاريخي للتعليق على الأحداث الحساسة سياسيًّا — حادثة السبعة والأربعين رونين خير مثال على ذلك — بدلًا من المخاطرة بدخول السجن بسبب الحديث عن الموضوعات المحرمة.
انتشرت نصوص محاربين أخرى من الحقبة السابقة لحقبة توكوجاوا بين العامة والساموراي. نَسخت كتب على غرار «إيماجاوا النساء» و«إيماجاوا العامة»، موضوعاتٍ تضمَّنها «خطاب إيماجاوا» من القرن الخامس عشر، وهو أكثر الخطابات التي تسدي النصائح إلى المحاربين، الأمر الذي أكد على أهمية التعليم التثقيفي (بون). بالطبع، لم يكن جميع القرويين يستطيعون القراءة، ولكن كان بعض زعماء القرى يلقون محاضرات للقرويين عن الأخلاقيات باستخدام نفس الكتابات العسكرية الشائعة بين أفراد الساموراي.
تذبذب موقف الشوجونية تجاه أغلب أنشطة الساموراي القتالية، خاصةً المبارزة والرماية، فقد كانت تمنعها تارةً وتشجعها تارةً أخرى. انظر إلى المرسوم الآتي من عام 1805 الذي أصدرته الشوجونية، وانتشر على مدار القرن التاسع عشر في الكثير من المقاطعات المحيطة بمدينة إيدو:
نما إلى علمنا أنه يوجد بهذه المنطقة أفراد ساموراي عاطلون يتسكعون. يتعلم الفلاحون الفنون القتالية ويتجمعون معًا من أجل التدرب عليها، الأمر الذي قد يتسبب في أن يهملوا أعمالهم الزراعية. لقد نسوا رتبتهم الحقيقية وأصبحوا متعجرفين. يجب إخبارهم بأن يتوقفوا عن فعل ذلك، ويجب على معلمي الفنون القتالية أن يتوقفوا عن تعليم فنونهم للقرويين.
يقدم المرسوم العديد من المشكلات التي كانت تواجه سلطات المحاربين خلال القرن التاسع عشر. فقد بدأ بذكر بطالة الساموراي. وكان الرونين الذين يسعَون جاهدين لجني قوت يومهم يتجاهلون مراسيم الشوجونية التي كانت تحرِّم عليهم نقل ثقافة المحاربين إلى العامة. بتقديم ثقافة الساموراي إلى العامة في صورة تعليم فنون قتالية أو تدريسها، أدركوا عن دون قصد جاذبيتها الكبيرة، وإمكانية تطبيقها على كل من تمكن من تحمل تكلفتها. كان الثراء، وليس النسب، قادرًا على شراء بعضٍ من أحلام المحاربين على الأقل. على الرغم من سيطرة المحاربين على الأراضي، فإن العامة تفوقوا عليهم كقوة اقتصادية. وفشلت إصلاحات سادانوبو وما تلاها من إصلاحات أخرى في إيقاف تدهور مكانة الساموراي ومعاناتهم الاقتصادية. كذلك، يُظهِر المرسوم عجز النظام عن منع عامة الناس عن محاكاة ثقافة المحارب بطريقتهم الخاصة. وسواء كان العامة يحاكون أفراد الساموراي أو يسخرون منهم، لم يكن لدى أفراد الساموراي سيطرة على كيفية نظر الناس إليهم، أو كيفية تصويرهم.
مع تفشي الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في منطقة إيدو الكبرى خلال منتصف القرن التاسع عشر، بدأت الشوجونية تعتمد على العامة للدفاع عن نفسها. اعتمدت دورية كانتو لحفظ النظام، التي أُنشئت للتعامل مع معدلات الجريمة المتزايدة في ضواحي إيدو، على مجتمع النخبة الريفي في الحصول على معلومات عن المجرمين المحليين. وتعاون القرويون معًا لإنشاء تحالفات دفاعية. وكانوا يُدارون بواسطة قرًى أكبر وأكثر ثراءً تركزت فيها تجمعات المجرمين. حظي زعماء القرى بامتيازات كانت عادةً حكرًا على الساموراي، بما في ذلك حق حمل السيوف واستخدام الألقاب العائلية في الوثائق الرسمية. تدرب أعضاء التحالفات على المبارزة، ليس من أجل الاستخدام العملي فحسب، بل أيضًا من أجل تقوية الترابط الاجتماعي الداخلي.
كشف الوجود المتزايد للغربيين في البحار المحيطة باليابان عن الكثير من نقاط الضعف الهيكلية في نظام حكم المحاربين. كان المسئولون في إيدو قلقين للغاية من إمكانية تعرض «ضريح إيسيه» الإمبراطوري لهجوم من الغربيين، فطلبوا من كهنة الشنتو، بعد عملية تفتيش أُجريت عام 1855، إجراء مسح لأجراس المعابد التي يمكن صهرها لصنع المدافع والبنادق، والبدء بتدريب العامة على فنون القتال، وخاصة الرماية بالبنادق، كخطوة أولى للدفاع المحلي ضد الغزو. وصلت تلك الجهود إلى ذروتها في عام 1863 عندما أنشأ الضريح ميليشيات من القرويين. أصبحت ميليشيات القرويين أكثر شيوعًا مع تزايد الأخطار الخارجية والداخلية في منتصف القرن التاسع عشر، لدرجة لم تعد الشوجونية قادرة على احتوائها بالاعتماد على المحاربين وحدهم. يبدو أن واقع المحاربين لم يرقَ إلى مستوى المآثر البطولية التي تُعرَض على خشبة المسرح، وفي الكتب، وفي أكاديميات المبارزة.