المطلب الثالث: مجتمع الإمارات المعلوماتي..
يمكن لتقنيات المعلومات والاتصالات أن تحدث تطوراً ملموساً في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأية دولة، فمن الناحية السياسية تساهم تقنيات المعلومات والاتصالات بما توفره من معلومات بزيادة وعي المواطن وبتغيير الأنماط السلوكية الجماعية في المجتمع، كما تساعد السياسي على التكيف مع ما يستجد من ظروف.
ومن الناحية الاقتصادية تلعب تقنيات المعلومات والاتصالات دوراً هاماً في نظم الإنتاج، خاصة في المؤسسات الاقتصادية الكبرى، ليس لمجرد الإعلان عن السلع فحسب، بل لتغيير سلوكيات المستهلك واحتياجاته، كما تفتح آفاقاً واسعة للتصدير والاستفادة من كوادر العمل والخبرة في الدول الأخرى وسجلت الإمارات أعلى معدل لإنفاق الفرد على تقنية المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2009، اذ بلغ نصيب الفرد نحو (3126) درهماً أي ما يعادل نحو (852) دولارا، مقابل (513) دولاراً في الكويت، و (436) دولاراً في قطر ونحو (235) دولاراً في السعودية (1).
أما من النواحي الاجتماعية والثقافية فأن التقنيات الحديثة تساعد على وضع نظم تعليمية جديدة في ضوء احتياجات الحياة المعاصرة، وتيسر سبل الوصول إلى الثروة المعرفية المتاحة للجميع، وتشجع على الاستفادة من القدرات والطاقات الكامنة، وهذا يتطلب وضع برامج تدريبية جديدة متطورة، وتشجيع التبادل بين الجامعات، واعتماد التمويل اللازم من الحكومات والمنظمات للدول المعنية.
ويمكن ملاحظة إن التقدم التقني وثورة الاتصالات والمعلومات قد غيرت في المجتمع الإماراتي على نحو كبير نحو الأفضل فطرق التعامل اليومي وسلوكيات الفرد نفسه قد تغيرت وأصبحت محاطة بجو من التطور المعرفي والتقني وأصبح التعامل مع الحاسوب والانترنت يمثل ضرورة لابد منها وملحة على اعتبار إن الجميع اعتبرها حاجة ملحة ترتبط بالتعامل اليومي للفرد مع حياته وواقعه الاجتماعي وأول ما يمكن إن نعده مؤشراً مهماً نقيس من خلاله مدى تطور المجتمع ووصوله إلى مرحلة المجتمع المعلوماتي هو جاهزية الربط الشبكي وقد أحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً كبيراً في هذا المجال فهي ضمن تقرير التقنيات العالمية للعام 2008 - 2009 أحرزت المرتبة (27) جدول (56) ضمن تقرير يضم (134) دولة وهي تعد الأولى على دول المنطقة بالنسبة إلى جاهزية الربط الشبكي (2).

إما المؤشر الأخر الذي يعد مهماً جداً لأنه يمثل قابلية المجتمع على التجاوب مع التطورات التي يشهدها العالم من الناحية التكنولوجية فهو مستخدمو الانترنت وقد بينت إحصائيات عالمية ان الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر تواجداً في الانترنت من حيث متصفحي المواقع بين الدول العربية حيث بلغ عدد مستخدمي الانترنت في العام 2000 نحو (735،000) مستخدم جدول (57) وقد توسعت مديات استخدام الانترنت في الإمارات العربية المتحدة نتيجة لوعي المواطنين لأهمية هذا التغير في طبيعة المعاملات وطبيعة التعامل معها وصيغة هذا التغير تجلت في السهولة واليسر التي وفرها الانترنت لمستخدمي الشبكة فضلاً عن تقليل الوقت والكلفة خاصة بالنسبة لتنفيذ الإعمال والصفقات التجارية وأيضاً ما يسهم به الانترنت من تسهيل التداول وتحويل الحسابات المصرفية عن طريق الانترنت هذا كله الى جانب القابلية التي يوفرها الانترنت لمستخدميه من التعرف على التغيرات في الأسواق العالمية والتغيرات في البورصة وأسعارها حيث لا يخفى إن سوق البورصة في دبي تعد

وهناك جانب أخر لا يقل أهمية يؤثر في المجتمع المعلوماتي وهو التعليم الاليكتروني (Learning) إن مع التغيرات السريعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، فأن أنماط التعليم بجميع مستوياتها قد تغيرت تغيراً جذرياً في خلال العقدين الأخيرين، فلقد أصبح التعليم عن طريق الدوائر المغلقة حقيقة واقعة في كثير من الأماكن على مستوى العالم، كما تقوم شبكة الإنترنت بدور لا يستهان به في نقل المعرفة بين أرجاء العالم المختلفة وأصبح التعليم عن بعد واقعاً ملموساً ، يمارسه عدد غير قليل من المؤسسات المتخصصة في هذا المجال، وأصبحت المناهج الخاصة بالحاسوب وتكنولوجيا المعلومات تدرس ليس فقط في مدارس وجامعات الدول المتقدمة بل في الكثير من الدول النامية وأصبحت مطلباً لكثير من الدول الأخرى التي لم تحظ بعد بهذه الإمكانيات (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) http://egyptsystem.blogspot.com/2010/01/23.html
(2) World Economic Forum and INSEAD OP.Cit ، P 17.(2) .
(3) عبد الله عبد العزيز النجار، مصدر سابق، ص 8.