

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
ملحقات «الصحيفة السجّاديّة»
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص38-61
2026-04-28
58
أمّا عدد الأدعية على ما روى جعفر بن محمّد الحسينيّ - وهو المذكور في «الصحيفة» نفسها - فخمسة وسبعون دعاءً. قال راويها المتوكّل بن هارون: سقط عنّي منها أحد عشر باباً، وحفظتُ منها نيّفاً وستّين باباً (أربعة وستّين). ولكن جاء في رواية محمّد بن أحمد بن مسلم المطهّريّ، الذي ذكر عدد الأدعية وأسماءها، أربعة وخمسون دعاءً فقط، وهو ما نراه في «الصحيفة» المتداولة هذا اليوم. وفي ضوء ذلك فقد سقط من أصل «الصحيفة» واحد وعشرون دعاءً.
وحاول أساطين العلم والحديث أن يعثروا على تلك الأدعية ويلحقوها بـ «الصحيفة» - بوصفها ملحقات لا بوصفها إقحاماً بين الأدعية نفسها - لئلّا يحدث تغيير في الأدعية ذاتها.
ورأيت مخطوطة من «الصحيفة الكاملة» مع حواشيها بإمضاء الملّا محسن الفيض الكاشانيّ، وورثتها من أبي، وتأريخ الفراغ من كتابتها هو سنة 1091 هـ.[1] وأورد فيها الملّا تقي الصوفيّ الزياباديّ القزوينيّ - الذي ذكر أنّه من تلاميذ الشيخ البهائيّ - أربعة عشر دعاءً بعد ختم الأدعية، بوصفها ممّا يلحق به. وقد جمعها من الكتب المعتبرة.[2]
ونحن نعلم أنّ المرحوم الشيخ البهائيّ توفّي سنة 1030 هـ. لذلك فانّ جمع هذه الملحقات من قِبَل تلميذه قد سبق تدوين «الصحيفة الثانويّة» للشيخ الحرّ العامليّ، و«الصحيفة الثالثة» للميرزا عبد الله الأفندي.
وفي ضوء ذلك يلزم أن تكون هذه «الصحيفة» أوّل صحيفة دوّنت بعد «الصحيفة الكاملة». ونسمّيها «الصحيفة الثانية السجّاديّة». ونعدّ صحيفة الشيخ الحرّ من الصحف التاليه لها. لكن لمّا كانت صحيفة المرحوم الشيخ الحرّ متداولة على الألسن وفي الكتب باسم «الصحيفة الثانية»، لذلك نذكرها فيما يأتي بهذا اللقب: «الصحيفة السجّاديّة الثانية» تدوين صاحب «الوسائل» الشيخ محمّد بن حسن الحرّ العامليّ المتوفّى في سنة 1104 هـ
قال الشيخ العالم الفقيه المتتبّع المحقّق السيّاح الميرزا عبد الله الأفندي الأصفهانيّ في مقدّمة صحيفته الثالثة: إنّ شيخنا العالم الفاضل الجليل والكامل المحدِّث النبيل الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ المعاصر المحفوف بصنوف مراحم الربّ الملك الغافر قد بذل غاية كدّه بقدر وسعه وجدّه ومقدار سعيه وكدّه في أصل جمع ما خرج عن نسخة «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» المتداولة من أدعيته صلوات الله عليه، وكذا في تأليفه صحيفة جديدة مشتملة على سائر الأدعية المرويّة عنه عليه السلام ممّا قد عثر عليها في مطاوي كتب الأدعية والأعمال المشهورة المتداولة بين متأخّري الأصحاب رضوان الله عليهم. وكان من جملة ما جمعه فيها تلك الأدعية المعروفة المذكورة في ملحقات «الصحيفة الكاملة» المشهورة السجّاديّة، وقد سمّى ما ألّفه بـ «الصحيفة الثانية»، وهي أيضاً قد صارت في زماننا هذا صحيفة على حدة اخرى برأسها شايعة بين الناس مثل اختها ولا سيّما في بلاد خراسان وما والاها.
وقد حسب رضي الله عنه أنّه لم يسبقه إلى ذلك أحد من العلماء، وظنّ رحمة الله عليه أنّه ما أبقى دعاءً من سائر أدعيته عليه السلام حتى من تلك الأدعية الساقطة من «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» المشهورة إلّا وقد أورده في هذه الصحيفة الشريفة الجديدة له. ولكن في الحقيقة ليس الحال كما ظنّه قدّس سرّه. أمّا أوّلًا فلأنّه قد سبقه إلى ذلك بعض علمائنا المتأخّرين كما أوردنا ترجمته في كتاب رجالنا «رياض العلماء» فلاحظه.
وأمّا ثانياً فلأنّا قد وجدنا أدعية كثيرة من جملة أدعيته صلوات الله عليه في أماكن متفرّقة ومواطن متبدّدة ممّا هي غير مذكورة في «الصحيفة الاولي» المشهورة المتداولة، ولا في «الصحيفة الثانية» المعروفة التي قد جمعها هذا الشيخ المعاصر رحمه الله.
ونظير ذلك من الظنّ والحسبان ما قد حسبه هو أيضاً في كتابه الموسوم بـ «الجواهر السنيّة في جمع الأحاديث القدسيّة» التي هي اخت القرآن حيث اعتقد أنّه قد أحاط فيه بجميع الأحاديث القدسيّة، وأنّ أحداً لم يسبقه أيضاً إليه. ولكن كلاهما مجرّد وهم وخيال، وذلك، لأنّه قد صنّف بعض الأصحاب قبله مثل ما ألّفه وزاد عليه بكثير.
ومع ذلك لم يحط هو، ولا هذا الشيخ المعاصر أيضاً بجميع ما ورد من الأحاديث القدسيّة كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ وتَأمَّلَ وأعَادَ وأنْعَمَ النَّظَرَ وأجَادَ.[3]
وقال العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ قدّس سرّه بعد التعريف بهذه «الصحيفة»: حكى لي بعض أفاضل المعاصرين أنّه أطّلع على صحيفة ثانية سجّاديّة من جمع الشيخ محمّد بن عليّ الحرفوشيّ المعاصر للشيخ الحرّ والمتوفّى قبله بأزيد من أربعين سنة.
وعلى هذا فصحيفة المحدّث الحرّ ثالثة وما بعدها رابعة وهكذا.[4] لعلّ هذا مراد صاحب «الرياض» في «الصحيفة الثالثة» حيث ردّ على المحدِّث الحرّ في قوله: إنّه لم يسبقه أحد.
وقال المحدِّث الجزائريّ في أوّل شرح ملحقات الصحيفة: إنّ الشيخ الحرّ لمّا جمع من أدعية السجّاد عليه السلام ما يقرب من «الصحيفة»، سمّاه: «اخت الصحيفة». كما أنّه لمّا جمع الأحاديث القدسيّة، سمّاها: «أخ القرآن» - انتهى.
وقد استخرجها المحدِّث الحرّ من الاصول المعتمدة عنده التي ذكرها في هامش النسخة. وفرغ من جمعها في شهر رمضان 1053 هـ ... .[5]
«الصحيفة الثالثة السجّاديّة» تدوين الميرزا عبد الله الأفندي صاحب «رياض العلماء»:
من أخصّ تلاميذ العلّامة المجلسيّ الفاضل المتبحّر الميرزا عبد الله بن الميرزا عيسى بن محمّد صالح التبريزيّ الأصفهانيّ المعروف بالأفندي من أعلام القرن الثاني عشر. ردّ في صحيفته على الشيخ المحدِّث الحرّ في دعواه استقصاء أدعية الإمام السجّاد عليه السلام. وقد طبعت في طهران، وطُبع جميع ما فيها من أدعية ضمن «الصحيفة الخامسة». ومرّت بعنوان «الدرر المنظومة المأثورة». وقد طبعت سنة 1364 هـ.[6]
قال المرحوم الأفندي في صحيفته بعد خطبته وبيانه الخاصّ حول أدعية الإمام سيّد الساجدين عليه السلام: وبالجملة فقد حداني ذلك (نقصان «الصحيفة الثانية») إلى جمع صحيفة ثالثة كافلة بجميع ما شذّ عن تينك الصحيفتين المذكورتين إن شاء الله تعالى ممّا قد وصلت إلينا من جملة أدعيته صلوات الله عليه اللهمّ إلّا ما ندر عنها أو لم يصل إلينا منها. فانّ أكثر كتب الأدعية والأعمال، وخاصّة من روايات قد ماء أصحابنا قد تلفت في البَين وضاعت وما وصل إلينا منها أثر ولا عين. فكيف ندّعي الحصر والإحصاء الكامل التامّ في أمثال ذلك المقام؟!
إلّا أنّي قد بذلتُ نهاية مقدرتي وجهدي وصرفت فيه غاية وَكْدي وكَدّى على حسب الوسع والطاقة والحسبان وبقدر القدرة والإمكان، وعلى الله التكلان فجاء بحمد الله تعالى كما قصدت وبرز إلى الوجود كما عمدت.
ثمّ إنّي عند ذكري لكلّ دعاء قد أشرتُ في المتن بعون الله غالباً وفي الهامش أحياناً أيضاً إلى الكتاب الذي قد أخذتُ منه أو إلى المكان الذي قد عثرتُ عليه. وبذلك أيضاً قد فاقت صحيفتنا هذه «الصحيفة الثانية» المشار إليها لشيخنا المعاصر. فانّه قدّس سرّه لم يتعرّض في تلك الصحيفة المذكورة له لذكر مأخذ الأدعية التي قد نقلها. ولذلك قد خرجت أدعيتها من حدّ المسانيد إلى درجة المراسيل.
بل أكثر من ذلك، وباعتقاد أهل عصرنا حيث إنّهم لم يعتمدوا على مراسيل أمثالنا إلّا وقد بليت عظامنا وطال زمان رفاتنا عن مرتبة الاعتماد والكمال إلى منزلة التزلزل والاحتمال، وإن كان هو قدّس الله روحه في نفسه ثقة أميناً مأموناً ناقداً بصيراً مسكوناً إليه في الرواية، وفي الحقيقة عدلًا صدقاً في النقل والدراية.
ثمّ لا يخفى أنّ عمدة السبب الفائق والغرض الأعلى اللائق بشأنه من تأليفه لتلك الصحيفة الجديدة له، أوّلًا إنّما هو جمع الأحد والعشرين دعاء التي قد سقط من نسخة «الصحيفة الكاملة» المشهورة كما سنشير إليه مفصّلًا، ثمّ ختم باقي أدعيته عليه السلام إليها.
ولكنّ شيخنا المعاصر قدّس سرّه هذا قد نقل عن أصلها رأساً أو تغافل عنه عمداً، حيث إنّه لم يتعرّض هو لذكر شيء منها أصلًا في طيّ «الصحيفة الثانية» هذه بل لعلّه قدّس سرّه لم يعثر نفسه على شيء من ذلك مطلقاً.
وأمّا نحن فقد عثرنا بحمد الله تعالى وعونه ومنّه على جلّها بل كلّها في مدّة سياحتنا في الأمصار، في الخراب والعمران وأثناء طول جولاتنا وسفرنا في البحار والقفار والبلدان.
إلى أن يقول: ثمّ إنّه قد كان بين أكثرها وبين النسخة المتداولة المشهورة من هذه «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» اختلافات كثيرة في الديباجة، وفي عدد الأدعية وفي ألفاظها وعباراتها، وفي كثير من فقراتها أيضاً بالزيادة والنقصان، وفي التقديم والتأخير.
وكذلك قد وجدنا في بعض مطاوي كتب أصحابنا كثيراً من الأدعية المنقولة عن «الصحيفة السجّاديّة» المشهورة، ولكن مع أنواع من التفاوت والاختلافات في العبارات والفقرات، بل في تعداد الأدعية أيضاً، ونحن قد أعرضنا عن التعرّض لشرح تحقيق ذلك، وعن إيراد وجوه الاختلافات هنا على جهة التفصيل، حيث إنّ ذكر هذه كلّها يُفضي إلى مزيد التطويل. على أنّ استقصاء الكلام في ذلك المرام لا شكّ أنّه قد يوجب الملال والملام، ويورث الخروج في هذا المقام عمّا هو مقصودنا الأهمّ ومنظورنا الأتمّ في أصل الإقدام على مثل هذا الشأن. واللهُ المُسْتَعَانُ وعَلَيْهِ التُّكلَانُ.
بل نحن اقتصرنا في هذه الصحيفة الشريفة الثالثة على مجرّد إيراد جميع تلك الأدعية الشريفة الساقطة من أصل «الصحيفة السجّاديّة» المشهورة أوّلًا. ثمّ ذكر بعض الأدعية المنسوبة إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام الخارجة عن تينك الصحيفتين الشريفتين ثانياً وضمّها إليها حسب الإمكان واللهُ المُسْتَعَانُ.
وأمّا التعرّض لتلك الاختلافات فقد وكّلناه إلى ما علّقناه على هوامش «الصحيفة الثانية» المذكورة إن شاء الله تعالى. واللهُ المُوَفَّقُ.
واعلم أنّ عدد أدعية «الصحيفة السجّاديّة» المباركة المتداولة على ما هو الموجود الآن فيها برواية محمّد بن أحمد بن مسلم المطهّريّ، المعروفة برواية المطهّريّ (سوى ما يوجد في أكثر نسخ ملحقات «الصحيفة الكاملة السجّاديّة») إنّما هي بقدر أربعة وخمسين دعاء. مع أنّ المذكورة أوّلًا في ديباجة نسخ هذه «الصحيفة السجّاديّة» المتداولة من عدد أدعيتها مجملًا هي خمسة وسبعون دعاء.
ثمّ إنّ بعد ذلك قال المتوكِّل بن هارون الراوي لـ «الصحيفة السجّاديّة» المشهورة ثانياً - كما هو مذكور في أوّلها - أنّه قد سقط منّي بعد عشرة أدعية، وحفظتُ منها نيّفاً وستّين دعاء. وعلى هذا فقد سقط من تلك الأدعية الباقية المذكورة عشرة اخرى أيضاً.
وهذا عجيب. لكن قد يُظَنُّ أنّ هذه الأدعية المعروفة المذكورة في مطاوي ملحقات نسخ «الصحيفة الكاملة» الشائعة من جملة تلك الأدعية الساقطة عن أصل «الصحيفة» المتداولة المشهورة. واللهُ يَعْلَمُ.
ونحن قد وسمنا هذه «الصحيفة الكاملة» بـ «الصحيفة الثالثة». وإن شئت فسمّها: «الدُّرر المنظومة المأثورة في جمع لئالى الأدعية السجّاديّة المشهورة»!
إلى أن يقول: ولنذكر أوّلًا بعون الله سبحانه في أوّل الأدعية الأحد والعشرين الساقطة من «الصحيفة الكاملة» المشهورة. ثمّ نورد بعدها سائر الأدعية السجّاديّة إن شاء الله سبحانه.[7]
«الصحيفة الرابعة السجّاديّة»، تدوين الحاجّ الميرزا حسين بن محمّد تقي النوريّ المتوفّى سنة 1320 هـ
توفّي عشيّة الأربعاء 27 جمادى الآخرة 1320 هـ. وقد جمع 77 دعاء له غير المذكورة في سائر الصحائف السابقة.[8]
قال المرحوم المحدِّث النوريّ في صحيفته بعد حمد الله والثناء عليه والصلوات على الرسول المختار: يقول العبد المذنب المسيء حسين بن محمّد تقي النوريّ الطبرسيّ: هذه مجموعة رائقة لطيفة وصحيفة رابعة شريفة جمعت فيها من الأدعية المباركة السجّاديّة على منشئها آلاف سلام وتحيّة ما ليس في الصحيفة المنعوتة بين علماء الإسلام تارة بـ «اخت القرآن»، واخرى بـ «زبور آل محمّد عليهم السلام»، ولا في «الصحيفة الثانية» التي جمعها العالم الجليل المحدِّث الحرّ العامليّ، ولا في «الصحيفة الثالثة» التي جمعها الفاضل الماهر الخبير الميرزا عبد الله الأصفهانيّ رحمهما الله ممّا لم يكن موجوداً في الصحيفتين، وقد طُعِن على شيخنا الحرّ رحمه الله بأنّه ادّعى الاستقصاء، وقد سقط من يده أدعية لا تحصى؛ فجمع ما عثر عليه من الساقط وخفي عليه كما خفي عليه ما يلتقطه اللاقط. وأنا وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان إلَّا أنَّ السُّهَى التي اسْتَصْغَرَتْهُ العُيُونُ تَتَحَرَّكُ كُلَّمَا سَارَ الفَرْقَدَانِ.[9]
ثمّ ذكر عدداً من الأدعية نقلًا عن مصادر مختلفة، وبعضها أدعية شعريّة نُسبت إلى الإمام عليه السلام وهي ضعيفة لغويّاً وأدبيّاً.[10] وقال في آخر كتابه:
هذا آخر ما أردناه من جمع الأدعية السجّاديّة عَلَى مُنْشِيَها ألْفُ سَلَامٍ وتَحِيَّةٍ الساقطة عن الصحيفتين الكريمتين المتمّمتين لـ «الصحيفة المباركة» المعروفة. وقد أشرنا إلى مأخذها، وذكرنا أسانيد ما وقفنا على طرقه. وجلّها بل كلّها إلّا ما شذّ منها مأخوذة من الكتب المعتبرة المعوّل عليها. فلا يرد علينا ما أورده صاحب «الثالثة» على «الثانية» من عدم ذكر المأخذ، وخروج ما أورده عن حدّ المسانيد. وغرضه الطعن على بعض الأدعية التي ذكرها وليس لها في كتب الأصحاب عين ولا أثر كالمناجاة الخمس عشرة، وإلّا فأغلب ما أورده من الأدعية المعروفة موجودة فيها.
و لا يخفى أنّه لو لا المثل السائر: كَمْ تَرَكَ الأوَّلَ لِلآخِرِ لما بقي بعد جهد هذين العالمين المتبحّرين، وما كان لهما من الكتب والأعوان ما يلتقطه مثلي القاصر الفاقد المبتلى بشرّ الأزمان في شرّ البلدان من مساكن أهل الإيمان.
نسأل الله تعالى العصمة والتوفيق، ومرافقة الأبرار! وثبت هذه الصحيفة الشريفة في ديوان الحسنات يوم يميز الأخيار من الأشرار.[11]
«الصحيفة الخامسة»، تدوين السيّد محسن الأمين الحسينيّ العامليّ المتوفّى سنة 1371 هـ
للسيّد المعاصر محسن بن عبد الكريم بن عليّ بن محمّد الأمين الحسينيّ العامليّ نزيل دمشق. طبعت سنة 1330. وهي محتوية على «الصحيفة الثالثة» و«الرابعة» وزيادة. وفرغ منها سنة 1323، ومجموع أدعيتها 182 دعاء انفرد منها باثنين خمسين دعاء، والبواقي موجودة في إحدى الصحيفتين.[12]
قال المرحوم الأمين في مقدّمة صحيفته بعد الحمد والصلوات: لمّا اضطرّني القدر إلى ترك الوطن والإقامة بدمشق الشام، اقتضى الحال في سنة ثلاث وعشرين بعد الثلاثمائة وألف أن أنظر في صحّة نسخة من «الصحيفة الثانية السجّاديّة» واعلِّق عليها حواشي تتضمّن شرح غريبها وتفسير غامضها وغير ذلك من الفوائد إجابة لا لتماس بعض الإخوان. وهي الصحيفة التي جمعها الثقة الجليل المحدِّث الشيخ محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسين الحرّ العامليّ المشغريّ، صاحب «الوسائل» قدّس سرّه من أدعية مولانا زين العابدين وسيّد الساجدين وإمام العارفين وأبي الأئمّة الميامين الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقال: إنّه جمع فيها ما وصل إليه ممّا نقله العلماء الأعلام من أدعيته عليه السلام ممّا ليس في «الصحيفة الكاملة» المشهورة. ولم يكن عندي يومئذٍ من نسخها ما أعتمد على صحّته، فرجعت إلى الكتب المتضمّنة لتلك الأدعية، وفي أثناء ذلك عثرتُ على بعض الأدعية المرويّة عنه عليه السلام ممّا ليس في الأولى ولا في الثانية. فعزمتُ على أن ألحقها بالثانية، لظنّي أنّها يسيرة. فلمّا استقصيتُ التتبّع وجدتُ من الأدعية المودعة في الكتب المعتبرة التي خلت عنها الصحيفتان شيئاً كثيراً بحيث لو جُمع لكان صحيفة كبيرة، هذا مع تبحّر جامع «الصحيفة الثانية» وتصدّيه لجمع كلّ ما فات «الصحيفة الكاملة».
فعزمت بعد الاتّكال عليه تعالى على جمع تلك الأدعية في صحيفة ثالثة، فجمعت منها نيّفاً وسبعين دعاء قد خلت عنها الصحيفتان الأولى والثانية. ثمّ علمت أنّ هناك صحيفة ثالثة، فاجتهدتُ في تحصيلها حتى عثرتُ عليها بتوفيقه تعالى بعد بحث طويل وطلب في الآفاق شديد. وهي التي جمعها الفاضل المتبحّر المتتبِّع الميرزا عبد الله بن عيسى بن محمّد صالح الأصفهانيّ قدّس سرّه المعروف بالأفندي صاحب «رياض العلماء»،[13]
وتلميذ العلّامة المجلسيّ والمعاصر لصاحب «الوسائل» وأورد فيها ما خلت عنه صحيفة معاصره المذكور ولسان حاله يقول: كَمْ تَرَكَ المُعَاصِرُ لِلْمُعَاصِرِ.
عثرتُ أيضاً على صحيفة رابعة جمعها الفاضل المعاصر المتبحّر المتتبّع المطّلع الميرزا حسين بن محمّد تقي الطبرسيّ النوريّ المجاور بسامرّاء، ثمّ بالمشهد المقدّس الغرويّ حيّاً وميّتاً صاحب «مستدرك الوسائل» قدّس سرّه، وأورد فيها ما خلت منه «الصحيفة الثانية» و«الثالثة» متمثّلًا بالمثل السائر كَمْ تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ. وبعد استقراء جميع أدعية الصحيفتين المذكورتين الثالثة والرابعة وجدتهما خالتين من أدعية كثيرة قد اشتملت عليها الصحيفة التي جمعتها، فقلتُ: كَمْ تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ والمُعَاصِرُ لِلْمُعَاصِرِ. كما وجدتها خلية من جملة من الأدعية التي اشتملتا عليها. فَعَنَّ لي أن افرد ما انفردت به صحيفتي عنهما وأجعله صحيفة خامسة. ثمّ عدلتُ عن ذلك.
أوّلًا: لئلّا يذهب ما عانيتُه في جمع باقي الأدعية وترتيبها وما ذكرته معها من بعض الفوائد ضياعاً.
وثانياً: ليعلم الناظر أنّي لم آل جهداً في التفتيش والتنقيب. وأنّني وصلت بحمد الله تعالى وتوفيقه إلى أكثر ما وصلوا إليه، وكثير ممّا لم يصلوا إليه، فيكون ذلك سبباً لدعائه لي بالمغفرة وباعثاً لي على مجانبة الجبن والكسل، وموجباً للعلم بأنّ كلّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلَ. فعوّلتُ على أن اضيف إلى صحيفتي ما فاتها من صحيفتيهما، واسمّيها بـ «الصحيفة الخامسة» وإن تضمّنت الثالثة والرابعة. لكن لاشتمالها على ما ليس فيهما فارقتهما، واستحقّت أن تكون خامسة لرابعتهما.
فبلغ مجموع ذلك مائة واثنين وثمانين دعاء وندبة. منها اثنان وخمسون دعاء انفردنا بنقلها، وخلت منها كلّ من الصحائف الأربع، وواحد وسبعون دعاء وجدناها في مجموع الصحيفتين المذكورتين وفي غيرهما، واثنان وثلاثون دعاء نقلناها من «الصحيفة الثالثة» خاصّة، وسبعة وعشرون دعاء نقلناها من «الصحيفة الرابعة» خاصّة.
ومن ذلك يعلم أنّا لو لم نطّلع على صحيفتيهما لبلغ ما جمعناه مائة وثلاثة وعشرين دعاء مجتمعةً ممّا انفردنا بنقله، وهو اثنان وخمسون دعاء، وما وجدناه في مجموع الصحيفتين وفي غيرهما، وهو أحد وسبعون دعاء. وهو يزيد كثيراً عمّا في كلّ واحدة من الصحائف الثلاثة بانفرادها.
وبذلك يُعْلَم فَضْلُ صحيفتي عليها، اللهمّ إلّا «الصحيفة الثالثة» التي لم يعلم مقدار ما وصل إليه تتبّع جامعها لنقصان نسختها كما ستعرف. ولم نأل جهداً في التنقيب والتفتيش في مظانّ ذلك، وفي الجمع بين النسخ المختلفة بحسب الوسع والطاقة. كما لم نأل جهداً في ترتيب الأدعية بالتقديم والتأخير، ووضع كلّ دعاء مع مناسبه، وقد أهملا ذلك في صحيفتيهما.
ولم يكن يدور في خلدي أو يخطر ببالى أن يتيسّر لأحد الاستدراك على هؤلاء الفضلاء الثلاثة الذين امتازوا عن أهل عصرهم بالتتبّع والتبحّر والاطّلاع، بل لم يكن لهم شغل طول عمرهم سوى ذلك.
ومن العجيب أنّني وجدتُ كثيراً من الأدعية في الكتب المشهورة المتداولة التي كانت عندهم نسخها يقيناً، ونقلوا عنها.
وحسبك بصاحب «الصحيفة الثالثة» الذي كان قليل النظير في الحفظ والتتبّع ومعرفة التصانيف والمصنّفين. وكانت تُعرض عليه الأوراق من الكتب المجهولة التي ذهب أوّلها وآخرها فيميّزها ويعرف أنّها من أيّ كتاب، وقد قضى نحواً من نصف عمره في السياحة ودخل أكثر البلاد وهو في كلّ ذلك يتصفّح الكتب ويتتبّعها.
بل وصاحب «الصحيفة الرابعة» الذي عاصرناه وشاهدناه ولم نر ولم نسمع بنظيره في عصره في التتبّع والتصفّح وجمع الكتب العزيزة الوجود والبحث والتنقيب عن آثار أهل البيت عليهم السلام طول عمره، بحيث لم يكن له شغل سوى ذلك حتى بلغ سنّ الشيخوخة.
وقد تعاقبوا على مقصد واحد، واجتهد كلّ لاحق في أن يصل إلى ما لم يصل إليه السابق حتى مَنّ الله علَيّ بأفضل ممّا أدركوا وسهّل لي الوصول إلى أصعب ممّا إليه وصلوا. فانّ جمع مقدار من هذه الأدعية قبل أن تمدّ إلى ذلك يد أهون من الزيادة عليها، والزيادة عليها قبل تتابع الأفكار وتعاقب الأنظار أهون منها بعد ذلك كما لا يخفى، ولكن ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.[14]
فأنا أشكره على فضله وكرمه، وأقول ما قلتُ تحدّثاً بنعمه، على أنّي لستُ من فرسان هذا المجال، ولكنّ الله تعالى أمر سفينة نوح عليه السلام فاستوت على أصغر الجبال.
وقد قال صاحب «الصحيفة الرابعة»: لو لا المَثَل السائر كَمْ تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ، لما بقي بعد جهد هذين العالمين المتبحّرين، يعني الحرّ العامليّ، والفاضل الأصفهانيّ قدّس سرّهما، وما كان لهما من الكتب والأعوان ما يلتقطه مثلي القاصر الفاقد للأعوان المبتلى بشرّ الأزمان في شرّ البلدان من مساكن أهل الإيمان - انتهى.
فاذا كان هذا قوله رحمه الله وشكواه من فقد الأعوان ومن البلد والزمان مع ما كان عليه من سعة الحال، فما الذي يقوله مثلي يا ترى؟!
هذا ولست أدّعي الإحاطة بجميع الأدعية المأثورة عنه عليه السلام، بل ربّما يكون ما فات منّي أكثر ممّا وصل إليّ. وقد يتيسّر لمن يأتي بعدي أن يزيد على ما جمعته كما تيسّر لي أن أزيد على جمع من تقدّمني. فانَّ علوم آل محمّد عليهم الصلاة والسلام لا تحصى، ومآثرهم لا تُستقصى. كيف وهي مأخوذة من مدينة العلم النبويّ ومستمدّة من منبع الفيض الإلهيّ؟
ولعلّ ما خفي منها عنّا أكثر ممّا وصل إلينا. وعبادة زين العابدين عليه السلام ودعواته ومناجاته يعجز القلم عن إحصائها. وقد قال صاحب «الصحيفة الثالثة»: إنّ أكثر كتب الأدعية والأعمال، وخاصّة من روايات قد ماء أصحابنا قد تلف، وما وصل إلينا منها أثر ولا عين. فكيف ندّعي الحصر والإحصاء؟ ثمّ قال: إلّا أنّي قد بذلت نهاية مقدرتي وجهدي ... إلى آخره - انتهى.[15]
وذكر المرحوم الأمين قدّس سرّه هنا تسعة تنبيهات. ثمّ أورد الأدعية. وقال في التنبيه الرابع: اعلم أنّي حين جمعي لهذه الأدعية، لم أكن أتعرّض أوّلًا لأسانيدها وللكتب المأخوذة منها غالباً، مع أنّي وجدتُ كثيراً منها متكرّراً في الكتب طلباً للاختصار كما فعل صاحب «الصحيفة الثانية». مع عدم فائدة مهمّة في ذلك لسهولة الأمر في المستحبّات، ولا سيّما الدعوات[16] مع أنّ إرسالها في كتاب المتأخّر لا يقصر عن إرسالها في كتاب المتقدّم. ولنعم ما قال صاحب «الصحيفة الثالثة» في اثناء كلام له
في خطبتها: إنَّ أهْلَ عَصْرِنَا لَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى مَرَاسِيلِ أمْثَالِنَا إلَّا وقَدْ بَلِيَتْ عِظَامُنَا وطَالَ زَمَانُ وَفَاتِنَا.
وفيه إشارةٌ إلى أنّ ما يرسله المعاصر لا يقصر عمّا يرسله المتقدّم مع تساويهما في الوثاقة، إلّا أنّ أهل كلّ عصر قد طبعوا على استحقار معاصريهم، ولا يظهر فضل الرجل غالباً إلّا بعد موته، بل تقادم العهد لوفاته، ولكنّه مع ذلك قد نقم على صاحب «الصحيفة الثانية» عدم ذكره لمأخذ الأدعية التي نقلها الموجب لخروجها عن حدّ المسانيد ودخولها في المراسيل. ولذلك فقد أشار هو عند ذكر كلّ دعاء إلى الكتاب الذي أخذه منه لكنّه كثيراً ما يهمل ذكر الأسانيد. ولعل بعضها لم يكن مُسنداً في الكتب التي نقل عنها.
ولمّا عثرتُ على كلامه هذا عزمتُ على ذكر الأسانيد وأسماء الكتب التي نقلتُ عنها هرباً عن مثل هذا الاعتراض، ولعدم خلوّ ذلك من فائدة-[17] إلى آخر كلامه.
«الصحيفة السادسة السجّاديّة» تدوين الشيخ محمّد صالح بن الميرزا فضل الله المازندرانيّ الحائريّ المولود سنة 1297 هـ ذكرها في فهرس تصانيفه[18]
لم يذكر آية الله المرعشيّ النجفيّ هذه الصحيفة في الاستدراك الذي كتبه على مقدّمة السيّد محمّد مشكاة، الوارد في الشرح الفارسيّ لصحيفة السيّد صدر الدين البلاغيّ. بَيدَ أنّه ذكر صحائف ثلاث اخرى بأرقام ومصنّفين مستقلّين، فقال: و«السادسة» لشيخنا الفقيه المحدِّث الحاجّ الشيخ محمّد باقر بن محمّد حسن البيرجنديّ القائنيّ.
و«السابعة» لشيخنا في الرواية العلّامة الشيخ هادي بن العبّاس آل كاشف الغطاء النجفيّ صاحب كتاب «مستدرك نهج البلاغة» وغيره.
و«الثامنة» لشيخنا العلّامة الحاج ميرزا عليّ الحسينيّ المرعشيّ الشهرستانيّ الحائريّ.[19]
وإذا ضممنا صحيفة الحائريّ السادسة المذكورة في «الذريعة» إلى هذه الصحائف الثلاثة الأخيرة، والصحيفة التي حملت عنوان الملحقات للملّا محمّد تقي الصوفيّ الزرآباديّ القزوينيّ، فانّ عدد الصحائف المذكورة يبلغ عشراً. ولكن ينبغي أن ننظر هل زادت هذه الصحائف الأربع الأخيرة شيئاً على «الصحيفة الخامسة» للمرحوم السيّد محسن الأمين، أو أنّ هؤلاء الأعلام لمّا كانوا يعيشون في عصر واحد، فكلٌّ منهم جمع لنفسه مستدركات معيّنة، ولمّا لم تطبع، ولم يطّلع أحدهم على مصنّفات الآخر، فلعلّ تداخلًا قد حصل في أدعيتهم المرويّة، ومن حيث المجموع لم يضيفوا شيئاً إلى الأدعية المجموعة في «الصحيفة الخامسة» للسيّد الأمين.
[1] طالعتُ هذه النسخة بدقّة في الليلة الثامنة من جمادى الأولى سنة 1413. ويرى بعض المطّلعين أنّ حواشيها بخطّ المرحوم الفيض نفسه، بل إنّه كتب بخطّه ما جاء في ظهر الصفحة الأولى منها. بَيدَ أنّي توصّلتُ في تلك الليلة إلى النتيجتين الآتيتين:
1 - أنّ الحواشي من إنشاء المرحوم الفيض، لأنّي طبّقتها مع شرحه المطبوع سنة 1317 هـ منضمّاً إليه «نور الأنوار» للسيّد نعمة الله الجزائريّ فوجدتهما شيئاً واحداً تماماً.
2 - كانت ولادة المحقّق الفيض في 4 صفر 1007 هـ، ووفاته في 22 ربيع الآخر سنة 1091 هـ. ولمّا كان تأريخ الفراغ من كتابة هذه «الصحيفة» هو 15 ربيع الثاني 1091 هـ، فإنّ وفاة المرحوم الفيض كانت بعد الفراغ من الكتابة باسبوع. بَيدَ أنّه لمّا كان تأريخ خاتمة الشرح سنة 1054 بعبارة «تمّ شرح الدعاء» كما يظهر من مخطوطتي، ومن النسخة المطبوعة، وعبارة صاحب «الذريعة» في «شرح الصحيفة»، على هذا فإنّ ما بين كتابة النسخة، وتأريخ الفراغ منها سبعة وثلاثون سنة، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون الشرح بخطّ المرحوم الفيض نفسه لأسباب معيّنة (ذكرتُ هناك ثلاثة أسباب) ويتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحواشي هي للمرحوم الفيض نفسه لا محالة، وأنّها كُتبت في عهده قطعاً لكنّها ليست بخطّه.
[2] وفيما يأتي ألفاظه نفسها: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد للّه وسلامٌ على عباده الذين اصطفى. وأمّا بعد، فيقول الفقير إلى الله الغنيّ محمّد بن مظفّر المدعو بتقي الصوفيّ الزياباديّ القزوينيّ أوزعه الله شكر نعمته: لمّا وُفِّقتُ بقراءة «الصحيفة الكاملة» السيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين على شيخي واستاذي ومن إليه في العلوم الشرعيّة استنادي شيخ المحقّقين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين حجّة الإسلام والمسلمين بهاء الملّة والحقّ والدين. محمّد بن حسين بن عبد الصمد الحارثيّ العامليّ أدام الله بركته على المسلمين وأخذتُ الإجازة منه، اطّلعتُ على بعض الأدعية المنسوبة إليه عليه السلام ممّا الحق بالصحيفة المذكورة أو لم يلحق. فالتمس منّي بعض الأحبّاء من المؤمنين أن أجمعها في مجموع يكون سهل المأخذ. فاستخرتُ الله تعالى وأوردتُ في هذا المجموع من أدعيته عليه السلام ما تيسّر لي إيراده حسب ضيق الوقت وكثرة الشغل وتوزّع البال ممّا كان أودعه أئمّة الدعاء في كتبهم ك - «الكافي» لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ، و«من لا يحضره الفقيه» لرئيس المحدِّثين محمّد بن بابويه القمّيّ رحمه الله، و«التهذيب» و«المصباح» لشيخ الطائفة محمّد بن حسن الطوسيّ رحمه الله، و«مهج الدعوات» للسيّد الأيِّد رضيّ الدين عليّ بن طاووس رضي الله عنه سائلًا من الله المغفرة لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات. ويبدو أنّ مخطوطة تماثل مخطوطتي وصلت إلى المرحوم آية الله المرعشيّ. ونصّ رحمه الله في ص 35 و36 من مستدركاته على مقدّمة الاستاذ السيّد محمّد مشكاة التي كتبها على شرح البلاغيّ قائلًا: ومن منن الله تعالى علَيّ أن وجدت كتاباً باسم «ملحقات الصحيفة» للشيخ الثقة محمّد بن مظفّر المدعو بتقى الزياباديّ القزوينيّ، نزيل سمنان والمدفون بها من أجلّة تلاميذ شيخنا البهائيّ. وقد ذكر في أوّله: إنّي بعد ما قرأتُ «الصحيفة الكاملة» على شيخي، أي: البهائيّ، وأجاز لي، اطّلعتُ على بعض الأدعية المنسوبة إليه عليه السلام ممّا الحق بـ «الصحيفة» ... وفرغ من تأليفه سنة 1023. والنسخة المرويّة عندي.
[3] «الصحيفة الثالثة السجّاديّة» ص 5 إلى 8، منشورات «مكتبة الثقلين القرآن والعترة».
[4] وفي ضوء مخطوطتي المزيَّنة بملحقات الملّا محمّد تقي الزياباديّ، وهي «الصحيفة الثانية» طبعاً، لا بدّ أن نعدّ صحيفة الشيخ الحرفوشيّ الثالثة، وصحيفة الشيخ الحرّ العامليّ الرابعة، وهكذا.
[5] «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» ج 15، ص 19 و20، الرقم 96. قال المرحوم صاحب «الذريعة» في آخر الترجمة: طبعت بإيران، ونسخة الأصل مع الحواشي في خزانة المير حامد حسين بالهند. وطبعت في بومباي سنة 1311 هـ وسقطت الحواشي في الطبع.
[6] «الذريعة» ج 15، ص 20، الرقم 97.
و جاء في رسالة «زهر الرياض في ترجمة صاحب الرياض» لآية الله المرعشيّ رحمه الله، المطبوعة في مقدّمة الجزء الأوّل من كتاب «رياض العلماء»: «الأفندي» لفظة تركيّة جغتائيّة أو مغوليّة. ومعناها الشخص الشخيص والرجل العظيم الشأن. ووجه اشتهار المؤلّف بها أنّه كان جليل القدر ورفيع المنزلة عند السلطان العثمانيّ بحيث كان له كرسي مخصوص به في مجلسه في إسلامبول. وصارت مرتبته عند الملك بمثابة استدعى المترجم عزل شريف مكّة فأجابه السلطان وعزله. وكان يخاطبه الملك تعظيماً وتكريماً له بالأفندي. ومن ثمّ اشتهر بهذا اللقب.
و قال: إنّه اختلفت كلمة المؤرّخين في تعيين مدّة سياحته ورحلاته في الأقطار. فمنهم من عيّنه ثلاثين سنة، ومنهم من عيّنه عشرين سنة، ومنهم من عيّنه نصف عمره. ومن الأصقاع التي وردها قطعاً بلاد مصر، والحجاز، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، وإيران، والأفغان، وتركستان، والهند، والسِّند، وحضرموت، واندنوسيا، وتركيا، وجورجيه، وأرمينيّة، وطاشقند، وكشمير، وغيرها. واجتمع في تلك البلدان بعلمائها على اختلاف مذاهبهم وتشتّت آرائهم فأفاد واستفاد. وقال: «الصحيفة الثانية العلويّة» من مصنّفاته. وقال: توفّي سنة 1130 هـ على ما في تعاليق الإجازة الكبيرة للجزائريّ، وفي «تذكرة القبور» للعلّامة المعاصر المهدويّ الأصفهانيّ، في تخت فولاد أصفهان. وحدّثني من أثق به أنّ قبره في حوالى مقبرة الفاضل الهنديّ. وقال: وممّا يدلّ على تبحّره وإحاطته ما كتبه استاذه العلّامة المجلسيّ في آخر «البحار» كتاباً قال ما محصّله: هذا كتاب كتبه إلينا بعض الأفاضل من تلاميذنا. ومضمونه: الأنسب أن تذكروا هذا الحديث في باب فلان من «البحار»، وذاك الحديث في باب فلان، وهكذا. ورأيت نسخة من بعض مجلّدات «البحار» يظهر منها أنّه كان تأليفه تحت نظر هذا المولى الجليل والحبر النبيل. وقال: يظهر من الإجازة الكبيرة للعلّامة السيّد عبد الله الجزائريّ أنّ أصل كتاب «البحار» والمجلَّدات التي كانت بخطّ العلّامة المجلسيّ رآها عند المولى الأفندي زمن نزوله ضيفاً بداره بتستر.
[7] «الصحيفة الثالثة» ص 8 إلى 17، طبعة مكتبة الثقلين، قم، سنة 1400.
[8] «الذريعة» ج 15، ص 20، رقم 98.
[9] جاء في «معجم دهخدا» (معجم فارسيّ لمصنِّفه دِهْخُدا) ج 26، مادّة سها: السُّهَى: كوكب صغير معروف في بنات نعش ويتّصل بالكوكب الثاني من الكواكب الثلاثة لبنات نعش. جاء في («غياث»: معجم فارسيّ) (انندراج: معجم فارسيّ): كوكب ضئيل في غاية الخفاء في بنات نعش الصغرى. وجاء في («منتهى الإرب»: معجم عربيّ فارسيّ): كوكب في منتهى الصغر قريب من الكوكب الثاني من كوكبي الدبّ الأكبر، يُمْتَحَنُ به البصر.
و ذكر دهخدا في معجمه اللغويّ أيضاً، ج 32، ص 186 و187: الفرقدان [فَ قَ] كوكبان مضيئان في صورة الدبّ الأصغر، يقال لهما بالفارسيّة (دو برادران)[=الأخَوان] (بخطّ المؤلّف). ويضرب بهما المثل في المساواة وعدم المفارقة، ويُسمّى أحدهما: أنور الفرقدين، والآخر: أخفى الفرقدين. (بخطّ المؤلّف). وهما كوكبان متقاربان معدودان في بنات نعش. («صبح الأعشي» للقلقشندي، ج 2، ص 164).
[10] على سبيل المثال، الدعاء 25 الذي ذكره نقلا عن كتاب «السعادات»، والدعاء 27 الذي أورده عن خطّ بعض الفضلاء، وأدعيته الشعريّة التي ذكرها في ص 143 فما بعدها.
و أدانها المرحوم الأمين في صحيفته الخامسة من حيث عربيّتها.
[11] «الصحيفة الرابعة» للمحدِّث النوريّ، ص 2 و3، وأيضاً: ص 145 و146.
[12] «الذريعه» ج 15، ص 20، رقم 99.
[13] قال المرحوم آية الله الأمين في الهامش: هو كتاب في الرجال والتراجم سمّاه «رياض العلماء وحياض الفضلاء» ذكر فيه أحوال علمائنا من زمن الغيبة الصغرى إلى زمانه وهو سنة تسع عشرة بعد الألف ومائة في عشرة مجلّدات لم تخرج إلى البياض. وهو كتاب نفيس على ما يظهر. استعان به أكثر من صنّف بعده في هذا الباب. وله غيره مصنّفات كثيرة وتعليقات ولكنّها تلفت. وجرى بينه وبين شريف مكّة المكرّمة منافرة بالحجاز فذهب إلى القسطنطينيّة وتقرّب إلى السلطان حتى توصّل إلى عزل الشريف ونصب غيره. ومن يومئذٍ عرف بالأفندي. أقول: ها هي خمسة أجزاء منه قد طبعت بحمد الله والمنّة بجهود محمودة بذلها سماحة حجّة الإسلام السيّد أحمد الحسينيّ أدام الله معاليه، وما زالت أجزاؤه الخمسة الاخرى مفقودة، ولا ندري هل هي موجودة أم لا؟ وإذا كانت موجودة، ففي أيّ زاوية من زوايا العالم أو أيّ مكتبة من مكتباته؟ بَيدَ أنّ هذا الكتاب يترجم لعلماء الخاصّة والعامّة. فأجزاؤه الخمسة الأولى تحوم حول علماء الخاصّة. والثانية تدور حول علماء العامّة. ويؤسفنا ضياع أجزاء من كلّ منهما، إذ ضاع جزءان من الأجزاء التي تتناول علماء الخاصّة، وثلاثة أجزاء من التي تتحدّث عن علماء العامّة. والمطبوع منه حاليّاً خمسة، ثلاثة منه حول الخاصّة واثنان حول العامّة. وممّا يتميّز به هذا الكتاب عن سائر كتب التراجم هو أنّ مؤلّفه لم يعتمد على المصادر الرجالية وكتب التراجم فحسب، بل أمضى نصف عمره في التنقّل بين أمصار كثيرة، ومواجهة العلماء والأعيان، والتنقيب في كتب مختلفة. ومن هنا تجده يستخرج ملاحظات دقيقة من موضوعات علميّة متباينة لا علاقة لها بكتب التراجم أبداً، ويدوّن مشاهداته في نقطة من النقاط النائية لتكون شاهد صدق وتأييداً لنيّاته وأهدافه، ويتحدّث عن عالم أو شخصيّة ربّما لم تكن شخصيّة علميّة لتنكشف خفايا وغوامض ومجاهيل من زوايا التأريخ عند البحث فيها.
[14] الآية 21، من السورة 57: الحديد؛ والآية 4، من السورة 62: الجمعة.
[15] «الصحيفة الخامسة السجّاديّة»، من أدعية الإمام السجّاد عليه السلام للعلّامة المحقّق المغفور له السيّد محسن الأمين العامليّ (12821371) ص 2 إلى 8، منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامّة. إصفهان - إيران.
[16] يريد المرحوم الأمين هنا أن يستند إلى قاعدة التسامح في المستحبّات، في جواز قراءة الأدعية الضعيفة السند. وفي هذا الاستناد إشكال. وتوضيح ذلك: نقل صاحب «وسائل الشيعة» تسع روايات في هذا الباب. أوّلها: مَنْ بَلَغَهُ شَيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يَقُلْهُ (الحديث). وعمل العلماء الأعلام بهذه الروايات، لأنّ أصل صدورها من المعصوم ثابت مقطوع به. بعضها صحيحة، وبعضها موثّقة، وبعضها ضعيفة. ولمّا كان صدورها ثابتاً فلا نمتري فيها. بَيدَ أنّ الإشكال يرد على دلالتها، كم تتّسع؟ وكم مساحة شمولها؟ هل تشمل كلّ عمل مستحب رواه راوٍ ضعيف مجهول لا يوثق به حتى لو كان يزيد بن معاوية، ومن ثمّ يسوقنا إلى ما يريد بوضعه رواية على أساس التسامح في أدلّة السنن، وتؤدّي هذه الرواية إلى انتشار البدع، وقلب السُّنن الإسلاميّة، كما يلاحظ هذا اليوم، إذ نقلوا رواية ضعيفة عن المعلّى بن خُنيس من أجل أن يضفوا طابعاً رسميّاً على عيد النوروز فظنّوا استحباب الغسل والدعاء فيه. وبلغ هذا التسامح مبلغاً انهارت فيه الأعمدة العظيمة للسنن المحقّقة. أو أنّ مصبّ هذه الروايات ودلالتها وشمولها موضع آخر. ومفاد هذه الروايات مفاد بحث اصوليّ يتكافأ فيه الانقياد مع. الطاعة كما يتكافأ التجرّؤ مع المعصية. لذلك إذا أثيب أحدٌ على عمل من وحي الحجج الشرعيّة، وهو عمل حسب ما يقتضيه، ثمّ تبيّن خلافه فأجره محفوظ لعامله ولا يحرمه الله ثوابه. وورد في ألفاظ الرواية لفظ مَن بَلَغَهُ. ويصدق البلوغ إذا تحقّق الوصول التعبّديّ كالوصول الخارجيّ في عالم الاعتبار وتُؤتَي الحجّيّة بالعمل. كالبلوغ في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. وقوله تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ. ويشمل فقط الحالات التي يتمّ فيها الموضوع من حيث الاعتبار، إلّا أنّ سهواً قد حصل في السند ولم يطابق الواقع اتّفاقاً. إذن، لا تشمل أدلّة التسامح الروايات المرسلة والمقطوعة والضعيفة السند بخاصّة في الأدعية التي تمثّل أهمّ أركان ربط المخلوق بالخالق. وفي الموضوع تفصيل ليس موضعه هنا وستجده إن شاء الله تعالى في كتاب «النيروز بدعَةٌ وضلالةٌ» بحول الله وقوّته ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
[17] «الصحيفة الخامسة» ص 12 و13.
[18] «الذريعة» ج 15، ص 21، رقم 100.
[19] «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» مع ترجمة السيّد صدر الدين البلاغي، من منشورات دار الكتب الإسلاميّة، سنة 1369 هـ.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)