خصائص ممارسة التجارة جديدة
المؤلف:
الكرار جاسم محيسن البكري
المصدر:
التنظيم القانوني لممارسة التاجر المفلس لتجارة جديدة بعد اشهار افلاسه ( دراسة مقارنة )
الجزء والصفحة:
ص 13-14
2026-04-12
366
إن الأوضاع القانونية للتاجر التي يمر بها كل منها له مجموعة من الخصائص التي تختلف عن بقيت الأوضاع القانونية الاخرى وبالنسبة لممارسة التاجر لتجارة جديدة بعد اشهار افلاسه ، فلهذا النشاط مجموعة من الخصائص كونه أثراً من آثار الإفلاس له خصائص مختلفة عن بقية آثار الإفلاس التي نظمها المشرع العراقي وبقية التشريعات المقارنة من حيث الأموال التي يتاجر بها أو الثقة الممنوحة من قبل الدائنين الجدد وغيرها من الخصائص والتي سنتطرق في هذا الفرع وكما يأتي :-
أولاً : حصول التاجر المفلس على ثقة المتعاملين معه :
يترتب على اشهار إفلاس التاجر مجموعة من الأثار منها غل اليد ، وحجز أموال التفليسة ووضعها تحت يد أمين التفليسة ، مما يدفع المتعاملين معه إلى الحذر من الدخول بمعاملات مالية جديدة وعقود وتصرفات مع التاجر المفلس وذلك بالتواطئ معهم ، لكن بسماح المشرع للتاجر المفلس ممارسة تجارة جديدة بأموال خارج عن أموال التفليسة يجعلهم يكسبون ثقة التعامل كون حقوقهم مضمونة بأموال غير أموال التفليسة (1)، وأن ثقة التعامل التي يمنحها الغير إلى التاجر في غاية الأهمية في تكوين التجارة وانجاحها فعندما يحصل المفلس على أموال وارباح من تجارته الجديدة يقوم بتسديد ديونه والناتجة عن التفليسة الأولى ، وكذلك الدائنين الجدد يمنحون ثقة التعامل التي بنيت على التجارة الجديدة, لأن أموالها مستقلة إذ لهم الأولوية في أرباحها (2) .
ثانياً: الخروج عن مبدأ وحدة الذمة المالية:
إن القاعدة العامة المعروفة في التشريعات والآراء الفقهية هي وحدة الذمة المالية للشخص ، التي عُرفت على أنّها " مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات ذات قيمة مالية وهي تمثل جانبين ايجابي يمثل ما للشخص من حقوق مالية وجانب سلبي يتمثل في مجموع ما عليه من التزامات ذات طابع مالي " (3) لكن بسماح المشرع العراقي والتشريعات محل المقارنة للتاجر المفلس من ممارسة هذه التجارة تُعَدُّ خروجاً عن الذمة المالية كون المشرع وضع كل أموال التاجر المفلس تحت تصرف أمين التفليسة وبإشراف قاضي التفليسة وحرمان المفلس من ابرام العقود او اجراء أي تصرف من التصرفات القانونية الأخرى ودون ان تكون هذه الاموال مرهونه لدائني التفليسة الأولى أو التجارة الأولى التي تعثر بها التاجر المفلس (4) .
ونرى أن المشرع العراقي وبقية التشريعات قد خالفت القاعدة العامة التي تقرر لكل شخص ذمة مالية واحدة ، حيث بمنح ممارسة تجارة جديدة بعيداً عن الدائنين للتجارة الأولى المفلسة قد وضعت ذمة مالية ثانية لا يمكن للدائنين القدامى من الدخول ضمنها حيث يحق للدائنين الجدد فقط من مطالبة التاجر بديون التجارة الجديدة ، وذلك فأن ممارسة التجارة الجديدة تعد خروجاً عن الذمة المالية .
___________
1- د. سعيد يوسف البستاني ، احكام الافلاس والصلح الواقي ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2007 ، ص 174
2- د . زينب عوض الله و د . اسامة محمد الفولي ، أساسيات الاقتصاد النقدي والمصرفي ، ط 1 ، منشورات الحلبي ، بيروت ، 2003، ص 77 .
3- د . فايز نعيم رضوان ، المشروعات الفردية ذات المسؤولية المحدودة ، مكتبة الجلاء ، المنصورة ، 1990 ص 38 .
4- د . فيروز شنوف ، الاتجاهات الحديثة في نظرية الذمة المالية ، مبدأ وحدة الذمة المالية ، ط1 ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، بدون سنة طبع ، ص22
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة