

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
مصطلح التفرّد
المؤلف:
الأستاذ الدكتور حسين سامي شير علي
المصدر:
علم علل الحديث (علل الأسانيد)
الجزء والصفحة:
ص 9 ــ 12
2026-03-28
34
البحث الأول: مصطلح التفرّد
إنّ التفرّد من أهمّ الوسائل التي يتم بها الكشف عن العلة، وإنّه من أغمض ما يكون في مجال التعليل، وإن كان ما تفرّد به الضعيف ظاهرا وواضحا في كونه معلولا، فإنّ تعليل ما تفرّد به الثقة قد لا يقنع كثيرا من الناس الذين لا يسلمون لهم بالتعليل بالمخالفة، لذلك سُمّي التفرّد بعلّة العلل أو جرثومة العلل؛ لأنّه منشأ العلّة مع إنّه ليس بعلّة، فإذا لم يكن هناك تفرّد لم تكن علة، وحيث وجد التفرّد وجدت العلة، والعكس صحيح.
وإنّ للتفرّد حالات مختلفة، وأحكاما متفاوتة، يكون مدار البحث فيها هو أنّ المتفرّد في الرواية ثقة ولا دخل للضعيف في البحث، وأنّ قبول ما يتفرّد به الثقة متوقف على القرائن، ولذا فإنّ إطلاق القبول أو الردّ فيما يتفرّد به الثقة غير منهجي؛ وذلك لأنّ الثقة يختلف حاله في الضبط باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل طارئ في كيفية التلقي للأحاديث، أو لعدم توافر الوسائل التي تمكّنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن مشايخه.
ولذا فإنّ النقّاد إذا أعلوا حديثا بالتفرّد فعلينا نحن كباحثين أن نتأمّل فيه كثيرا ليتسنى لنا الوقوف على أسرار هذه العلّة إذ التفرّد بحد ذاته لا يكون علّة فلا ينبغي لنا التسرّع ونقول: إنّ رواية الثقة لا يضر معها تفرّده بها.
فمصطلح التفرّد حاصل في مصادر الإماميّة ولكن مجاله التطبيقيّ مهمل وتعريفه عندهم: هو الحديث الذي تفرّد به الراوي، فإن كان من الثقات فمقبول ومحتجّ به، وذلك لأنّ التفرّد بحد ذاته لا يشكل علّة سوداء أكان سندا أم متنا ما لم يقترن بالمخالفة؛ لأنّ احتماليّة وقوعه واردة جدّا من خلال سماعه وحده من المعصوم (عليه السلام) أو الشيخ خاصة مع ظروف التقية التي تقتضي أحيانا كثيرة سرية التنقل والتداول وكذا في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) في اختصاصه ببعض الصحابة بالتحديث على انفراد، وأمثلته كثيرة في التراث الحديثيّ الإسلاميّ.
ولذلك فإنّ احتمال صحّة ما تفرّد به الثقة وارد جدّا إلّا إذا خالف الثابت وهذا مستبعد وأمّا إذا كان المتفرّد في الرواية ضعيفا أو مجهولا فأمره بيّن ولا خلاف في ردّه بين النقّاد والباحثين الإماميّة ولعلّ تركيزهم على بحث النوادر كان أكثر توفيقا منه على باب التفرّد لاعتبار أنّ النادر قريب اصطلاحا من التفرّد ولا سيما إذا اطّلعنا على أحدث تعريف للنادر في درس الأستاذ محمد صادق الخرسان بأنّه: (الخبر الذي انفرد بروايته شخص أو جماعة كأهل بلد معين) (1).
ومن أمثلته:
+ ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: إنّا معشر الأنبياء لا نورث دينارا ولا درهما) (2)، بعد غض النظر عن المناقشة في أصل صدوره فإنّه قد تفرّد بروايته أبو بكر ولم يروه عن النبي (صلى الله عليه وآله) غيره ولكن تعدّدت روايته عنه واضطربت جدّا (3).
ونظيره في رواياتنا ما تفرّد بنقله أحمد بن هلال العبرتائي، فإنّ المشهور عدم العمل بما ينفرد به من الروايات فقد قال الشيخ الطوسي: (لأنّ روايه أحمد بن هلال وهو ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله...) (4).
+ ما تفرّد بنقله جماعة كالفطيحة كرواية (أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمّار الساباطي) فهؤلاء جميعا من الفطحيّة.
بينما نجد مصطلح التفرّد بهذا اللفظ موجودا في كتب العامّة كثيرا مع تطبيقاته الإجرائيّة للأسباب نفسها التي نعتذر بها عن تأخر التدوين عن الإماميّة.
ويمكن استخلاص المعاني التي يطلق عليها التفرد في عمل أهل الدراية بما يأتي:
أوّلًا: التفرّد المطلق بأصل الحديث بمعنى أنّ الحديث لا يعرف إلا من هذا الطريق ولا يكون له متابع ولا شاهد من طرق أخرى أو مضامين مشابهة.
ثانيًا: التفرّد الواقع في السند ومنه ما يتفرّد به الراوي عن شيخ معيّن ولا يروي عنه غيره.
ثالثًا: أن ينفرد الراوي بزيادة في سند حديث كزيادة الوصل على الإرسال والرفع على الوقف.
رابعًا: مخالفة الراوي لغيره من الرواة سواء بالسند أو بالمتن ما لم يوجد له تابع.
خامسًا: تفرّد أهل بلد معيّن برواية حديث لا يعرف إلّا منهم كرواية يرويها أهل المدينة أو الكوفة لم تُرْوَ إلّا عنهم وهو من أنواع الغريب.
وهذه الحالات الخمس التي استعمل فيها مصطلح التفرّد بغض النظر عن حال الراوي هل هو ثقة أو ممدوح أو ضعيف أو متهم؟، وبغض النظر عن نتيجة هذا التفرّد، هل يصحّح الحديث فيقبل أو يضعفه فيرد؟
وفي ضوء ما تقدّم يمكن صياغة تعريف لمصطلح التفرّد والقول بأنّه: (ما يأتي من طريق راوٍ واحد دون أن يشركه غيره من الرواة، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو بدون زيادة، سواء أكان بأصل الحديث أم بجزء منه، في المتن أو السند، ثقة ضابطا كان الراوي أم دون ذلك).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحاضرات: 306.
(2) التمهيد، ابن عبد البر: 8/175
(3) المحسن السبط، السيد محمد مهدي الخرسان: 502.
(4) الاستبصار: 3 / 18 ذيل ح 90.
الاكثر قراءة في مقالات متفرقة في علم الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)