

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الشخصيات
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 198-199
2026-03-23
30
الشخصيات:
ويكاد ينعقد من العناصر المهمة في العمل القصصي عنصر الشخصية.
الاجماع على أن الشخصية تشكل نقطة الارتكاز في أي عمل ناجح لأسباب عديدة منها: أنها تمثل حيوات بعض الناس الذين نمثل نحن جزءا منهم ... وأنها هي التي تقوم بتحريك الأحداث وتصاعدها .... وأنها تقود الصراع ... وأنها تنمي الحبكة ... وغير ذلك. فضلا عن أن الوقوف على أنواعها في العمل الفني يسهم في معرفة أسرار النص ودقائقه وصولا الى حكم نقدي سليم. والشخصية كما عرفنا تنقسم قسمين: شخصية مسطحة وشخصية نامية تكون المسطحة عادية ثابتة لا تنمو مع الاحداث يفهمها القارئ بمجرد تعرفها. من غير أي جهد يذكر. بينما تكون - النامية متحركة. لا تكشف عن ابعادها بسهولة وتحتاج الى قراءة واعية لفهمها أو سبر غور نفسيتها ومراقبتها عبر العمل الفني كله لكونها لا تكتمل بناء عند المتلقي الا بعد أن يكون القارئ قد أكمل فهمها استقراء. ومع أن شخصيات مكابدات عبد الله العاشق ليست كثيرة. إلا أن المحورية منها ليست معقدة. (أونامية) وانما هي شخصيات عادية. أو واقعية. تختلف عن بعضها سلوكيا. (وإن اكتنف سلوك بعض منها ما ينم عن شذوذ نفسي) وهذا أمر طبيعي في بناء الشخصيات. بل هو أمر ضروري لتمييز الشخصيات عن بعضها بعضاً في البناء النفسي والافكار والحوار وردود الافعال. وغير ذلك. لكن البطل الذي تشدد عليه الرواية أو الانموذج الذي تمحورت حوله الأحداث اختلف عن بقية الشخصيات اختلافا بينا في السلوك. والعواطف والأخيلة. والأفكار فعبد الله العاشق فيه كل صفات الفارس: رباطة جأش. وشجاعة نادرة. ورفض للظلم وتحد للقهر. واقدام. وإباء وعقة وما الى ذلك. ولما كانت هذه الشخصية تعيش في مجتمع ريفي قروي يقع على الحدود. العراقية فان مثل هذا المكان لن يكون مناسباً كما يظن الشخصية نامية معقدة. بحكم النشأة والموقع والمناخ. وانعدام كل ما يمت الى الثقافة برابطة نسب. أو وشيجة. بفعل الهيمنة التي فرضها ابو الليل - على الفلا من. ومن ثم الشيخ - نصيف ابنه الذي فاقه ظلما وجبروتا وتسلطا.
وإذا كان عبد الله العاشق فارسا عنيدا مثل تاريخهم المشرق منذ اليوم الذي بصق فيه في وجه (السيرجنت) الانكليزي وتحدى الشيخ (نصيف) وأذل السركال (بشار) فجعله قعيد بيته الى الابد (1) فان الشيخ (نصيف) مثل حالات العقم في تاريخهم ذاك إذ لم تمنعه المشيخة والجاه من الاتجار بالممنوعات. وتهريبها عبر الحدود. فضلا عن تقديمه يد العون والمساعدة للمستعمر الانكليزي المحتل. ولقاء عمله ذاك حصل على المئات من بنادق (لي انفليد) و (الموزر) بثمن التراب. وشرع بتهريبها عبر الحدود وترسخ نفوذه تماما. وبدأ الانكليز بالاعتماد عليه فساعدوه بترميم القلعة واعادة تجديد بناء المضيف. حيث شرعت دقات هاونه تتابع على امتداد السهب داعية الفلاحين لتذوق قهوته المرة: (2). أما (بشار) فقد كان رمزا للقوة المغتصبة التي يعتمد عليها الشر في سيادته القرية. كما أن الفعل الذي قام به تجاه (نرجس) يمثل تدنيسا لا يمكن السكوت عليه. لأن السكوت عليه يعني الاعتراف بالجريمة وتجرعها. وبذلك يؤدي هذا الى تخصيب للتدنيس. لذلك كان تعطيل الاخصاب في (بشار) رمزا للثأر المشروع من الغاصب الغدار ... ووسط تلك الفوضى التي اجتاحته من كل جانب تناهى لسمعه صليل معدني ضمن أن مصدره خنجر أخرج من قرابه فخفق قلبه في صدره بعنف كأنه أوشك على الانفجار ومرة اخرى ناضل للخلاص وقد درك برعب لا يوصف ما هم مقدمون عليه فحاول اطباق ساقيه. لكن اليدين الممسكتين بهما زادتا من فتحهما. ولسعته برودة معدنية مقيتة ما بين فخذيه. فقف شعر جسده بكامله قبل أن تفاجئه طعنة مريعة جعلته يتخيل أن السماء انطبقت على الارض. وتدفق سائل ساخن أسفل بطنه. ولحظة أوشك أن يفقد وعيه سمع همسا راجفا يتردد قرب اذنه. ذلك من أجل نرجس (3)
أما شخصية السيد صيهود فقد بيت مثالاً واحداً لذنب من الاذناب العميلة التي كان المستعمر الانكليزي يبثها بين صفوف الفلاحين البسطاء تحقيقا لأهدافه في السيطرة. وابتزاز خيرات البلاد. وتفرقة الصفوف وترويج الدعايات المغرضة. وتقديم الخدمات المناسبة في الاوقات المحددة ... انها بتعبير أدق الشخصية التي تهيؤها مخابرات المستعمر لتكون وسيلتها الى الجاسوسية. متخذة من التظاهر الديني طريقاً للوصول الى هدفها الذي يحرمه الدين وقيم السماء والارض. وقد نجح الروائي في وصف هذه الشخصية، وتوضيح ذيليتها من غير أن يفسد على القارئ متعة الكشف لأنها كانت مكشوفة وهي تبث الدعاية للعمل عند الانكليز. كان رجلا وسيما. اسمر اللون. له عينان حادتان. ولحية صغيرة جعداء تنمو على ذقنه مضفية عليه مظهر غجري عندما تفتر شفتاه المكتنزتان عن ابتسامة مرحة تسطع اسنانه الذهبية ملء فمه بوهج يخطف الابصار. كان يعتمر خرقة سوداء يلفها حول رأسه كيفما اتفق ويشد وسطه بقطعة قماش أخضر دلالة كونه (سليل بيت النبوة) - كما كان يقول - يشفع تأكيده ذاك بأن يخرج من طية حزامه ورقة متهرئة ملفوفة بشكل أسطواني مغلفة بجلد غزال. وكانت عند نشرها ذات طول مفرط عليها كتابات متشابكة.. تلك هي (شجرة النسب) التي كان (السيد) يعتز بها ويبالغ بالحرص عليها ... والشيء الذي ثبت في النهاية أنه لم يكن (سليل بيت النبوة) بل انه كان يشيع ذلك الادعاء زوراً مستثمراً احترام الفلاحين لتلك الفئة. كما وأن الانكليز هم الذين زودوه بتلك الورقة لأجل تغطية الغرض الحقيقي من تنقلاته بين العشائر (4) أما الشخصيات الأخرى مثل: (رمضان) و (موسى) و (عبد الزهرة) و (صمد) و (خلف) و (ناظم الاسود) وغيرهم فلعل الدارس قادر بسهولة على معرفة دورها في الاحداث فهي وان شكلت بعض جزيئات الحبكة إلا أنها تعد ثانوية في البناء والأثر. وما ينعكس منها على الآخرين.
______________
(1) عبد الخالق الركابي مكابدات عبد الله العاشق منشورات وزارة الثقافة والاعلام، الجمهورية العراقية 1982 م .....
(2) الرواية. 16
(3) الرواية. 88
(4) الرواية 48.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)