

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
التنمية المخططة في المملكة المتحدة
المؤلف:
أ. د. جودة حسنين جودة
المصدر:
مستقبل الأراضي الجافة
الجزء والصفحة:
ص 137 ـ 148
2026-03-18
24
كانت بريطانيا واحدة من أكثر الدول تقدماً في مجتمع الدول ونتبين دخل الفرد مرتفعاً ، والدخل القومى ينبئ بالثراء ومن خلال الإضافة والإبداع ، ومن خلال الإستعمار أحرزت حظا من التقدم والنمو الاقتصادية ، وضعها في المكانة المرموقة . وبكل ظروف ومقاييس القرن التاسع عشر ، أفلحت في أن تؤكد التفوق ، لكي تصبح المركز الأهم من مراكز الثقل في العالم، اقتصاديا ، وحضارياً ، وسياسيا وبلغ المستوى المعيشي درجة عالية من حيث الوفاء بنمط من الرخاء والرفاهية لكل فرد فيها ومع ذلك كله فقد استشعرت في وقت مبكر من القرن العشرين ، حاجة ملحة إلى مزيد من النمو والتقدم والثراء وكانت هذه الحاجة الملحة بالفعل، لكى تزداد تقدما من خلال تحسين معدلات النمو في كل المجالات ذلك إنها رسخت التطور الصناعي ، لكى يمثل القطاع العملاق ، بين كل القطاعات التي تدخل في صياغة بنيتها الاقتصادية . وكان المطلوب أن تكفل التنمية المخططة ، قدراً أكبر من التحسين في إمكانيات التوسع الصناعي ، وقدراً أفضل من الملاءمة ، بين صناعة القرن التاسع عشر وتحولات الصناعة في القرن العشرين ، وما من شك في أن الاتجاه إلى التنمية المخططة ، قد تصاعد من بعد الحرب العالمية الأولى امتثالا لحاجة العصر واستجابة لإرادة التغيير إلى ما هو أفضل ، واستهدفت المملكة المتحدة بكل الحسم مواجهة كل النتائج والتحديات ، التي ستشعرها الواقع البريطاني اقتصاديا ، وقد بنيت هذه التحديات على تحولات كثيرة ، في ميادين الاقتصاد والتجارة ، وفي ميادين السياسة والعلاقات الدولية . كما بنيت على تغييرات حقيقية في أوضاع الاقتصاد العالمي بصفة عامة وفي حركة التجارة الدولية بصفة خاصة . ومن المفيد أن نطل على هذه التحولات والتغييرات ، لكي نتبين كيف فرضت التحدى فى مواجهة المجتمع البريطاني ، وكيف دعت المملكة المتحدة ، لكي تأخذ بالتنمية المخططة في مواجهة الأوضاع السائدة على الصعيد البريطاني ، وكبح جماح التحدى . وتتمثل هذه التحولات فيما يلي
1 - التحول الذي فرضه التطور الصناعي في بعض من دول العالم. وكان من شأن هذه الدول أن تحقق التقدم، وأن تنضم إلى ركب الدول الثرية ومن شأن الصناعة أن تتوطن في مناطق معينة ، وأن تسهم بإنتاج جيد وكبير ، وأن تقتحم يدان التسويق العالمي . ومن ثم أدت هذه الأوضاع الجديدة ، إلى تغير جذري وحاسم في توزيع مراكز الثقل الاقتصادية في العالم. وكان على المملكة المتحدة أن تقبل بهذه الأوضاع وأن تدخل في حلبة منافسة حامية ، مع إنتاج الصناعة في مراكز الثقل الجديدة وأصبحت المنافسة شكلاً من أشكال التحدي ومن ثم التزمت إرادة التغيير بكبح جماح هذا التحدى ، تحسبا لهزة ، يمكن أن تتضرر بها البنية الاقتصادية البريطانية وكان من الصعب أن تبقى المملكة المتحدة على صناعة القرن التاسع عشر وعلى نظمها ، لكي تنافس الصناعة في مواطنها الجديدة في ظل نظم وأساليب تخصصية، أفضل تشغيلاً وأكثر إنتاجاً وكان من الضروري أن تأخذ الدولة على عاتقها مسئولية تطوير الصناعات ، لكي تحفظ لصناعها القدرة على المنافسة المتصاعدة ، بين مجموعة الدول الصناعية الكبرى فى العالم وكان من الضروري أيضاً أن تتحمل الدول حماية البناء الاقتصادية ، من خلال دعم الصناعة ، لكي تحمى دخلها القومي ، ودخل الفرد ، ولكي تنمي مستويات المعيشة لحساب الإنسان ، وقد استشعرتا بريطانيا الخطر من خلال نقصان ملحوظ في حجم الحصة ، التي تشترك بها من إنتاجها الصناعي في حركة التجارة الدولية وتأتي الانخفاض فى حجم الربحية للاستثمارات العاملة في قطاع الصناعة ولم يكن غريبا أن تجنى ثمرة المنافسة بين صناعتها وصناعة الدول التي اقتحمت الميدان بإنتاج جيد ، واشتركت بحصص متزايدة في التجارة الدولية وأصبح الانخفاض في الربحية يهدد الرفاهية الاجتماعية كما يتهدد دخل الفرد والدخل القومي كله وكان من شأن هذا الانخفاض أيضا ، أن تجلت تحولات جذرية في قطاع الصناعة وبنى على ذلك التحول قيام صناعات جديدة ، وجهت اهتمامها وجهة الاستهلاك المحلي ، وكأنها تفر من حلبة المنافسة في السوق الخارجية وإنساق قطاع الصناعة إلى وضع يتسم بشيء من الخلل وكان أهم مظهر من مظاهر الخلل ، هو عدم التوازن ، بين نمو صناعات لحساب السوق المحلية، وصناعات التصدير إلى العملاء في الأسواق العالمية.
2ـ التحول الذي فرضه تغيير جذري في موازين القوى العالمية. والمملكة المتحدة صاحبة المكانة المرموقة ، التي تصدت لقيادة وتوجيه سياسة العالم ، في أثناء القرن التاسع عشر ، لم تعد وحدها في الميدان وقد تقلص نفوذ المملكة المتحدة الإمبريالي ، وتناقص تسلطها الاقتصادي ، وانحسر سلطانها على المستعمرات في كثير من أنحاء العالم . وكان من شأن ذلك كله أن تتخلى عن التفوق في مجال الحصول على المواد الخام، وفي مجال التسويق العالمي ، كما تخلى عنها التدفق الاستثماري ، وافتقدت رؤوس الأموال، لتنمية ودعم بنيتها الاقتصادية ولم يكن غريباً أن يستشعر قطاع الصناعة الخطر في الداخل ، وفي الخارج ، على حد سواء ، ولم يكن غريباً أن تستشعر الدولة بالزلزلة التي تهز الأساس الصلب لبنيتها الاقتصادية وتصاعد خوف الدولة على مركز ومكانة الصناعة ، لأنها كانت تعلق عليه كل الآمال ولم يكن غريبا أن تبحث عن طوق النجاة للاقتصاد البريطاني ، الذي جنح صوب التعدين والصناعة أخذا بمنطق التخصص الحاسم في الإنتاج الصناعي ، وأهمل ما دون ذلك من قطاعات الإنتاج الأخرى ، سواء تمثلت في الزراعة، أو فى تربية الحيوان ، وكل أسلوب من أساليب استخدام موارد الأرض المتاحة .
وشهدت الفترة فيما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية من سنة 1919 إلى سنة 1939 بريطانيا في خضم المتاعب تصارع القلق على بنيتها الاقتصادية . وكانت الأحوال لا تبشر كثيراً بالخير . وكان الخطر يتهدد رفاهية ورخاء الناس فيها . وكان الخوف من الركود الاقتصادي، الذي يعرض مستوى المعيشة لأن يتردى وتجلت المعاناة بكل الوضوح وتصاعدت من خلال عدم التناسق بين مناطق وأقاليم تزدهر الصناعة الحديثة المتطورة فيها ، ومناطق وأقاليم تترنح صناعات القرن التاسع عشر فيها وكانت الصناعة الحديثة تؤكد تقدمها لأنها مستحدثة ، وتقوم على مقومات واقعية ، تتيح لها فرص التسويق وتحقيق الربحية الاقتصادية المجزية وكانت الصناعة العتيقة أعجز من تساير التقدم العلمي، لكى تخفض تكلفة الإنتاج ، ولكي تكفل الحد الأقصى من التحسين والزيادة ، ومن ثم كانت أعجز في حلبة المنافسة على المستوى العالمي ومن خلال المنافسة الحادة غير المتكافئة في الأسواق العالمية تصاعدت المعاناة وطوقت المتاعب الصناعة البريطانية وترتب على ذلك أمران هامان وخطيران وكان من شأن هذان الأمران ، إضافة هامة إلى رصيدها من المتاعب ويمكن أن نتابع هذين الأمرين من خلال: ـ
1- تفشي وانتشار البطالة بمعدلات كبيرة وقد انخفض الطلب على قوة العمل بشكل حاسم وتضرر دخل الفرد ومستوى المعيشة بصفة عامة ولم يكن غريباً أن تلجأ بعض قطاعات الصناعة العتيقة إلى تخفيض حجم قوة العمل فيها ، لكي تواجه العجز في التصدير ، ولكي توقف النقصان في حجم الربحية المجزية عند حد معين وكان من شأن هذه البطالة على كل حال أن تنبئ بالركود الاقتصادي كما كان من شأن الركود الاقتصادى أن يهز كيان بريطانيا الاقتصادين هزا عنيفاً استقطاب مناطق الصناعة الحديثة المتطورة قوة العمل من مناطق الصناعات العتيقة التقليدية ومن ثم كانت هجرات وتحركات سكانية وكان من شأن هذه التحركات أن تخلق مشاكل جانبية مثل مشكلة السكن . كما كان من شأنها ضغط شديد على مناطق الصناعة الحديثة المتطورة ، مصحوباً ببطالة ، تتزايد من وقت إلى وقت آخر وأحدث ذلك الضغط الرهيب الذي تأتي من غير نظام ، الخلل في كل شيء ، وخاصة في مجال الخدمات . ويرى الخبراء أن هذه التحركات السكانية ، قد أنهكت الإنتاج والخدمات، وأخلت بالتوزيع والاستهلاك وكان طبيعيا أن تستشعر المملكة المتحدة الإنذار بخطر يزلزل بنيتها الاقتصادية، وأن تسعى بكل اللهفة لكي تواجه الموقف الصعب ، ولكي تحافظ على رفاهية الشعب ومستوى معيشة كل الأفراد . ودار البحث عن علاج سريع وفعال لكبح جماح التحدى وكان المطلوب تخفيض معدلات البطالة ، التي ارتفعت في بعض الفترات، إلى أكثر من 20٪ من قوة العمل في بريطانيا . وتشكلت لجان فنية مثل لجنة سنكوت ولجنة بارلو وكلفت هذه اللجان بتقييم الموقف الاقتصادي، والاجتماعي ، وبتقصي الحقائق الكاشفة لهذا الموقف. وطلب منها إعطاء التوصيات لمواجهة المتاعب وسجلت اللجان أبحاثاً ودراسات موضوعية ممتازة في تقارير فنية وأوصت بالأخذ بالتخطيط لحساب التنمية اقتصاديا ، واجتماعيا وكانت التنمية المخططة في تقدير اللجان الفنية ، الأمل الذي يمكن أن ينتشل الاقتصاد البريطاني من متاعبه. وأوصت أيضاً بضرورة تدخل الدولة في التنمية المخططة، لكي تكون في إطار إشرافها الفني ، وضمن مسئولية سلطتها الحاكمة ومن ثم قبلت حكومة المملكة المتحدة بمنطق التنمية المخططة وأصبح هذا المنطق الحاكم حجر الزاوية في:
1 - استعادة الحد الأقصى من القوة للبنية الاقتصادية، على المستوى القومي.
2- المحافظة على رفاهية الإنسان، ومستوى معيشة الأفراد متابعة النمو الاقتصادي، بقصد تحسين وزيادة الدخل القومي.
3ـ مواجهة المنافسة التجارية الشرسة ، والصمود في الأسواق وظهرت وزارة التخطيط ضمن التشكيل الوزاري لوزارة الحرب العالمية الثانية وكان من شأن هذه الوزارة أن تفرض إرادة الحكومة ورقابتها ، وأن ترشد النمو والآداء فى مجال تخطيط المدن ، والتخطيط الإقليمي. وتحملت وزارة التخطيط المسئولية بكل الكفاءة ، وقد حركت الاقتصاد البريطاني بكل الصمود في أثناء الحرب العالمية الثانية ويجب أن نفطن إلى أن إشراف الدولة على التنمية المخططة على الصعيد البريطاني ، لم يكن في إطار التزمت الصارم ، أو التوجيه الحاسم بل كفلت عملية التنمية المخططة حرية الحركة ، في إطار فضفاض لكيلا تكبح جماح الفرد أو الاستثمار الخاص وقبلت بمنطق المشاركة وتحريك الموقف الاقتصادي بكل المرونة في الاتجاه الأحسن ولعبت الخبرة الجغرافية دوراً بارزاً من خلال المشاركة العلمية لكي تدعم وتساند التخطيط وقاد الجغرافي ددلى ستامب هذه الخبرة لكي تؤدى مهمتها وكان من شأن هذه الخبرة ، أن تبتكر أسلوب الدراسة العميقة في مجال استخدام الأرض ، لكي تقبض على زمام الوسيلة المثلى لتحسين هذا الاستخدام اقتصاديا وأوغلت هذه الخبرة عمقا في دراسة الواقع البيئي، بشقيه الطبيعي ، والبشرى وقدمت مسحاً شاملاً بكل الدقة ، للموارد المتاحة في المملكة المتحدة كما قدمت حصراً وتقويماً لنمط الاستخدام السائد ، لهذه الموارد وأضافت من خلال الخبرة المكثفة توصيات عن أساليب الاستخدام الاقتصادي المتطور وأكد هذا الدور الإيجابي على ضرورة إشراك الجغرافي ضمن فريق المخططين والأخذ بخبرته عن الأرض ، وعن الناس وعن التفاعل بين الأرض والناس واستقر الأمر في المملكة المتحدة على أهمية التنمية المخططة ، وخاصة من بعد أن استوعب الواقع البريطاني كل النتائج السياسية ، والاقتصادية ، التي خلفتها الحرب العالمية الثانية ولم يعد غير التخطيط مطية ، لكي تواجه بريطانيا الواقع الجديد وسواء تأتي هذا الواقع من خلال تقلص النفوذ الاستعماري، الذي عصفت به الروح الوطنية في كل المستعمرات ، أو من خلال تدهور مكانتها السياسية في العالم كله ، أو من خلال تصاعد المنافسة بينها وبين دول الصناعة المتقدمة ، مثل المانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأوضاع الاقتصادية. ظلت مهزوزة إلى حد كبير ولم يلتقط الاقتصاد البريطاني أنفاسه ، ولم يتوازن وقوفا على قدميه ، إلا منذ سنة 1962 . وكانت التنمية المخططة من خلال بحوث ودراسات يقوم بها المجلس القومي للتنمية الاقتصادية ، طوق النجاة للاقتصاد البريطاني وقد استهدفت الخطط ترشيد التنمية ودعم التطور الاقتصادي كما استهدفت الحد الأقصى من التناسق والتوازن بين الإنتاج والاستهلاك والتسويق العالمي وكانت التنمية المخططة حريصة على تحقيق النمو ، بمعدل زيادة سنوية تبلغ 4٪ من الدخل القومي . واستهدف المجلس القومى للتنمية التطبيق المرن ، لكي تفلح عملية التنمية فى مواجهة احتمالات التغيير المتوقعة ، بالنسبة للإنتاج البريطاني ، وبالنسبة للتسويق العالمى ، وكل العوامل المؤثرة عليه .
الاكثر قراءة في جغرافية التنمية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)