

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مفهوم النفس والعقل في علم الأخلاق
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 19 ــ 21
2026-03-11
13
إن العوامل والدوافع النفسانية التي تشكل جزءا من وجودنا تجعلنا نقوم بتصرفات تؤدي إلى لذة مؤقتة، لكن عاقبتها البؤس والخسارة والحرمان من السعادة، وتسمى هذه العوامل في علم الأخلاق بـ (النفس الأمارة بالسوء) لأنها تمنعنا عن الكمالات والرغبات العليا، وقد استعمل هذا التعبير في القرآن: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: 53].
يطلق في علم الأخلاق على تلك العوامل والرغبات الداخلية التي تجر الإنسان إلى حطام العالم أو إلى الآخرة: (النفس) وفي المقابل يستعمل (العقل) في مصطلح علم الأخلاق فيما يميز بين الخير والشر، وفيما يدعو إلى الأمور الحسنة ويردع عن الأمور القبيحة، ولذلك هذه التسمية مختصة بعلم الأخلاق، حيث ينسب السلوكيات والأمور السيئة والمخالفة للقيم إلى النفس بهدف تحديد القيم، ويرى أن العقل هو الداعي إلى القيم والأمور الصالحة، ولكن للعقل والنفس معانٍ أخرى في العلوم الأخرى.
ثم تحصل الحرب بين النفس والعقل بسبب وجود الرغبات واقتضاءات النفس والعقل المتضادة، فمن ناحية، يأمر العقل بأوامر بسبب متطلباته واقتضاءاته، ومن ناحية أخرى، تسوق النفس الأمارة الإنسان بناءً على رغباتها إلى التصرف بطريقة لا تتوافق - بل تتعارض مع الأوامر التي أصدرها العقل، فتحصل حرب بين العقل والنفس فتتغلب النفس أحيانًا على العقل، ونتيجة لذلك، يُصبح الإنسان أسيرا للشيطان والرغبات النفسانية الشريرة، وأحيانا ينتصر العقل على النفس، فيتابع الإنسان مسير الكمال والتعالي بالاعتماد على عقله وعلى التوفيقات الإلهية.
كذلك، ينبغي أن نضيف أن للإنسان هوية واحدة، وأن الإطلاقات والاستعمالات المختلفة للنفس مثل النفس الأمارة والنفس اللوامة لا تعني أنه يمتلك هويات متعددة أو أنفسا متعددة في حالة من الكمون والبروز، وتقف واحدة ضد الأخرى فتدفعها إلى الخلف وتطفئها، بل للإنسان نفس واحدة وروح واحدة مع ميول ورغبات مختلفة، وهذه الميول والرغبات يتزاحم بعضها مع بعض في مقام التحقق والإرضاء، لاحظوا: الإنسان الجائع والمحتاج إلى الطعام، والذي يحافظ على شخصيته وكرامته في نفس الوقت إذ هو مجبور أن يمد يده إلى الآخرين من أجل أن يشبع بطنه، وفي هذه الحالة سوف يريق ماء وجهه، نتيجة لذلك، يحصل تعارض بين اتجاهين ومطلبين، وهذا التعارض لا يعني أن لديه هويتين اثنين، وإشارة القرآن إلى النفس في بعض الأحيان على أنها بحكم موجود من الموجودات فتسميها (النفس الأمارة) لا يعني وجود إنسان مستقل باسم النفس الأمارة وتقع في مقابل النفس اللوّامة، بل مراد القرآن أنه في باطن الإنسان توجد رغبات وميول إذا لم تروّض وتربى فسوف تطغى، وستسوقه إلى الفساد والتفلّت من القيود.
لذلك، فإن وظيفة النفس الأمارة في سياق الغريزة الجنسية ليست إيقاف النفس الإنسانية عند حدود إرضاء غريزته الجنسية، بل هذه النفس لا تراعي حدا أو حدودا، لذا فهي تتجاوز الحدود الدينية ودائرة الحلال، ومن ناحية أخرى، تميل نفس الإنسان أيضا إلى الكمال والتعالي، ولا يتحقق هذا الكمال بكل السبل، وإذا خرج الإنسان عن مسير الكمال، فإنه سيندم ويلوم نفسه بعد إدراك مقدار خسارته، ويُطلق على فعل اللوم للنفس الذي ينجم عن قصوره وتقصيره (النفس اللوامة).
فإذا قيل: إن العقل والنفس يتعارضان بعضهما مع بعض، فذلك من أجل أن نفهم بشكل أفضل التسويغ الصحيح للرغبات والميول النفسانيّة والقبيحة، وإلا فهما ليس بعضهما في عرض بعض؛ لأنه كما أن للنفس رغبات وميولا، كذلك لديها عقل، والعقل في الحقيقة مرتبة من مراتب النفس، وهي تتحارب مع الميول والغرائز بدافع الكمال.
الاكثر قراءة في مفاهيم ونظم تربوية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)