

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
أحاديث تشابه مضمون الحديث: أنا مدينة العلم وعليّ بابها
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج11، ص86-110
2026-03-11
26
بيان الألفاظ المختلفة التي ورد فيها الحديث بأحد عشر شكلًا كما يأتي:
1 - عن الحارث وعاصم، عن عليّ عليه السلام مرفوعاً: إنّ اللهَ خَلَقَنِي وعَلِيَّاً مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ أنَا أصْلُهَا، وعَلِيّ فَرْعُهَا، والحَسَنُ والحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا، والشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَهَلْ يَخْرُجُ مِنَ الطَّيِّبِ إلَّا الطيِّبُ؟ أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةُ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا.
وفي لفظ آخر عن حذيفة عن عليّ عليه السلام: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا: ولَا تُؤْتَي البُيُوتُ إلَّا مِنْ أبْوَابِهَا.
وجاء في لفظ آخر: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأنْتَ بَابُهَا! كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أنّهُ يَصِلُ إلَى المَدِينَةِ إلَّا مِنْ قِبَلِ البَابِ.
وورد في لفظ آخر: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأنْتَ بَابُهَا! كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أنّهُ يَدْخُلُ المَدِينَةَ بِغَيْرِ البَابِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: «وَاْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها»!
2 - عن ابن عبّاس: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ بَابَهُ «البَابَ».
وفي لفظٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: يَا عَلِيّ! أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأنْتَ بَابُهَا! ولَنْ تُؤْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ البَابِ.
3 - وروى عن جابر بن عبد الله أنّه قال: سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم الحُدَيْبِيَّةِ، وهو آخذ بِيد عليّ، يقول: هَذَا أميرُ البَرَرَةِ، وقَاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ. ثمّ مدّ بها صوته فقال: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.
وفي لفظ آخر: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا؛ فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.
وفي كتب الأحاديث أحاديث اخرى أخرجها الأعلام في تأليفاتهم القيّمة تعاضد صحّة هذا الحديث، منها:
1 - أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وعَلِيّ بَابُهَا.[1]
2 - أنَا دَارُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا.[2]
3 - أنَا مِيزَانُ العِلْمِ وعَلِيّ كَفَّتَاهُ.[3]
4 - أنَا مِيزَانُ الحِكْمَةِ وعَلِيّ لِسَانُهُ.[4]
5 - أنَا المَدِينَةُ وأنْتَ البَابُ، ولَا يُؤْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا.[5]
6 - وجاء في حديث: فَهُوَ بَابُ «مَدِينَةِ» عِلْمِي.[6]
7 - عَلِيّ أخِي ومِنّي، وأنَا مِنْ عَلِيّ فَهُوَ بَابُ عِلْمِي ووَصِيِّي.
8 - عَلِيّ بَابُ عِلْمِي ومُبَيِّنٌ لأمَّتِي مَا ارْسِلْتُ بِهِ مِنْ بَعْدِي.[7]
9 - أنتَ بَابُ عِلْمِي. قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ عليه السلام في حديث أخرجه الخركوشيّ وأبو نعيم والديلميّ والخوارزميّ وأبو العلاء الهمدانيّ، وأبو حامد الصالحات وأبو عبد الله الكنجيّ والسيّد شهاب الدين صاحب «توضيح الدلائل»، والقندوزيّ.
10 - يَا امَّ سَلَمَةَ اشْهَدِي واسْمَعِي! هَذَا عَلِيّ أمير المؤمنين، وسَيِّدُ المُسْلِمِينَ، وعَيْبَةُ عِلْمِي «وِعَاءُ عِلْمِي» وبَابِيَ الذي اوتَى مِنْهُ.
أخرجه أبو نعيم، والخوارزميّ في «المناقب»، والرافعيّ في «التدوين»، والكنجيّ في «المناقب»، والحمّوئيّ في «فرائد السِّمطين»، وحسام الدين المحلّي، وشهاب الدين في «توضيح الدلائل»، والشيخ محمّد الحنفيّ في شرح «الجامع الصغير». وقال في حاشية «شرح العزيزيّ» ج 2، ص 417: حديث العَيْبَة، أي: وعاء علمي الحافظ له، فإنّ النبيّ مدينة العلم، ولذا كانت الصحابة تحتاج إلى عليّ بن أبي طالب في تلك المشكلات. ولذا كان يسأله معاوية في زمن الواقعة عن المشكلات، فيجيبه. فيقول له أصحابه: مَا لَكَ تُجِيبُ عَدُوّنَا؟ فَيَقُولُ: أ مَا يَكْفِيكُمْ أنّهُ يَحْتَاجُ إلينَا؟
ولم يكن غير عليّ لحلّ مشكلات عمر، حتى قال: مَا أبْقَانِيَ اللهُ إلَى أنْ ادْرِكَ قَوْماً لَيْسَ فِيهِمْ أبُو الحَسَنِ.
أو كما قال في حاشية «شرح العزيزيّ» أيضاً: كان عمر يطلب أن لا يعيش بعده؛ ثمّ ذكر قضايا منها: حديث اللطم،[8] وحديث أمر عمر برجم زانية؛[9] وقال عمر في ذلك كلّه: لَو لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ.
وقال المناويّ في «فيض القدير» ج 4، ص 356: عَلِيّ عَيْبةُ عِلْمِي. أي: مظنّة استفصاحي وخاصّتي، وموضع سرّي، ومعدن نفائسي، إذ إنّ العيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه. قال ابن دريد: وهذا من كلام رسول الله الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاص عليّ باموره الباطنة التي لا يطّلع عليه أحد غيره. وذلك غاية في مدح عليّ.
وقد كانت ضمائر أعدائه منطوية على اعتقاد تعظيمه، وفي شرح «الهمزيّة»: إنّ معاوية كان يرسل من يسأل عليّاً من المشكلات فيجيبه. فقال أحد بنيه: تجيب عدوّك؟ قال: أمَا يَكْفِينَا أنِ احْتَاجَنَا وسَألَنَا؟
11 - أنَا مَدِينَةُ الفِقْهِ وعَلِيّ بَابُهَا.
ذكره أبو المظفّر سبط ابن الجوزيّ في «التذكرة» ص 29. وأخرجه ابن بطّة العكبريّ بإسناده عن سَلَمة بن كهيل، عن عبد الرحمن، عن عليّ، وأخرجه أيضاً أبو الحسن عليّ بن محمّد الشهير بابن عِرَاق في «تنزيه الشريعة».[10]
أجل، ومن الذين أصرّوا على صحّة هذا الحديث: الحاكم في «المستدرك». وننقل فيما يأتي كلامه نصّاً لئلّا تبقى شبهة عالقة في أذهان القرّاء؛ قال الحاكم: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب،[11] قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحيم بالرملة، قال: حدّثنا أبو الصَّلْت عبد السلام بن صالح، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ.
هذا حديث صحيح الإسناد؛ ولم يخرجه الشيخان: البخاريّ ومسلم.
وأبو الصّلت ثقة مأمون؛ فإنّي سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب (راوي الحديث) في ذلك التأريخ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدَّوْريّ يقول: سألت يحيي بن مُعِين عن أبي الصلت الهرويّ فقال: ثقة.
فقلت له: أ ليس قد حدّث عن أبي معاوية، عن الأعمش حديث أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ؟
قال: قد حدّث به محمّد بن جعفر الفيديّ، وهو ثقة مأمون.
وسمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القبّانيّ فقيه عصره ببخاري يقول: سمعت صالح بن محمّد بن حبيب الحافظ يقول، وقد سئل عن أبي الصلت: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت، فسلّم عليه. فلمّا خرج، تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال: هُوَ صَدُوقٌ. أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا.
قال: قد روى هذا الفيديّ أيضاً عن أبي معاوية، عن الأعمش، كما رواه أبو الصَّلْت. ثمّ ذكر الحاكم حديثاً آخر بسند آخر فقال: حدّثنا بصحّة ما ذكره الإمام أبو زكريّا، فقال: حدّثنا يحيي بن معين، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن تميم القنطريّ، قال حدّثنا الحسين بن فهم، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى بن الضريس، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الفيديّ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ.
قال الحسين بن فهم: هذا الحديث حدّثناه أبو الصلت الهرويّ، عن أبي معاوية.
قال الحاكم: ليعلم المستفيد لهذا العلم أنّ الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ.
ثمّ قال: ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوريّ بإسناد صحيح: حدّثني أبو بكر محمّد بن عليّ الفقيه الإمام الشاشيّ القفّال ببخارى عند ما سألته، قال: حدّثني النعمان بن هارون البَلَديّ ببلد من أصل كتابه، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّانيّ، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا سفيان الثوريّ عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيميّ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا؛ فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.[12]
وذكر الخطيب البغداديّ في «تاريخ بغداد» مطالب في ترجمة عبد السلام بن صالح بن سليمان: أبي الصلت الهرويّ، ننقل فيما يأتي موجزاً منها ممّا يرتبط بموضوعنا هذا: روى عن أحمد بن سيّار بن أيّوب يقول: أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ ذكر لنا أنّه من موالى[13] عبد الرحمن بن سمرة. وقد لقي الناس وجالسهم، ورحل في الحديث.
وكان صاحب قشافة معيشته في ضيق، ولباسه مندرس، ووضعه مشوَّش وهو من آحاد المعدودين في الزهد. قدم مرو أيّام المأمون، يريد التوجّه إلى الغزو.
فادخل على المأمون؛ فلمّا سمع كلامه، جعله من الخاصّة من إخوانه، وحبسه عنده إلى أن خرج معه إلى الغزو. فلم يزل عنده مكرّماً إلى أن أراد إظهار كلام جَهْم والقول بخلق القرآن. وجمع بينه وبين بِشْر المَرِيسيّ، وسأله أن يكلّمه. وكان أبو الصلت يردّ على أهل الأهواء من المُرْجِئَة، والجَهْمِيَّة، والزنادقة، والقَدَرَيَّة. وكلّم بشر المريسيّ غير مرّة بين يدي المأمون مع غيره من أهل الكلام؛ كلّ ذلك كان الظفر له؛ وكان يعرف بكلام الشيعة.
وكان يروي أحاديث في مثالب بعض الصحابة والطعن عليهم. وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث، وهي أحاديث مرويّة نحو ما جاء في أبي موسى، وما روى في معاوية، فقال: هذه أحاديث قد رويت.
قلتُ: فتكره كتابتها وروايتها، والرواية عمّن يرويها؟! فقال: أمّا من يرويها على طريق المعرفة، فلا أكره ذلك. وأمّا من يرويها ديانة ويريد عيب القوم، فإنّي لا أروي الرواية عنه.
أخبرنا محمّد بن القاسم النّرسِيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعيّ، حَدّثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربيّ، حدّثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا.
وروى عن أبي بكر أحمد بن محمّد بن الحجّاج المروزيّ أنّ أبا عبد الله سئل عن أبي الصلت، فقال: رَوَى أحَادِيثَ مَنَاكِيرَ.
وعن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أنّه سمع أباه يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهرويّ، فقال: ثِقَةٌ صَدُوقٌ إلَّا أنّه يَتَشَيَّعُ.
وعن عبد الله بن الجنيد، قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهرويّ، فقال: قَدْ سَمِعَ ومَا أعْرَفُهُ بِالكِذْبِ.
وقال مرّة اخرى: سمعت يحيى بن مُعين وذكر أبا الصلت الهرويّ فقال: لَمْ يَكُنْ أبُو الصَّلْتِ عِنْدَنَا مِنْ أهْلِ الكِذْبِ؛ وهَذِهِ الأحَادِيثُ التي يَروِيها مَا نَعْرِفَهَا.
وروى عن القاسم بن عبد الرحمن الأنباريّ أنّه قال: حدّثنا أبو الصلت الهرويّ، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ بَابَهُ، قال القاسم: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: هو صحيح.
وهنا قال الخطيب: أقول: أراد أنّه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ رواه غير واحد عنه.
وقال محمّد بن عليّ المُقرئ: أخبرنا محمّد بن عبد الله النيسابوريّ، قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ يقول: سمعت العبّاس بن محمّد الدوريّ يقول: سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت الهرويّ عبد السلام بن صالح.
فقلت -أو قيل له- إنّه حدّث عن أبي معاوية، عن الأعمش حديث: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا!
فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟! أ ليس قد حدّث به محمّد بن جعفر الفيديّ عن أبي معاوية هذا، أو نحوه؟!
وجاء عن محمّد بن القاسم بن محرز أنّه سأل يحيى بن مُعين عن أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح الهرويّ. فقال: لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ.
فقيل له في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فقال: هو من حديث أبي معاوية. أخبرني ابن نمير قال: حدّث به أبو معاوية قديماً، ثمّ كفّ عنه. وكان أبو الصلت رجلًا موسراً؛ يكرّم المشايخ، ويطلب هذه الأحاديث، وكانوا يحدّثونه بها.
وعن عبد المؤمن بن خلف النّسَفِيّ قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمّد عن أبي الصلت الهرويّ، فقال: رأيتُ يحيى بن معين يحسن القول فيه. ورأيت يحيى بن معين عند أبي الصلت وسئل عن هذا الحديث الذي روى عن أبي معاوية في عليّ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا، فقال: رواه أيضاً الفيديّ! قلت: ما اسمه؟ قال: محمّد بن جعفر!
وهنا قال الخطيب أيضاً: أقول: وقد ضعّف جماعة من أئمّة الحديث (العامّة وأهل السنّة) أبا الصلت، وتكلمّوا فيه بغير هذا الحديث. وعن إبراهيم بن يعقوب الجوز جانيّ قال: كَانَ أبُو الصَّلْتِ الهَرَويّ زَائِغاً عَنِ الحَقِّ، مَائلًا عَنِ القَصْدِ، سَمِعْتُ مَنْ حَدَّثَنِي عَنْ بَعْضِ الأئِمَّةِ أنّهُ قَالَ فِيهِ: هُوَ أكْذَبُ مِنْ رَوْثِ حِمَارِ الدَّجَّالِ وكَانَ قَدِيماً مُتَلَوِّثاً بِالأقْذَارِ.
وعن زكريّا بن يحيى الساجيّ قال: أبو الصلت الهرويّ يحدّث بمناكير، وهو عند مشايخ السنّة ضعيف.
وأخبرني البرقانيّ قال: ذُكر أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ عند أبي الحسن الدار قطنيّ. فقال أبو الحسن وأنا أسمع كَانَ خَبيثاً رَافِضِيَّاً.
وقال لي دعلج: إنّه سمع أبا سعد الزاهد الهرويّ، وقيل له: ما تقول في عبد السلام بن صالح؟ فقال: نعيم بن الهيصم ثقة. فقيل له: إنّما سألناك عن عبد السلام بن صالح! فقال: نعيم ثقة؛ لم يزد على هذا.
وحكى لنا أبو الحسن أنّه سمعه يقول: كَلْبٌ لِلعَلَويَّةِ خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ بَنِي امَيَّةَ؛ فقِيلَ: فِيهِمْ عُثْمَانُ؟ فَقَالَ: فِيهِمْ عُثْمَانُ!
ومات عبد السلام أبو الصلت يوم الأربعاء يوم الرابع والعشرين من شوّال سنة 236 ه.[14]
ونقل السيوطيّ عن خطّ الحافظ صلاح الدين العلائيّ في جواب الأحاديث التي تعقّبها سراج الدين القزوينيّ على «مصابيح البغويّ»، وادّعى أنّها موضوعة وأنّ منها حديث: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزيّ في الموضوعات من طرق عدّة، وجزم ببطلان الكلّ. وكذلك تبعه بعده جماعة منهم الذهبيّ في «ميزان الاعتدال» وغيره.[15]
قال الحافظ العلائيّ في جواب ابن الجوزيّ ومن تبعه، وفي ردّه على السراج القزوينيّ:
والمشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس مرفوعاً. وعبد السلام هذا تكلّموا فيه كثيراً. قال النسائيّ: ليس بثقة. وقال الدار قطنيّ وابن عدي: متّهم بالتشيّع. وزاد الدار قطنيّ أنّه رافضيّ. وقال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق. وصوّب أبو زرعة على حديثه؛ ومع ذلك فقد قال حدّثنا الأصمّ، حدّثنا عبّاس يعني الدوريّ، سأل يحيى بن معين عن أبي الصلت فقال: ثقة. وقال بعد أن ذكر حديثاً عن الحاكم: قال العلائيّ: فقد برئ أبو الصلت عبد السلام من عهدة هذا الحديث إذ رواه غيره. وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ وحفّاظهم المتّفق عليهم وقد تفرّد به عن الأعمش.
يضاف إلى ذلك قال العلائيّ: ما ذا؟ وأي استحالة في أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مثل هذا في حقّ عليّ رضي الله عنه؟!
ولم يأت كلّ من تكلّم في هذا الحديث وجزم وضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة عن ابن معين؛ ومع ذلك فله شاهد رواه الترمذيّ في جامعه عن إسماعيل بن موسى الفزاريّ، عن محمّد بن عمر بن الروميّ، عن شريك بن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي عبد الله الصَّنَابِجيّ، عن عليّ مرفوعاً: أنَا دَارُ الحِكْمَةِ وعَلِيّ بَابُهَا. ورواه أبو مسلم الكجيّ وغيره عن محمّد بن عمر بن الروميّ؛ وهو ممّن روى عنه البخاريّ في غير الصحيح. وقد وثّقه ابن حبّان؛ وضعّفه أبو داود.
وقد روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكر فيه الصنابجيّ؛ ولا نعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك، أي: النخَعيّ القاضي. وبرئ محمّد بن الروميّ من التفرّد به. وشريك هو ابن عبد الله النخعيّ القاضي، احتجّ به مسلم، وعلق له البخاريّ، ووثّقه يحيى بن معين؛ وقال العجليّ: ثقة حسن الحديث. وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك.
فعلى هذا يكون تفرّده حسناً؛ فكيف إذا انضمّ إلى حديث أبي معاوية ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابجيّ، لأنّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَة تابعيّ مخضرم[16] أدرك الخلفاء الأربعة، وسمع منهم؛ وذكر الصنابجيّ فيه من المزيد في متّصل الأسانيد و لا ضرر في عدمه.
ولم يأت أبو الفرج ولا غيره ببلّة قادحة في حديث شريك سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر انتهى كلام الحافظ علاء الدين العلائيّ.[17]
ثمّ نقل السيوطيّ هنا كلام ابن حجر العَسْقَلَانيّ، فقال: وسئل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر عن هذا الحديث في فتيا، فقال: هذا الحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» وقال: إنّه صحيح. وخالفه أبو الفرج ابن الجوزيّ، فذكره في الموضوعات، وقال: إنّه كذب. والصواب خلاف قولهما معاً. وأنّ الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحّة، ولا ينحطّ إلى الكذب.
وذكر ابن حجر في أجوبته عن الأحاديث التي انتقدها السراج القزوينيّ على «المصابيح» نحو ذلك. وزاد أنّ الحاكم روى له شاهداً من حديث جابر.
بعد هذا الحديث مسنداً قال في «لسان الميزان» عقب إيراد الذهبيّ على رواية جعفر بن محمّد عن أبي معاوية، وقوله: هذا موضوع. ما نصّه: وهذا الحديث له طرق كثيرة في «مستدرك الحاكم»، أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع انتهى.[18]
وقال ابن حجر أيضاً: قال القاسم بن عبد الرحمن الأنباريّ: سألت يحيى بن معين عن حديث حدّثنا به أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ خادم عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس مرفوعاً قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا الحديث؛ فقال: هو صحيح.[19]
أجل، أطلنا البحث في هذا القسم عن سند الحديث في كتب العامّة ليتبيّن مدى انحرافهم عن الطريق القويم ألا وهو الولاية، وتعنّتهم على جمودهم واستكبارهم. وعلى الرغم من تصحيح هذا الحديث من قِبَل الكثير من أعلامهم ومشايخهم الذين هم من الدرجة الاولى كيحيى بن معين والحاكم والسيوطيّ والخطيب والعلائيّ وغيرهم، لكنّ بعضهم قد أصرّ على عناده ولجاجه كابن الجوزيّ وابن عدي والذَّهَبيّ ونظائرهم، وقالوا بوضع الحديث بلا أي برهان وحجّة من كتب الحديث، وبلا شاهد من كتب الرجال. وبلغ بهم السخف والوضاعة درجة بحيث أدّى إلى اعتراض نفس أعلامهم كما ذكرنا عباراتهم نصّاً فقالوا: أوّلًا: رجال هذا الحديث من أعلام الحفّاظ. وثانياً: تفرّد أبي الصلت بنقل الحديث يحسّن الحديث، ولا ينبغي القول: إنّه موضوع. وثالثاً: هذا الحديث مؤيَّد بأحاديث اخرى، فلا جرم أنّه صحيح بتلك الشواهد، وأنّ القول بوضعه إثم.
إذاً، فهذا الحديث يتمتّع بجميع مراتب الحُجّيّة على شرط سنن أعلام العامّة، لأنّ يحيى بن معين من رجال صحاح العامّة، وهو من أعلام الحفّاظ، وكذلك شيخه محمّد بن عبد الله بن نُمَير الهمدانيّ الخارفيّ أبو عبد الرحمن الكوفيّ، وأبوه من رجال أحاديث الصحاح. ووردت ترجمتهم في «تهذيب التهذيب» للعسقلانيّ، ج 6، ص 57؛ ج 9، ص 282.
وأنّ أبا معاوية الضرير، والأعمش،[20] ومجاهد، وابن عبّاس من رجال الصحاح وأعلام الرواة.
ومن هنا، فبأيّ لسان -سوى اللاغيّ المستهتر- أن يتفوّه بوضع الحديث المذكور؟ وهل يمكن لابن الجوزيّ العنود اللجوج تلميذ ابن تيميّة الحرّانيّ وخرّيج مدرسته أن ينكر جماعة من رجال صحاحه الذين اتّفق الجميع على أمانتهم ونزاهتهم: كعيسى بن يونس بن أبي إسحاق، ويُعلى بن عُبَيد، وابن نُمير، والفيديّ، وابن مُعين الذين وردت ترجمتهم في «تهذيب التهذيب» وهم معروفون بالجلالة والعظمة والأمانة عند العامّة، فينسب إليهم الكذب والافتراء؟!
إن الحكم بوضع الحديث وإنكاره بلا ضابط علميّ، ليس إلّا من تعسّف الأمويّين وحملة لواء الباطل، والضاربين بوجه الحقّ. فالحديث المؤيّد بالشواهد القطعيّة، والمعروف عند المسلّمين بالأخبار والأحاديث المأثورة عن صاحب الشريعة أن لا مناص لهم عن القبول بهذا الحديث.
ولو تغاضينا عن ذلك كلّه، وافترضنا أنّ رجال الحديث المذكور ضعفاء وغير موثّقين، بَيدَ أنّ ضعف السند شيء، والوضع شيء آخر، وليس ثمّة من تلازم. أجل، فلو كان سند الحديث ضعيفاً، وهو غير مؤيَّد بالدليل القطعيّ فينبغي التوقّف فيه فيما لو لم يرد حديث آخر يعارض مفاده، لا أن نحكم بوضعه، أو بحجّيّته. فبأيّ قاعدة اصوليّة إذَن يتسنّى لنا عدّ الحديث موضوعاً، ومن ثمّ إنكاره؟ وليس لهذا الحديث ذنب سوى أنّه ورد في فضيلة إمام المظلومين وصاحب الولاية الكبرى للأنام، المعزول في داره. وليس له ذنب سوى أنّ مفاده يقصر سبيل السعادة والفلاح والإنسانيّة وشرف العلم والحقيقة على مدينة العلم، ويعلن بصراحة أنّ عَلِيَّاً بَابُهَا.
إن أبا الصلت الهرويّ هو أحد رواة هذا الحديث. ولمّا كان شيعيّاً واعياً قويّاً مقتدراً في البحث،[21] فقد أسقطوه وحطّوا من شأنه من خلال وصفه بالتشيّع، وقالوا عنه: رافضيّ خبيث، ودجّال، وكذّاب، وراوٍ أحاديثَ منكرة، هذا مع أنّه كان مشهوراً عند علماء العامّة، ويروي أحاديثهم. ولو كانوا قد وثّقوه، لصدّقوا جميع أحاديثه المرويّة بواسطته عن الإمام المبين وخليفة شرع سيّد المرسلين، الإمام الغريب المسموم عليّ بن موسى الرضا عليه السلام. لكنّهم طعنوا فيه لتفقد الروايات المأثورة عن الإمام الرضا عليه السلام حجّيّتها عندهم.
كان أبو الصلت خادماً للإمام الرضا عليه السلام، وروى عنه روايات جمّة في الولاية، وهي مذكورة في كتاب «عيون أخبار الرضا». ويحترم أبناء العامّة الإمام الرضا، ويرونه ثقة مأموناً من حيث الرواية، ولا يردّون رواية ثبت صدورها عنه. ولكن ما فائدة ذلك وهم يسقطون مثل أبي الصلت، خادمه الذي كان رجلًا تقيّاً، زاهداً، ناسكاً، معرضاً عن الدنيا، عالماً بأخبار العامّة ورواياتهم؟ وإنّما يفعلون ذلك ليسقطوا بالنتيجة تعاليم الإمام في التوحيد، التي تمثّل ردّاً على الحنابلة المجسِّمة، وكذلك تعاليمه في المعاد والعدل والإمامة والولاية التي تمثّل ردّاً على جميع مذاهبهم. وفعلوا ما فعلوا بإلصاق التهم بأبي الصلت الهرويّ. وليس له من ذنب سوى روايته للحديث! وما عليكم إلّا أن تناقشوا في أصل الحديث!
كان ما تقدّم موجزاً لترجمة أبي الصلت من كتب رجال العامّة، وأمّا ما في كتب الخاصّة، فنكتفي بمختصر ذكره شيخ الفقهاء والمجتهدين: الشيخ عبد الله المامقانيّ رضوان الله عليه في ترجمته: قال البعض: اثنان يسمّيان بعبد السلام بن صالح، أحدهما عامّيّ، والآخر شيعيّ. وذهب الشيخ الطوسيّ رضوان الله عليه في باب أصحاب الرضا عليه السلام من رجاله إلى أنّه عامّيّ. وتبعه العلّامة الحلّيّ في باب الكنى في القسم الثاني من كتابه «الخلاصة» وقال: هو عامّيّ من أصحاب الرضا عليه السلام. وقد صدر هذا الكلام من العلّامة من استعجاله في التصنيف، لأنّ عدّه إيّاه في القسم الأوّل من شهادته بأنّه ثقة صحيح الحديث من دون غمز في مذهبه بوجه النصّ في تشيّعه.
ومن راجع كلمات أهل الرجال العامّة والخاصّة، جزم بأنّ عبد السلام ابن صالح أبا الصلت الخراسانيّ الهرويّ واحد لا اثنان. كما أنّ من راجع الأخبار وكلمات الفريقين من أهل الرجال جزم بأنّ هذا الرجل شيعيّ إماميّ اثنا عشريّ، وأنّ نسبة العامّيّة إليه من الشيخ سهو من قلمه. ونسوق فيما يأتي شطراً من كلمات أهل الرجال ليستبين الموضوع: قال النجاشيّ: ثقة صحيح الحديث. له كتاب «وفاة الإمام الرضا عليه السلام». وهذا الكلام نصّ على تشيّعه، إذ لم يغمز في مذهبه؛ وإطلاقه الثقة عليه دليل على كونه إماميّاً. وزعم بعض الفضلاء أنّ إطلاقه الثقة عليه لا يدلّ على تشيّعه بوجه، بل قول النجاشيّ: صحيح الحديث يومئ إلى عدم صحّة مذهبه. وهذا وهم، لأنّ إنكار دلالة إطلاق الوثاقة على التشيّع ناشي من الذهول عن اصطلاح رجال الشيعة إطلاق الثقة على العدل الإماميّ الضابط في الرواية. ودعواه دلالة قول: صحيح الحديث على عدم صحّة مذهبه من الخيالات السوداويّة. أ لا ترى إلى ما يأتي الآن من كلام ابن طاووس الناصّ على كون الرجل نقيّ الحديث، شديد التشيّع؟!
وفي «التحرير الطاوسيّ»: قال أبو أحمد محمّد بن سليمان وهو من العامّة: حدّثني العبّاس الدوريّ، قال: سمعت يحيى بن نعيم[22] يقول: أبو الصلت نقيّ الحديث. ورأيناه سمع، ولكن كان شديد التشيّع، ولم يُرَ منه الكذب.
وقال نزلة بن قيس الإسفرايينيّ: سمعت أحمد بن سعيد الرازيّ يقول: أبو الصلت الهرويّ ثقة مأمون على الحديث، إلّا أنّه يحبّ آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؛ وكان دينه ومذهبه انتهى. ومثله بعينه موجود في كتاب الكشِّيّ.
وقال الذهبيّ ذهب الله بنوره: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ خادم عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام؛ روى عن حمّاد بن يزيد ومالك: وَاهٍ شِيعيّ مَعَ صَلَاحِهِ. وقال في «ميزان الاعتدال»: رَجُلٌ صَالِحٌ إلَّا أنّه شِيعِيّ.
وقال الجعفيّ: رَافِضِيّ خَبِيثٌ. وقال الدار قطنيّ: رَافِضِيّ مُتَّهَمٌ. وقال ابن الجوزيّ: إنّهُ خَادِمُ الرّضَا عليه السلام؛ شيعيّ مع صلاحه. وجاء في «أنساب السمعانيّ» عن أبي حاتم: إنّهُ رَأسُ مَذْهَبِ الرّافِضَةِ. إلى غير ذلك من كلماتهم الناصّة على كونه إماميّاً شيعيّاً.
ولقد أجاد الشهيد الثاني رضوان الله عليه حيث استفاد من ثاني خبرَى الكشّيّ أنّ أبا الصلت كان مخالطاً للعامّة، وراوٍ لأخبارهم؛ فلهذا قال: فلذلك التبس أمره على الشيخ؛ وذكر في كتابه أنّه عامّيّ، وتبعه العلّامة في باب الكنى من القسم الثاني. ولكنّ عبد السلام بن صالح واحد، ثقة عند المخالف والمؤالف، لكن التبس أمره على بعض الناس لكونه مخالطاً للجميع، ومثله كثير من رجال الشيعة قد التبس أمرهم على بعض الناس أيضاً كمحمّد بن إسحاق الإسفرايينيّ صاحب كتاب «السيرة» المؤرّخ المشهور، وسليمان بن مهران أبي محمّد الأسديّ الأعمش، وخلق كثير. وفي كتاب الشيخ الطوسيّ ما يؤذِن بأنّهما واحد، لأنّه ذكره مرّتين، إحداهما في الكُنَى، والاخرى في باب العين باسمه. وذكر في الموضعين أنّه عامّيّ انتهى كلام الشهيد الثاني رضوان الله عليه.
وقال المولى محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ رضوان الله عليه: إنّ الأخبار الصادرة عنه في «العيون» و«الأماليّ» وغيرهما الصريحة الناصّة على تشيّعه، بل وكونه من خواصّ الشيعة أكثر من أن تحصى. وعلماء العامّة ذكروا أنّه شيعيّ. ثمّ نقل كثيراً من عبارات العامّة.
وهنا، قال المامَقَانيّ: أقول: كيف يمكن عدم كون الرجل شيعيّاً مع نقله شطراً وافراً من معجزات الرضا والجواد عليهما السلام؟ وحكايته شهادة الإمام الرضا عليه السلام. بل يستفاد ممّا نقله الصدوق رضي الله عنه في «العيون» عنه من أحوال الرضا عليه السلام أنّه ممّن يعتمده الإمام الرضا روحي فداه، وأنّه صاحب سرّه وخاصّته. ثمّ نقل المامقانيّ عدداً من الروايات الواردة في «العيون» والتي تنصّ على تشيّع راويها، وهو أبو الصلت. وقال بعد ذلك: وبالجملة، فكون الرجل شيعيّاً إماميّاً عند من راجع الأخبار وكلمات علماء الفريقين كنارٍ على علم. وأنّ ما صدر من الشيخ من رميه بالعامّيّة من سهو القلم، وما صدر من العلّامة هو استعجال في التصنيف.
وممّن صرّح بهذا الاشتباه: ابن شهرآشوب حيث قال: الذي أعتقده أنّ أبا الصلت كان إماميّ المذهب؛ وأنّ قول العلّامة في باب الكنى إنّه عامّيّ محلّ نظر، فإنّ الصدوق نقل في «عيون أخبار الرضا» ما هو صريح في أنّه من خواصّ الإماميّة؛ يضاف إلى ذلك، أنّي رأيت في كثير من كتب رجال العامّة التشنيع عليه بأنّه شِيعِيّ رَافِضِيّ جَلْدٌ كما في «ميزان الاعتدال» وغيره انتهى كلام ابن شهرآشوب.
وبالجملة، لا غبار على تشيّع هذا الرجل من وحي الأحاديث الكثيرة التي رواها، والتي لم يحدّث بها الأئمّة عليهم السلام إلّا الخواصّ من شيعتهم والمخلصين لهم. ولذلك لم يروِها إلّا الخواصّ الخُلَّص من الشيعة. ثمّ نقل بعض الكلمات التي ذكرها العلماء في هذا الموضوع، وختم كلامه بعدد من التذييلات، وقال في التذييل الرابع: إنّ من طريف ما روى عن أبي الصلت حديث جاء في «كشف الغمّة» قال فيه: قال أبو الصلت الهرويّ: حدّثني عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وكان والله رضا كما سمّي عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ عليهم السلام أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): الإيمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ![23]
فلمّا خرجنا، قال أحمد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟ يقول أبو الصلت: فقال له أبي: هَذَا سُعُوطُ المَجَانِينَ إذَا سُعِطَ بِهِ المُجْنُونُ أفَاقَ.
وغرضه أنّ هذا السند سند مبارك إذا قُرِئ على المجنون أفاق. ويشهد بذلك ما في «مناقب ابن شهرآشوب» قال: كان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام لمّا روى عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: حدّثني أبو جعفر بن محمّد، وهكذا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ثمّ قال أحمد: وهذا إسناد لو قُرِئ على مجنون أفاق.[24]
وقال في التذييل الثاني: قال في محكيّ «تهذيب الكمال»: عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أبُو الصَّلْتِ الهَرَويّ خَادِمُ عَلِيّ بْنِ موسى الرّضَا عَلَيْهما السَّلامُ شِيعِيّ مَعَ صَلَاحِهِ؛ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ انتهى.[25]
وعلى ضوء ذلك، تشرّف أبو الصلت بخدمة الإمام الرضا عليه السلام سنتين تقريباً، وأدرك عصر الإمام الجواد، وشيئاً من عصر الإمام الهاديّ عليهما السلام، ذلك أنّه كان يسكن مرو. وفي سنة 200 ه أحضر المأمون الإمام الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو، وكان استشهاد الإمام -على ما هو مشهور- في آخر صفر سنة 203 ه وهو ابن خمس وخمسين سنة. واستشهد الإمام محمّد الجواد عليه السلام سنة 220 ه، واستشهد الإمام عليّ الهاديّ عليه السلام سنة 254 ه. ويعود السبب في قلّة رواية أبي الصلت عن الإمامين: الجواد والهاديّ إلى أنّهما كانا ببغداد والمدينة وسامرّاء، وهو كان بمرو رحمة الله ورضوانه عليه.[26]
يقع قبر أبي الصَّلْت الهرويّ خارج مدينة مشهد المقدّسة على بُعد فرسخين عنها، وهو مزار للشيعة.[27]
[1] أخرجه الترمذيّ في جامعه الصحيح ج 2 ص 214؛ وأبو نعيم في «حلية الأولياء» ج 1، ص 64؛ والبغويّ في «مصابيح السنّة» ج 2 ص 275؛ وجمع آخر تربو عدّتهم علي ستّين من الحفّاظ وأئمّة الحديث.( نقلنا هذه التعليقة والتعليقات الستّ القادمة من كتاب «الغدير»).
[2] أخرجه البغويّ في «مصابيح السنّة»؛ كما ذكره الطبريّ في «ذخائر العقبي» ص 77؛ وآخرون.
[3] أخرجه الديلميّ في «فردوس الأخبار» مسنداً عن ابن عبّاس مرفوعاً، وتبعه جمع، ونقلوه عنه كالعجلونيّ في «كشف الخفاء» ج 1، ص 204، وغيره.
[4] ذكره الغزّاليّ في «الرسالة العقليّة»؛ وحكاه عنه الميبديّ في شرح «الديوان المنسوب إلي أمير المؤمنين عليه السلام».
[5] أخرجه أبو محمّد العاصميّ في كتابه «زين الفتى في شرح سورة هل أتي».
[6] أخرجه الفقيه ابن المغازليّ؛ وكذلك أبو المؤيّد الخوارزميّ؛ وذكره القندوزيّ في «ينابيع المودّة» ص 71.
[7] «كنز العمّال» ج 6، ص 156؛ وذكره السيوطيّ في كتاب «القول الجليّ في فضائل عليّ» في الحديث 38.
[8] روى أبو جعفر أحمد محبّ الدين الطبريّ في كتاب «الرياض النضرة في مناقب العشرة» ج 3، ص 210، طبعة مكتبة اللبندة بمصر، تحقيق وتعليق الشيخ محمّد مصطفى أبو العلاء، روى عن محمّد بن زياد أنّه قال:
كان عمر حاجّاً، فجاءه رجل قد لطمت عينه. فقال عمر: من لطم عينك؟ قال: عليّ بن أبي طالب. فقال: لقد وقعت عليك عين الله. ولم يسأل ما جرى منه ولِمَ لطمه. فجاء عليّ والرجل عند عمر. فقال عليّ: هذا الرجل رأيته يطوف وهو ينظر إلى الحرم في الطواف. فقال عمر( لعليّ): لقد نظرت بنور الله!
و في رواية( اخرى) كان عمر يطوف بالبيت، وعليّ يطوف أمامه، إذ عرض رجل لعمر، فقال: يا أمير المؤمنين! خذ حقّي من عليّ بن أبي طالب! قال عمر: وما باله؟ قال: لطم عيني. قال( الراوي): فوقف عمر حتى لحق به عليّ. فقال: أ لطمتَ عين هذا يا أبا الحسن!؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! قال: ولِمَ؟ قال: لأنّي رأيته يتأمّل حرم المؤمنين في الطواف. فقال عمر: أحسنتَ يا أبا الحسن. ثمّ أقبل( عمر) على الرجل فقال: وقعت عليك عين من عيون الله عزّ وجلّ، فلا حقّ لك! فقال: وبينما كان عمر يقلب( وجه عليّ نحو جهة الطواف)، قال: من جواهر الله وليّ من أولياء الله.
[9] ستأتي هذه القصّة في دروس اخرى.
[10] «الغدير» ج 6، ص 78 إلى 81.
[11] جاء في «الأعلام» للزركليّ، ج 8، ص 17: محمّد بن يعقوب بن معقل بن سنان، الأمويّ بالولاء. من أهل نيسابور. كنيته أبو العبّاس الأصم. ولد سنة 247 ه وتوفّى سنة 346 ه. مات بنيسابور. رحل رِحلة واسعة فأخذ عن رجال الحديث بمكّة ومصر ودمشق والموصل والكوفة وبغداد. اصيب بالصمم بعد إيابه. قال ابن الجوزيّ: كان يورّق ويأكل من كسب يده. وحدّث ستّاً وسبعين سنة. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد. وقال ابن الأثير: كان ثقة أميناً.
[12] «المستدرك علي الصحيحين في الحديث» للحافظ الكبير أبي عبد الله محمّد ابن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوريّ المتوفّى في صفر 405 ه، ج 3، ص 126 و127؛ و«اللآلئ المصنوعة» ج 1، ص 331، الطبعة الثانية، 1395 ه.
[13] أي: من عبيده، لأنّ المولي إذا نسب إلى شخص فهو عبده كمولى عليّ، ومولى الحسن، وقال المحدّث النوريّ في كتاب «لؤلؤ ومرجان در شرط پلة أوّل ودوّم منبر روضه خوانان» (اللؤلؤ والمرجان في شرط ارتقاء الدرجتين الاولتين للمنبر الحسينيّ) ص 165: إذا نسبوا المولى إلى قبيلة من القبائل كقولهم: مولى بني أسد، ومولى الازد، ومولى ثقيف، فإنّهم يريدون به أحد معنيين: 1 الحليف. 2 المهاجر والنزيل على تلك القبيلة. ويتّفق أهل اللغة كافّة على هذا المعنى. ولهذا لمّا ورد في تأريخ الإمام الحسين عليه السلام أنّ عابس بن شبيب الشاكريّ قدم كربلاء، مع شوذب مولى شاكر، وقُتِلا فيها، فلا يعني هذا أنّ شوذباً كان عبداً لشاكر، إذ إنّ شاكراً قبيلة في اليمن من هَمْدان، أولاد شاكر بن ربيعة بن مالك، وكان عابس من تلك القبيلة، وشوذب مولى شاكر، إمّا كان حليفاً لشاكر أو نزيلًا عندها، فلهذا توجّه الاثنان إلى كربلاء وتشرّفا بالشهادة؛ فلا يعني إذن أنّ شوذباً كان عبداً لعابس، ولعلّ منزلته تفوق منزلة عابس، إذ قيل في حقّه: وكَانَ مُتَقدِّماً في الشِّيعَةِ. وأمّا إذا نُسب المولى إلى شخص، فقيل مثلًا: مولى زيد، فهو يعني: عبده. ولم يرد في التأريخ أنّ شوذباً مولى لعابس، بل مولى لشاكر( القبيلة).
[14] «تاريخ بغداد» ج 11، ص 46 إلي 51.
و ذكر السيوطيّ بعض ما نقلناه عن الخطيب في «اللآلئ المصنوعة» ج 1، ص 331 و332؛ وكذلك ذكره ابن حجر العسقلانيّ في «تهذيب التهذيب» ج 6، ص 319 إلي 322 في ترجمة أبي الصلت الهرويّ.
[15] «تلخيص المستدرك» ج 3، ص 127. مطبوع في ذيل «المستدرك».
[16] الصحابيّ اصطلاحاً هو من أدرك بإسلامه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله، وزاره ولو لحظة واحدة. والتابعيّ هو الذي لم يدرك بإسلامه النبيّ، بل أدرك أصحابه والمخضرم هو الذي عاش مدّة من عمره في الجاهليّة، ومدّة منه في الإسلام.
[17] «اللآلئ المصنوعة» ج 1، ص 332 إلي 334، الطبعة الثانية.
[18] «اللآلئ المصنوعة» ج 1، ص 334؛ و«لسان الميزان» ج 2، ص 123.
[19] «تهذيب التهذيب» ج 6، ص 320.
[20] ذكر الخطيب ترجمة الأعمش في «تاريخ بغداد» ج 9، ص 3 إلى 13، وفيما يأتي موجزاً لها:
سليمان بن مهران أبو محمّد الأعمش مولى بني كاهل. ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدَنباوند وهي ناحية جبليّة في أطراف الرى. وقال عبّاس الدوريّ: كان الأعمش رجلًا من أهل طبرستان من قرية يقال لها: دَباوند. جاء به أبوه حميلًا إلى الكوفة فاشتراه رجل من بني كاهل من بني أسد وأعتقه، فهو مولى لبني أسد، وكان نازلًا فيهم. قيل: ولد عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، والزُّهْريّ، وقتادة، والأعمش ليلة قتل الإمام الحسين عليه السلام سنة 61 ه. وكان ثقة. وكان محدّث أهل الكوفة في زمانه. قيل: إنّه ظهر له أربعة آلاف حديث؛ ولم يكن له كتاب. وكان من رؤساء قراءة القرآن، وكان فصيحاً. وكان أبوه من سبي الديلم. وكان عسراً سيّئ الخلق. وكان الأعمش عالماً بالأحكام والفرائض، ولم يكن في طبقته أكثر حديثاً منه. وكان فيه تشيّع. وكان زاهداً متواضعاً، ذهب إلى صلاة الجمعة يوماً وعليه فرو مقلوب وعلى كتفه منديل الخوان مكان الرداء. قال عيسى بن يونس: لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش. وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته. وكان الأعمش من نسّاك زمانه وكان محافظاً على صلاة الجماعة وعلى الصفّ الأوّل وهو علّامة الإسلام. وكان يحيي بن معين يقول: كان الأعمش جليلًا جدّاً. وكان ابن عينيّة يقول: كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. وعند ما كان يذكر اسم الأعمش عند شعبة، كان يقول: المصحف، المصحف. توفّى الأعمش سنة 148 ه.
[21] ذكر الذهبيّ في «ميزان الاعتدال» ج 2، ص 616. تحت الرقم 5051 ترجمة عبد السلام أبي الصلت الهرويّ وقال: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ الرجل الصالح، إلّا أنّه شيعيّ جَلْدٌ. روى عن حمّاد بن زيد، وأبي معاوية، وعليّ الرضا عليه السلام. ونقل كلام أبي حاتم فيه إذ قال: لم يكن عندي بصدوق، وذكر إسقاط أبي زرعة حديثه، وأورد كلام العُقَيليّ فيه إذ قال: رافضيّ خبيث، وكذلك كلام ابن عديّ. أنّه متّهم، وكلام النسائيّ أنّه: ليس بثقة، وكلام الدار قطنيّ أنّه: رافضيّ خبيث متّهم بوضع حديث: الإيمان إقرار بالقلب، وقال أيضاً: كلبٌ للعلويّة خير من بني اميّة، وذكر مطالب اخرى كتوثيق يحيى بن معين إيّاه، وجمع المأمون بنيه وبين بشر المريسيّ، وتغلّبه على المريسيّ في جميع مجالس البحث، وقال بعد نقل هذه المطالب الأخيرة عن أحمد بن سيّار في «تاريخ مرو»: قال أحمد بن سيّار: ناظرته لأعرف حقيقة مذهبه، فلم أره قد أفرط، إلّا أنّه يروى أحاديث في مثالب الخلفاء.
[22] المقصود: يحيي بن معين. وقد حدث تصحيف في هذه النسخة سهواً.
[23] ذكر الخطيب البغداديّ في «تاريخ بغداد» ج 11، ص 51 عن أبي الحسن الدار قطنيّ أنّه قال: روى أبو الصلت حديثاً عن جعفر بن محمّد عليه السلام، عن آبائه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال فيه: الإيمان إقرارٌ بالقول وعمل بالجوارح الحديث. وأبو الصلت متّهم بوضع هذا الحديث، إذ لم يحدّث به إلّا من سرقه منه؛ فهو الابتداء في هذا الحديث.
و نقل الذهبيّ في «ميران الاعتدال» ج 2، ص 616 هذه العبارة نفسها في أبي الصلت عن الدار قطنيّ. قال: قال الدارقطنيّ: رافضيّ خبيث متّهم بوضع حديث: الإيمان إقرار بالقلب (خ: بالقول) انتهى. وهذا مورد من الموارد الاخرى التي يغمز العامّة فيها أبا الصلت. إذ لمّا كان مفاد هذا الحديث يخالف مذهبهم، لكونهم يرون الإيمان اعتقاداً قلبيّاً فحسب، فلهذا اتّهموا أبا الصلت بوضع الحديث المذكور. وهذا خطأ واضح، ذلك أنّ أبا الصلت رواه مسلسلًا عن الإمام الرضا عليه السلام إلى رسول الله. فهو مسند لا موضوع. وعلّة تفرّده به أنّ أحداً لم يروِه عن الأئمّة قبله. وهذا ليس دليلًا على وضعه. وما أكثر نظائره التي رواها الخلف من المحدّثين عن الأئمّة، ولم يروها السلف منهم!
[24] أصل هذا الموضوع في «المناقب» ج 2، ص 378، الطبعة الحجريّة.
[25] «تنقيح المقال» ج 2، ص 151 و152.
[26] ذكر المحدّث القمّيّ في «سفينة البحار» ج 2، ص 39 و40 نبذة موجزة عن أبي الصلت. وهو ما نقلناه عن المامقانيّ. وأضاف أنّ المأمون حبسه بعد وفاة الإمام الرضا عليه السلام. فكان في الحبس سنة فضاق صدره. فدعا الله بمحمّد وآله الطاهرين، فأخرجه الإمام الجواد عليه السلام بإعجازه. وكان مع الإمام الرضا عليه السلام حين رحل من نيسابور إلى أن استشهد وذكر أحاديث شريفة عن الإمام الرضا عن آبائه عن النبيّ صلى الله عليه وآله في شكر نعمة المنعم وفي معنى الأيمان ينبغي أن تكتب بالتبر. كان يحضر مجلسه متفقّهة نيسابور وأصحاب الحديث منهم. ومضافاً إلى ما ذكره المرحوم القمّيّ عن مقبرة له خارج مشهد، فقد قال: وتنسب إليه مقبرة في محلّة من محلّات قم قرب الموضع بدرب الري.
يقع بالقرب من قبر الخواجة أبي الصلت قبر يعرف بقبر الخواجة مراد، وهو قبر هَرْثَمَة بن أعْيَن. قال في «تنقيح المقال» ج 3، ص 291: يظهر من «عيون أخبار الرضا» أنّ هذا الرجل كانت له محبّة تامّة وإخلاص كامل بالنسبة إلى الإمام الرضا عليه السلام، بل ربما يظهر منها كونه شيعة له ومن خواصّه وأصحاب أسراره وأنّه كان مشهوراً معروفاً بالتشيّع. فإنّه قال في جملة بعد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف عَلَيّ فصاح بي: يا هرثمة! أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا الإمام مثله؟ فأين محمّد بن عليّ؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين! إنّا نقول: إنّه لا يجب للإمام أن يغسله إلّا إمام مثله، فإن تعدّى متعدّ فغسل الإمام لا يبطل إمامة الإمام لتعدّى غاسله؛ ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده؛ فإنّه نصّ في كونه شيعيّاً بصيراً بفروع المذهب واصوله. وبعد أن نقل المامقانيّ مطلباً من «كشف الغمّة» قال: ولكن بعد هذا الكلام كلّه، ففي النفس من حُسنه شيء، فإنّ أهل السير والمؤرّخين عدّوه من قوّاد المأمون، وقالوا: إنّه بعثه الحسن بن سهل لقتال محمّد بن محمّد بن زيد، وإنّه حمله أخيراً إلى المأمون فسمّه فمات.
[27] يبعد قبر أبي الصلت عن الصحن الرضويّ الشريف خمسة عشر كيلومتراً ومائتي متر تماماً، ويبعد قبر الخواجة مراد عشرين كيلومتراً.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)