أولاً: مفهوم حق عدم الإضرار بالزوجة الزوجية رابطة يجب العمل على تقويتها وتوثيقها، حتى تؤتي ثمرتها في ظل من الاستقرار والطمأنينة (1). والشارع الذي جعل الرجل قواماً على المرأة وأعطى له رئاسة الأسرة وهذا بمقتضى الطبيعة التي فطر عليها، وبما أنفق من ماله، لم يخف عليه إن بعض الناس يسيء استعمال حقه ويتعدى مدى سلطته، فيقسو على زوجته وهي أحق بأن يرحمها، ويسعى بالحاق الضرر بها وهو أولى بإبعاد الضرر عنها، إضرار الزوج بزوجته بغير وجه حق حرام لمناقضة ذلك للواجب الشرعي والقانوني على الزوج، وهو معاشرة زوجته بالمعروف ولأن إلحاق الضرر بالغير ظلم، وإذا كان
الإضرار بالغير حراماً، فإضرار الزوج بزوجته أشد حرمة (2) . والضرر حرام وفقاً للقاعدة الفقهية (لا ضرر ولا ضرار)، التي أخذ من قول النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ( لا يضر أحدكم بغير وجه حق ولا جناية سابقة ولا ضرار) (3)، أي لا تضر من أضرك بل أطلب حقك منه عند الحاكم.
ثانياً: الأصل التشريعي لهذا الحق فهناك عدة نصوص تقضي بتحريم إضرار الزوج بزوجته في القرآن والسنة :-
1- من النصوص القرآنية : هناك عدة نصوص من القرآن تتطرق إلى هذا الحق، كما جاء في قوله تعالى ((فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لَتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلْمَ نَفْسَهُ ))(4) ، وقد جاء في تفسير هذه الآية، لا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا، أي لا تراجعوهن إرادة مضارتهن وإيذاءهن للاعتداء عليهن بتعمد ذلك (5)، ومن أنواع الإضرار بالزوجة من قبل الزوج، والتي أشارت إليه الآية الكريمة أن يطلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً، ثم يراجعها عند اقتراب نهاية عدتها لا رغبة فيها بل لأطاله عدتها ، فهذا من الإمساك بها على وجه الإضرار بها (6)، وكذلك في قوله تعالى (( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا)) (7)، وفي قوله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] (8).
2- الأحاديث النبوية: هناك عدة أحاديث تحث على عدم الإضرار بالزوجة كما جاء في قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (9)، وكما جاء في حديث آخر (واستوصوا بالنساء خيراً فأنما هن عوان عندكم ) (10).
في هذه النصوص التي ذكرناها إشارة إلى منع الزوج من أن يقوم بالإضرار بزوجته، وترسم معاملة الأزواج لزوجاتهم، وفي ذلك دلالة على تحريم إضرار الزوج بزوجته بأية طريقة مؤدية أو أساليب الإيذاء والأضرار (11).
________
1- محمد حسين الذهبي، الأحوال الشخصية بين مذاهب أهل السنة ومذهب الجعفرية الطبعة الأولى جامعة بغداد، 1958 ، ص200.
2- منير البياتي، الحقوق الناشئة من عقد الزواج، بحث منشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية، العدد الرابع، مطبعة الإرشاد، ،بغداد ،1972، ص301 حسين خلف الجبوري، الزواج وبيان أحكامه في الشريعة الإسلامية، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، بلا سنة طبع، ص251.
3- يحيى بن الشرف أبي زكريا النووي، روضة الطالبين، ج4، دار الفكر، بيروت ، لبنان، 2005،، ص87.
4- سورة البقرة، الآية (231).
5- محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، ج 2 ، الناشر دار الفكر، بيروت، لبنان، بلا سنة طبع، ص 397.
6- د. عبد الكريم زيدان الوجيز في شرح القواعد الفقهية، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، الناشرون، بيروت، 2006، ، ج6، ص234.
7- سورة النساء، الآية (34).
8- سورة النساء، الآية (19)
9- ارواه الترمذي، ج5، ص709 ، الحديث الرقم (3895).
10- رواه البخاري، ج2، ص1212، الحديث الرقم (3153 ).
11- د. عبد الكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، ج 7، الطبعة الثالثة مؤسسة الرسالة، الناشرون، بيروت، لبنان، 2000 ص235. - أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبو داود، ج6، بيت الأفكار الدولية، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1992، ص18.