هل المادة المظلمة موجودة حقاً ؟
المؤلف:
ريتشرد موريس
المصدر:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
الجزء والصفحة:
ص124
2026-03-02
628
نعم، إنها موجودة فهذا قد تم إثباته على نحو جازم فقد تم الكشف عن الكتلة غير المضيئة في أماكن عديدة من الكون والحقيقة أنه قد تبين أن 90 في المائة على الأقل من كتلة المجرات تقع في الهالات المظلمة.
ومن الناحية الأخرى، لا يمكن الإجابة ببساطة عن سؤالنا وهل المادة المظلمة غير الباريونية موجودة حقاً؟ ذلك أن من المعقول أن نفترض أن بعضاً على الأقل من المادة المظلمة التي تم الكشف عنها هي مادة باريونية. وهي مما يمكن أن يوجد کنجوم معتمة، أو كأشباه (المشتري)، أو كثقوب سوداء، أو حتى كمجرات فاشلة (المجرة الفاشلة هي كتلة كبيرة من الباريونات قد تم تكثفها بالجاذبية، ولكن لم تنتج عنها نجوم - ولا أحد يعرف ما إذا كانت المجرات الفاشلة موجودة حقاً أم لا). وكثافة المادة المضيئة في الكون هي حوالي 1 في المائة. من الكثافة الحرجة. ومن الممكن أن يوجد من المادة المظلمة الباريونية عشرة أمثال ذلك. ومع كل فلو صحت المحاجة النظرية التي تتأسس على ما يلاحظ من نسبة توافر الديتريوم، والهليوم 3، والليثيوم 7، فإن إجمالي المادة المظلمة الباريونية لا يمكن أن يزيد كثيراً عن حوالي 10 في المائة من الكثافة من الحرجة.
وليس هناك غير سبب واحد للاعتقاد بوجود مادة مظلمة غير باريونية: فوجود هذه المادة هو مما تتنبأ به نظريات الكون الانتفاخي. فإذا كان النموذج الانتفاخي صحيحاً، فإن كثافة كتلة الكون لا بد إذن أن تكون قريبة جداً من الكثافة الحرجة. والقيود الموجودة بالنسبة لكثافة المادة الباريونية تتضمن إذن أن الكون في معظمه غير باريوني. ويجدر عند هذه النقطة، أن نشير مرة أخرى إلى أن النموذج الانتفاخي لم يتم مرة أخرى إلى أن النموذج الانتفاعي لم يتم التحقق منه تجريباً. ورغم أنه قد أصبح جزءاً من النظرية المعيارية لعلم الكون، إلا أنه ليس هناك بعد دليل من المشاهدات يدعمه، أو أنه دليل قليل. ويمكن إرجاع السبب في تقبل هذا النموذج تقبلاً واسعاً إلى معقوليته وإلى قدرته الظاهرة على تفسير أنواع كثيرة من الظواهر، على أن السبب لا يرجع إلى اتفاق هذا النموذج مع النتائج التجريبية.
إلا أنه ينبغي أن نلاحظ أنه لا توجد أي نظرية أخرى تدنو حتى من هذه النظرية في تفسير الكثير هكذا مما نشاهده من ملامح الكون. وإذن، فنحن تقريباً لا نكاد نخطئ عندما نطرح مؤقتاً الفرض بأنه كان هناك حقاً فترة من انتفاخ سريع بدأت حينما كان عمر الكون ما يقرب من 35-10ثانية. وليس هناك من طلع علينا بأي أفكار أفضل.
وكما رأينا من قبل، فإنه إذا كان هذا التمدد الانتفاخي قد حدث فعلاً، فإن من الصعب أن نتحاشى الاستنتاج بأن 90 في المائة على الأقل من كتلة الكون تقع في شكل من المادة يختلف عن النوع الباريوني المادي. ولا أحد يعرف بـعـد مـا قـد تكونه هذه المادة ولكن يمكننا أن نؤكد بقدر معقول من الثقة أن هذه المادة موجودة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم الفلك
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة