

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مظهر الحزن والخوف في سيماء أحبّاء الله
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 57 ــ 59
2026-02-20
42
لتتضح آثار الخوف والحزن الأخرويين أكثر، وليتضح الدور الذي يمكن أن يلعبه الاهتمام بهما في تجنب المعصية، فكر في شخص فقد أحد أحبائه مثلا: ابتلي بفقدان طفله، ستجد أنه سيكون حزينا في مثل هذه الحالة وغارقا في الأسى إلى درجة أنه لا معنى أصلاً للفرح أو اللذة بالنسبة إليه، ستجد أنه لا يرغب في الطعام، رغم أنه في قمة الجوع ولا يشعر بلذته أيضا، وقد يأكل قليلاً من الطعام بالإكراه فما بالك بأن يهتم بالملذات الأخرى، أو فكر في شخص يطارده العدو وحياته في خطر، وهمه الوحيد هو الهروب من الهلكة، فهل سيكون لمثل هذا الرجل ميلا لتناول الطعام والشراب أو لباقي اللذّات، إنه لا يشعر بالبرد ولا بالدفء ولا بالجوع ولا بالعطش على الإطلاق.
نعم، يجب أن يبقى الحزن والخوف من الآخرة موجود فينا، وأن تبقى حية لدينا بحيث لا تجذبنا الملذات والأمور الدنيوية، ومن الطبيعي أنه عندما يتضاءل الاهتمام بملذات الدنيا ويقل الارتباط بها، فإن أرضية الانغماس بملذات الدنيا سوف تختفي، لذلك على العكس من أولئك الذين يقهقهون عندما يُريدون أن يظهرون فرحهم وسعادتهم، نجد أن أولياء الله يبتسمون في ذروة السعادة فقط، وعلى سبيل المثال: يقول إبراهيم بن عباس عند تعداده للخصائص الأخلاقية المتعالية للإمام الرضا (عليه السلام): (وَلَا رَأَيْتُهُ يُقَهقِهُ فِي ضحكه بَلْ كَانَ ضِحْكُهُ التَّبَسُم) (1).
بناءً على ذلك، يجب علينا أن نسعى جاهدين إلى ألا تخدعنا ملذات الدنيا ولا تُغرقنا، وإلى ألا نعتبرها ملذات أصيلة؛ لأنه في هذه الحالة سوف تصبح الالتذاذات الدنيوية حجابا على قلوبنا، وستؤدي إلى عماء أعين قلب الإنسان، وستقطع ارتباط باطن الإنسان مع الحقائق الخارجية ومن الطبيعي أن تكون نهاية عمى القلب هي الغفلة عن المصير، والسقوط في ورطة الهلاك والعدم؛ فعندما يقلل الإنسان من التعلّقات الدنيوية من خلال الخوف والحزن ويتحرر من براثن تعلّقات القلب المادية، سيفتح عيني قلبه وسينظر إلى الفضاء الذي أمامه وإلى عتبة مصيره بنحو شفاف وواضح، وفي النتيجة سيخطو في الطريق المؤدي إلى الكمال والسعادة بوعي واهتمام كاملين، ولن يكون بإمكان العقبات الموجودة في الطريق أن تمنعه من تحقيق هدفه المتعالي، إن مثل حجاب التعلقات الدنيوية على قلب الإنسان وما يمنعه من المشاهدات الباطنية وإدراك الحقائق المعنوية، مثل الغيوم المظلمة المتراكمة التي تحجب كل السماء حتى إنها تمنع من رؤية سطوع الشمس وأشعتها، أو مثل العاصفة التي تهب بشكل خاص على المناطق الحافة والصحراوية، فتنثر الغبار وجزيئات الرمل في الهواء فتحول النهار المضيء إلى ظلام كظلمة الليل، حتى إنها تمنع الناس من رؤية أقدامهم، ناهيك عن رؤية الفضاء الأبعد، وفي مثل هذه الحالة حيث يمنع الغبار الإنسان من الرؤية، إذا كان هناك بئر أمام قدميه، فلو تقدم خطوة واحدة إلى الأمام لسقط فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 49، الباب 7، ص 91، ح 4.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)