
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
النظرية الحركية للمادة
المؤلف:
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص50
2026-01-21
51
هل يمكن أن نفسر الظواهر الحرارية بحركات جسيمات متفاعلة فيما بينها وبواسطة قوى بسيطة ؟ لنتأمل في كتلة غازية، من الهواء مثلاً ، محصورة في وعاء مغلق وبدرجة حرارة ما . فبتسخين هذا الغاز نزيد في درجة حرارته وفي طاقته . ولكن ما هي الصلة بين هذه الحرارة وبين الحركة ؟ إن إمكانية وجود هذه الصلة مستوحاة ، على حد سواء ، من وجهة نظرنا الفلسفية المقبولة مؤقتاً ومما رأيناه من إمكانية إنتاج الحرارة من جراء الحركة ، فالحرارة لابد أن تكون طاقة ميكانيكية إذا كانت كل مسائل الطبيعة ميكانيكية . إن هدف النظرية الحركية هو ، بالضبط ، تقديم مفهوم للمادة ا ينسجم مع هذا الرأي . فالغاز ، بموجب هذه النظرية ، حشد من عدد هائل من الجسيمات ، أو الذرات ، تتحرك في كل الاتجاهات وتتصادم بعضاً مع بعض وتغير اتجاهها بعد كل تصادم . ولابد من وجود سرعة وسطية لهذه الذرات ، تماماً كما يوجد لأفراد أي مجتمع بشري عمر وسطي وثراء وسطي. وينجم عن ذلك وجود طاقة حركية وسطية للذرة الواحدة . وازدياد كمية الحرارة في الوعاء يعني ازدياد هذه الطاقة الحركية الوسطية. فالحرارة ، في هذه الصورة ، ليست شكلاً خاصاً من أشكال الطاقة يختلف عن الطاقة الميكانيكية . إنها بالضبط الطاقة الحركية لحركة الذرات . فبدرجة حرارة معينة تتعلق طاقة حركيـة وسطية معينة . وليس هذا افتراضـاً اختيارياً ، فنحن مضطرون لاتخاذ الطاقة الحركية الوسطية للذرة مقياساً لدرجة حرارة الغاز ، إذا حرصنا على رسم صورة ميكانيكية معقولة للمادة.
إن هذه النظرية أكثر من عبث خيال . إذ يمكن إثبات أن النظرية الحركية للغازات لا تنسجم مع التجربة فحسب ، بل وتقود أيضاً في الواقع إلى فهم أعمق للوقائع . وهذا ما سنوضحه ببضعة أمثلة .
الشكل (1)
لدينا وعاء شاقولي مغلق بواسطة مكبس يمكن أن يتحرك بكل حرية . والوعاء يحوي كمية من الغاز نريد لها أن تظل في درجة حرارة ثابتة . فإذا كان المكبس ، في البدء ، ساكناً في موضع معين فإنه يتحرك نحو الأعلى إذا خففنا من وزنه ونحو الأسفل إذا زدنا فيه . فلدفع المكبس نحو الأسفل يجب استخدام قوة تعمل ضد الضغط الداخلي للغاز . فما هي آلية هذا الضغط الداخلي بموجب النظرية الحركية؟ إن عدداً هائلاً من الجسيمات التي يتألف منها الغاز تتحرك في كل الاتجاهات. فهي إذن تصدم جدران الوعاء والمكبس من الداخل وتنزو كما تنزو كرات نقذفها ضد جدار. إن هذه الصدمات المتوالية المستمرة لهذا العدد الهائل من الجسيمات على الوجه الداخلي للمكبس تجبره على البقاء على ارتفاع معين لأنها تعاكس قوة ثقل المكبس التي تسعى إلى زلقه نحو الأسفل. فقوة الثقالة تعمل دوماً في اتجاه الهبوط، أما في اتجاه الصعود فتعمل الصدمات العشوائية التي تقوم بها الذرات الهائلة العدد. ولكي يحدث التوازن لابد للمفعول، الحاصل على المكبس من جراء كل هذه القوى الصغيرة العشوائية، أن يساوي مفعول قوة الثقالة.
لتفترض أن المكبس قد دفع نحو الأسفل بحيث يضغط الغاز إلى جزء من حجمه، ولنقل النصف، مع بقاء درجة حرارته على قيمتها. فماذا يجب أن يحدث بموجب النظرية الحركية؟ هل تصبح القوة الناجمة عن الصدمات أكبر أم أصغر من ذي قبل؟ إن الجسيمات تصبح أكثر. ازدحاماً. وبالرغم من أن الطاقة الحركية الوسطية تبقى على قيمتها (بسبب ثبات درجة الحرارة) فإن اصطدامات الجسيمات ضد المكبس تصبح أكثر عدداً. وتصبح، بالتالي، القوة الكلية أكبر. فمن هذه الصورة، التي ترسمها النظرية الحركية، ينتج أن إبقاء المكبس في موضعه الجديد يستلزم استعمال وزن إضافي. إن هذا الواقع التجريبي معروف جداً لكن التنبؤ به يصدر. منطقياً عن النظرية الحركية للمادة.
لنتأمل في تركيب تجريبي آخر : وعاءين يحتويان على حجمين متساويين من غازين مختلفين، هدروجين وآزوت مثلاً ، لهما درجة حرارة واحدة . لنفترض أن الوعائين مغلقان بمكبسين متماثلين تماماً ويحملان ثقلين متساويين. إن هذا يعني باختصار أن الغازين حجماً واحداً ودرجة حرارة واحدة ويعانيان ضغطاً واحداً. إن تساوي درجتي حرارتهما يعني، بموجب النظرية الحركية، تساوي الطاقة الحركية للجسيم الواحد. وتساوي الضغطين يعني تساوي القوتين الكليتين الراجمتين للمكبس من الداخل. فكل جسيم يحمل وسطياً الطاقة نفسها و للوعائيين حجم واحد، فينتج من ذلك أن عدد الذرات لابد أن يكون واحداً في الوعائين، رغم أن الغازين مختلفان في الجنس الكيميائي. إن هذه النتيجة تفسر كثيراً من الظواهر الكيميائية فهي تعني أن عدد الذات في حجم معين وبدرجة حرارة معينة وتحت ضغط معين ليس صفة مميزة لغاز معين بنفسه بل لأي غاز. وإنه لأمر مدهش جداً أن نجد النظرية الحركية قادرة، لا على التنبؤ بوجود هذا العدد فحسب، بل وتتيح أيضاً القدرة على تعيينه. وسنعود إلى هذه النقطة بعد قليل.
إن النظرية الحركية تفسر، كما وكيفاً، قوانين الغاز كما تُستخلص من التجربة، وهي، فوق ذلك، لا تقتصر على الغازات بالرغم من أنها قد أحرزت في هذا المجال أعظم النجاح. إن الغاز يمكن أن يتميع إذا خفضنا درجة حرارته. وانخفاض درجة الحرارة يعني أن جسيمات المادة تعاني تناقصاً في طاقتها الحركية الوسطية. ومن هنا يتضح أن الطاقة الحركية الوسطية للجسيم المنتمي للسائل أصغر من مثيلتها في الغاز.
إن حركة الجسيمات في السائل أمكن كشفها لأول مرة فيما يسمى الحركة البراونية وهي ظاهرة مثيرة كانت ستبقى دون تفسير لولا النظرية الحركية للمادة؛ وقد لاحظها النباتي براون Brown ولم يُعرف سببها إلا بعد ذلك بثمانين سنةً، أي في مطلع هذا القرن. والجهاز الوحيد اللازم لرؤيتها هو المجهر وليس من الضروري أن يكون كبير التجسيم جداً. لقد كان براون يعمل على هباء غبار الطلع لبعض النباتات أي على:
جسيمات أو حبيبات ذات حجم غير عادي لأن طولها يتراوح من أربعة إلى خمسة أجزاء من ألف من البوصة.
ويقول أيضاً:
عندما كنت أفحص هذه الجسيمات السابحة داخل الماء لاحظت بوضوح أن كثيراً منها يتحرك. وبتفحص هذه الحركات عدة مرات أيقنت أنها لا يمكن أن تكون ناتجة عن تيارات في السائل ولاعن تبخره التدريجي، ولكنها حركات تقوم بها الجسيمات من تلقاء نفسها.
إن ما لاحظه براون كان الهياج المستمر للحبيبات المعلقة في الماء والمرئية لقد كان منظراً مذهلاً.
هل تقتضي ملاحظة هذه الظاهرة عملية اختيار لنباتات خاصة ؟ لقد أجاب براون عن هذا السؤال بتكرار التجربة على نباتات مختلفة ؛ فلاحظ أن كل الحبيبات ، إذا كانت صغيرة لدرجة كافية ، تقوم بهذه الحركات عندما تكون معلقة في الماء. وقد تأكد أيضاً أن الحركة الفوضوية المتقطعة تصيب حبيبات صغيرة أخرى عضوية وغير عضوية ؛ لدرجة أنه لو سحق قطعة من الحجر فإن جسيمات هذا المسحوق في الماء تتمتع بالحركة ذاتها.
كيف يجب أن نفسر هذه الحركة؟ فقد كانت تبدو متعارضة مع كل التجارب السالفة. هذا وإن رصد هذه الحركة، خلال ثلاثين ثانية ، يظهر مساراً فوضوياً تماماً. والشيء المذهل هو أن هذه الحركة تبدو مستمرة أبد الدهر. فالنواس المغمور في الماء لا يلبث أن يتوقف عن النوسان إذا لم تصدمه مرة أخرى بقوة خارجية. ووجود حركة لا تتوقف أبداً أمر لا سابقة له . إن هذه الحركة تتفسر بشكل باهر بواسطة النظرية الحركية للمادة.
عندما نرصد الماء بأقوى المجاهر لا نرى أية ذرة متحركة بالحركة التي تتكلم عنها النظرية الحركية للمادة . فإذا صحت النظرية التي تقول بأن الماء مؤلف من حشد هائل من الجسيمات فلابد عندئذ من أن تكون هذه الجسيمات أصغر من أن ترى في أقوى المجاهر. لنظل مع ذلك واثقين بالنظرية الحركية ولنقبل أنها تقدم صورة متفقة مع الواقع. عندئذ تتفسر الحركة البراونية بأن الجسيمات الصغيرة المرئية من خلال المجهر ترجمتها بلا هوادة جسيمات أصغر منها هي جزيئات الماء. وعلى هذا فإن الحركة البراونية لا تحدث إلا إذا كانت الجسيمات المرجومة صغيرة لدرجة كافية. وهذا الرجم يأتي من كل الجهات بسبب فوضوية حركة جزيئات الماء الراجمة. فالحركة البراونية المرصودة ليست إذن سوى نتيجة لحركة فوضوية غير مرئية. فسلوك الجسيمات المرئية يعكس، إلى حد ما، سلوك جزيئات الماء ويشكل لحركة هذه الجزيئات صورة مكبرة لدرجة أن ترى بالمجهر. هذا وإن التكسر الفوضوي لمسار الجسيم البراوني يعكس فوضوية مماثلة في مسارات الجزيئات التي تتألف منها المادة المائعة. وهكذا ندرك أن الدراسة الكمية للحركة البراونية تتيح لنا أن ننفذ إلى مسافات عميقة في النظرية الحركية للمادة. ومن الواضح أن الحركة البراونية المرئية تتعلق بضخامة الجزيئات اللا مرئية الراجمة. ولا يمكن أن توجد حركة براونية بتاتاً لو لم تكن الجزيئات الراجمة متمتعة بطاقة حركية أي، بتعبير آخر، إذا لم تكن لها كتلة وسرعة. فليس من المستغرب إذن أن تؤدي دراسة الحركة البراونية إلى تعيين كتلة الجزيء الراجم.
هذا وبعد بحوث مضنية ، نظرية وتجريبية ، أمكن رسم المخطط الكمي للنظرية الحركية . وقد كان الطريق الذي شقته الحركة البراونية أحد الطرق التي قدمت معلومات كمية في هذا الصدد . وهذه المعلومات يمكن استخلاصها بطرق شتى من منطلقات عديدة . والواقع الذي يتمثل بأن كل هذه الطرق قد أكدت هذه النظريات لهو أمر هام جداً لأنه يثبت التماسك الداخلي للنظرية الحركية للمادة.
ونود أن نذكر هنا واحدة من النتائج العديدة التي أمكن الحصول عليها بواسطة التجربة والنظرية . لنفترض أننا أمام غرام واحد من الهدروجين ، أخف العناصر الكيميائية وزناً . ولنتساءل عن عدد الجسيمات المحتواة فيه. إن العدد الذي سنجده لن يكون خاصة مميزة للهدروجين وحده . بل للغازات الأخرى أيضاً لأننا عرفنا منذ قليل في أية ظروف يحتوي الغازان على عدد واحد من الجسيمات .
إن النظرية تتيح لنا أن نجيب عن هذا التساؤل بإجراء بعض القياسات في الحركة البراونية لجسيم معلق ، والنتيجة عدد هائل. أي أن عدد الجزيئات في غرام واحد من الهيدروجين هو :
أي تقريباً ، العدد متبوعاً بـ 23 صفراً .
لنتصور أن الجزيئات المحتواة في غرام واحد من الهدروجين قد تضخمت حتى أصبحت مرئية بالمجهر ؛ وأن قطر إحداها قد أصبح ، مثلاً ، جزءاً من خمسة آلاف من البوصة . أي قطر الجسيم البراوني تقريباً ، فلكي نصرها بشكل مرصوص نحتاج لصندوق مكعب طول ضلعه أربعمئة متر . يمكن أن نحسب بسهولة كتلة الجزيء الواحد من الهدروجين . إنها ، وضوحاً ، تساوي حاصل قسمة 1 غرام على العدد المكتوب أعلاه ، فنجد :
غراماً
وهذا العدد الصغير لدرجة لاتصدق هو كتلة الجزيء الواحد من الهدروجين . إن التجارب التي تناولت الحركة البراونية ليست سوى جزء من التجارب العديدة المستقلة عنها والتي قادت إلى تعيين هذا العدد الذي يلعب دوراً هاماً في الفيزياء . وفي النظرية الحركية للمادة ، بكل الفتوحات العظيمة التي أحرزتها ، نرى تجسيداً للبرنامج الفلسفي العام الذي يتلخص بارجاع تفسير كل الظواهر إلى التفاعل فيما بين جسيمات المادة .
وبمختصر القول :
يمكن ، في علم الميكانيك ، أن نتبأ بالمسار المستقبلي لجسم متحرك وأن نعرف مساره الماضي إذا علمنا ظروفه الحاضرة والقوى المتسلطة عليه . فكذلك ، مثلاً ، يمكن أن نتوقع المسارات المستقبلية لكل الكواكب . فالقوى الفاعلة هي قوى التثاقل النيوتنية التي تتعلق بالمسافة فقط . والنتائج العظيمة للميكانيك التقليدي توحي بأن الرؤية الميكانيكية يمكن أن تنسحب على كل فروع الفيزياء ، على حد سواء ، وأن كل الظواهر يمكن أن تفسر بفعل قوى التجاذب والتنافر التي تتعلق بالمسافة فقط وتفعل فعلها بين جسيمات لا متغيرة .
وفي النظرية الحركية للمادة نرى كيف تضم هذه الرؤية ، المتولدة من مسائل ميكانيكية : شتات الظواهر الحرارية وترسم صورة خصبة لبنية المادة .
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)