إن الوفاة تعد سبباً طبيعياً لانتهاء عضوية النائب في البرلمان سواء أكانت الوفاة طبيعية، أم غير طبيعية (نتيجة حادث مدبَّر كالاغتيال مثلاً).
وانطلاقاً من حقيقة وحتمية وجود الوفاة، فقد جرى العمل في أغلب أنظمة الدول ومن بينها العراق، إلى عدّ الوفاة سبباً غير إرادي لانتهاء العضوية في مجلس النواب (1).
وذهب الفقه الدستوري إلى الإقرار بواقعة الوفاة، وعدها سبباً لخلو منصب عضو مجلس النواب، ذلك بحسبان أن وفاة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة أثناء المدة الوظيفية له تعدُّ واقعة تنتهي بسببها العلاقة الوظيفية القائمة بين الموظف أو المكلف والدولة، إذ يعد الموظف أو المكلف عند هذه الحالة شخصاً منعدماً، وبالتالي لا يمكن استمرار العلاقة الوظيفية بين شخص منعدم والدولة (2).
ورغم أن دستور العراق لعام 2005 لم يشر بشكل صريح إلى حالة الوفاة كسبب لإنهاء العضوية في مجلس النواب، غير أن المادة 49/ خامساً من الدستور قد أحالت بشأن بيان حالات استبدال أعضائه عند الوفاة أو الاستقالة أو الإقالة إلى قانون يصدر من قبل السلطة التشريعية .
وعند صدور قانون الاستبدال رقم (6) لسنة 2006 الذي تم تعديله بموجب قانون رقم ( 49 ) لسنة 2007، نص في الفقرة الرابعة من المادة الأولى منه، على أن تنتهي العضوية في مجلس النواب عند تحقق أحد الأسباب الآتية: (..... الوفاة ) ، أي عند وفاة النائب في مجلس النواب تنتهي عضويته، إلا أنه يلاحظ أن القانون لم يحدد ما إذا كانت العضوية تنتهي بشكل تلقائي عند وفاة النائب، أو يتوقف انتهاء العضوية على صدور قرار من المجلس يقضي بخلو مقعد العضو المتوفى ؟
وترى الباحثة أنه وعلى الرغم من كون حالة الوفاة هي واقعة ثابتة غير قابلة لإثبات العكس، إلا أن المشرع الدستوري العراقي، أو قانون الاستبدال الذي نظم حالات شغور العضوية اقتصر النص على حالة الوفاة كسبب يؤدي الى خلو المقعد، إذ لم ينظم الإجراءات الواجب اتباعها لمعالجة مثل هكذا حالة، ولم يحدد مدة زمنية، أو الجهة المسؤولة لإبلاغ المجلس بوقوع الوفاة، وكان حرياً بالمشرع النص على الإجراءات المطلوبة لإثبات حالة الوفاة بالنسبة إلى عضو المجلس من حيث المدة اللازمة لإبلاغ رئيس المجلس عن حالة الوفاة، وكذلك من حيث آلية اثبات واقعة الوفاة، وذلك بحسبان أن الإعلان عن الوفاة ينتج عنه إعلان شغور المقعد النيابي، وبالتالي استبدال العضو المتوفى بنائب آخر، لاستكمال الشغور الحاصل في المجلس، لذا تدعو الباحثة المشرع العراقي إلى تنظيم هذه الإجراءات في قانون الاستبدال لأعضاء مجلس النواب النافذ، كما نظم المشرع المصري في اللائحة الداخلية لمجلس النواب حالة الوفاة لعضو مجلس النواب، إذ ألزم وزير الداخلية بإبلاغ رئيس مجلس النواب بوقوع حالة الوفاة خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أيام (3) ، وبالتالي ندعو المشرع العراقي إلى عدم ترك النص مختصراً، ويشوبه الغموض، منعاً للاجتهاد في تطبيقه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل عملية استبدال العضو المتوفى، وترك المقعد شاغراً فترة من الزمن.
_____________
1- عبد الكريم زغير جبر التنظيم الدستوري والقانوني لاستقلال عضو مجلس النواب، رسالة ماجستير ، كلية القانون، جامعة البصرة ، 2014 ، ص15 .
2- علي حسين علي التميمي، خلو منصب رئيس الدولة، دار المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى 2019 ، ص14 .
3- تنص المادة 329 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري لسنة 2016 على أن : « يبلغ وزير الداخلية رئيس المجلس بوفاة أي عضو من أعضائه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الوفاة »